السلايدر الرئيسيصحف

نيويورك تايمز: محمد بن سلمان يخطط لزيارة تاريخية إلى واشنطن… وفتح العلاقات مع إسرائيل مؤجل

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستعد لإجراء زيارة هي الأولى من نوعها إلى الولايات المتحدة منذ سبع سنوات، في وقتٍ تتزايد فيه التكهنات حول مستقبل العلاقات السعودية–الأميركية، ودور المملكة في إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، المنتشي بنجاحه في التوسط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، يروّج لفكرة تحقيق “اختراق دبلوماسي جديد” يتمثل في إقناع السعودية بالاعتراف الرسمي بإسرائيل قبل نهاية العام.
لكن وفقًا لما نقلته الصحيفة عن مسؤولين ومحللين في الرياض وواشنطن، فإن هذا الطموح يبدو بعيد المنال في المرحلة الحالية، إذ يركّز ولي العهد السعودي على ملفات أكثر إلحاحًا تتعلق بالأمن الإقليمي، وبناء تحالف استراتيجي متين مع الولايات المتحدة يضمن للمملكة مظلة دفاعية واتفاقًا نوويًا سلميًا طويل الأمد.

وأضافت الصحيفة أن ولي العهد، الذي أصبح الحاكم الفعلي للمملكة منذ أعوام، يسعى من خلال زيارته إلى تعزيز موقع السعودية كقوة إقليمية مستقلة، لا تكتفي بلعب أدوار اقتصادية كبرى في الطاقة والاستثمار، بل تسعى أيضًا لقيادة توازنات المنطقة بعد سنوات من الحروب والتوترات.

ويرى مراقبون، بحسب نيويورك تايمز، أن بن سلمان يدرك أن التطبيع مع إسرائيل خطوة “حتمية” في المستقبل، لكنها لن تأتي مجانًا، ولن تكون على حساب الموقف السعودي التاريخي من القضية الفلسطينية. فالمملكة، كما تنقل الصحيفة، تطالب بضمانات واضحة بشأن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن أي اتفاق سياسي مستقبلي، وهو شرط لا يبدو أن الحكومة الإسرائيلية الحالية مستعدة لتقديمه.

وتضيف الصحيفة أن بن سلمان يسعى إلى اتفاق أمني رسمي مع واشنطن يشبه إلى حد كبير التحالفات الدفاعية الأميركية في آسيا، بحيث يضمن التزامًا أميركيًا صريحًا بحماية السعودية من التهديدات الإقليمية، وخاصة من إيران. وفي المقابل، يمكن أن يمنح مثل هذا الاتفاق الولايات المتحدة موطئ قدم استراتيجيًا أعمق في الخليج العربي، في ظل التنافس المتصاعد مع الصين وروسيا.

من جانب آخر، تشير الصحيفة إلى أن الإدارة الأميركية تنظر إلى الزيارة باعتبارها اختبارًا للعلاقة المتشابكة بين البلدين. فبينما تعتبر واشنطن الرياض شريكًا لا غنى عنه في سوق الطاقة العالمي، فإنها تواجه في الوقت ذاته انتقادات داخلية بشأن حقوق الإنسان ودور المملكة في الحرب اليمنية. ومع ذلك، فإن لغة المصالح الاستراتيجية، كما تقول نيويورك تايمز، تبقى الغالبة على أي خلافات، خاصة مع رغبة ترامب في تحقيق “نصر سياسي خارجي” قبيل الانتخابات الأميركية المقبلة.

وتلفت الصحيفة إلى أن الأمير محمد بن سلمان، الذي نجح خلال الأعوام الماضية في تنفيذ رؤية اقتصادية واجتماعية طموحة داخل المملكة، لم يعد ينظر إلى واشنطن باعتبارها “الوصي السياسي” التقليدي على الخليج، بل شريكًا يمكن التفاوض معه على أساس الندية.
وفي هذا السياق، ترى الصحيفة أن التغيير الأبرز في السياسة السعودية يتمثل في انتقالها من موقع “التابع الاستراتيجي” إلى “الفاعل المحوري”، إذ تتعامل اليوم مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وتركيا من موقع الموازن بين المصالح، لا من موقع الاصطفاف الأيديولوجي.

ورغم محاولات ترامب المتكررة لإقناع السعودية بالانضمام رسميًا إلى اتفاقيات أبراهام، إلا أن نيويورك تايمز تؤكد أن الرياض ستواصل سياستها الحذرة والمتدرجة، مستفيدة من موقعها كوسيط ضروري في أي معادلة إقليمية، وكقوة توازن بين واشنطن وتل أبيب وطهران في آنٍ واحد.

وتختم الصحيفة تحليلها بالقول إن رحلة ولي العهد إلى الولايات المتحدة تمثل اختبارًا جديدًا لنهج السعودية في السياسة الدولية: هل ستتمكن من تحقيق معادلة “التحالف مع واشنطن دون الخضوع لها”، و”الانفتاح على إسرائيل دون التخلي عن فلسطين”؟
أسئلة مفتوحة في لحظة مفصلية قد تحدد شكل النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى