شمال أفريقيا

مؤسسات جزائرية تستبدل الفرنسية بالعربية والإنجليزية

الجزائر ـ وكالات ـ في خطوة هامة نحو تعزيز اللغة العربية و الإنجليزية وتوسيع استخدامهما في الحياة اليومية والإدارية، قررت مؤسسات جزائرية كبرى التخلي بشكل رسمي عن اللغة الفرنسية في المكاتبات والوثائق الرسمية.

قرار الاتحاد الجزائري لكرة القدم

في هذا السياق، أعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم عن اتخاذ قرار بتعريب كافة أنشطته ابتداءً من الموسم الرياضي المقبل 2025-2026. في بيان رسمي صادر يوم الخميس، أعلن الاتحاد أنه طلب من جميع الروابط التابعة له تعريب محاضر لجان الانضباط، تعيينات التحكيم، البرمجة، والمراسلات الموجهة إلى الهيئات والشركاء. الخطوة تأتي بناءً على مخرجات اجتماع المكتب الفيدرالي الذي عُقد في 30 أبريل الماضي، وهو تطور يتماشى مع توجهات الحكومة الجزائرية في هذا الاتجاه.

التعليم الطبي بالإنجليزية

تزامنًا مع هذا القرار، قررت الجزائر إقرار تدريس الطب في الجامعات باللغة الإنجليزية اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، في خطوة اعتبرها الرئيس عبد المجيد تبون بأنها “صائبة”، معتبرًا أن الانتقال من الفرنسية إلى الإنجليزية في هذا المجال سيكون خطوة مفيدة للطلاب والأطباء في المستقبل.

شركة “سيال” وتغيير الفواتير

على مستوى الخدمات العامة، أعلنت شركة سيال الحكومية للمياه في الجزائر العاصمة عن إطلاق فاتورة مياه جديدة ثنائية اللغة، حيث ستكون باللغة العربية والإنجليزية بدلاً من الفرنسية، التي كانت تُستخدم في السابق. “سيال” هي شركة مسؤولة عن توزيع المياه في العاصمة الجزائر ومحافظة تيبازة، وقد كانت الشركة تحت إدارة فرنسية من 2006 حتى 2021، حيث تم إنهاء الشراكة بسبب ما اعتُبر تقصيرًا في تقديم الخدمات. خطوة تحويل الفواتير إلى الإنجليزية تعتبر جزءًا من مساعي الشركة لتحديث خدماتها وتعزيز تواصلها مع الزبائن، بينما تبقى اللغة العربية هي اللغة الأساسية للتواصل مع المواطنين.

توجهات جزائرية لتقليص استخدام الفرنسية

تشير هذه الخطوات إلى أن الجزائر تواصل تعزيز استخدام اللغة العربية و الإنجليزية، في حين أنها تسعى تدريجيًا للتخلي عن الفرنسية في شتى مجالات الحياة، وخاصة في الإدارة والتعليم. هذا التحول يعكس رغبة الجزائر في قطع الروابط الثقافية مع فرنسا، وهي مسألة تتزامن مع تدهور العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي شملت سحب السفراء و طرد دبلوماسيين على خلفية الخلافات المستمرة بشأن الذاكرة التاريخية و التاريخ الاستعماري.

التوترات السياسية مع فرنسا

التوترات بين الجزائر وباريس في تزايد مستمر، خاصة في ما يتعلق بمسائل الذاكرة الاستعمارية والتصريحات المتبادلة بين الجانبين. وكان وزير الداخلية الفرنسي، برينو روتايو، قد أشار سابقًا إلى أن أحد الأسباب الرئيسية للتوتر هو رغبة الجزائر في التخلي عن الفرنسية لصالح الإنجليزية في المدارس.

هذا التصعيد بين الجزائر وفرنسا ترافق مع انسحاب الجزائر لسفيرها من باريس في يوليو 2024، على خلفية مقترح الحكم الذاتي الذي تبنته فرنسا لحل النزاع في إقليم الصحراء بين المغرب و جبهة البوليساريو، وهو أمر تؤيده الجزائر بشدة.

التوجهات المستقبلية

تسعى الجزائر من خلال هذه الخطوات إلى تعزيز الهوية الوطنية وتقليص التأثير الثقافي واللغوي الفرنسي في مؤسساتها، بينما تهدف إلى توسيع استخدام الإنجليزية بما يتماشى مع التوجهات العالمية في مجالات مثل التعليم و الأعمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى