لبنان يتسلّم أحد قتلة منسق القوات اللبنانية من سوريا.. ودمشق تكشف أن ثلث مواطنيها كانوا مطلوبين أمنياً
من سعيد ادلبي

دمشق ـ يورابيا ـ وكالات ـ من سعيد ادلبي ـ في خطوة لافتة، تسلمت السلطات اللبنانية من دمشق أحد المتورطين الأساسيين في جريمة خطف وقتل منسق حزب “القوات اللبنانية” في قضاء جبيل، باسكال سليمان، في تطور يُعد الأول من نوعه في سياق التعاون الأمني بين بيروت ودمشق بعد سقوط النظام السوري السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع كشف وزارة الداخلية السورية عن معطيات صادمة تُظهر أن أكثر من ثمانية ملايين مواطن سوري كانوا مُدرجين كمطلوبين لأجهزة الأمن خلال سنوات حكم بشار الأسد.
الجيش اللبناني يعلن تسلّم المشتبه به من الجانب السوري
وقالت قيادة الجيش اللبناني في بيان رسمي السبت إن “مكتب التعاون والتنسيق تسلّم المواطن (أ.ن.) بعد اتصالات مكثفة مع السلطات السورية”، موضحة أن الموقوف “يُعد من المتورطين الأساسيين في خطف وقتل باسكال سليمان بتاريخ 7 أبريل 2024″، مضيفة أنه “يتزعم عصابة خطف وسرقة وتزوير، وهو مطلوب بعدد كبير من مذكرات التوقيف”.
ونُقل المتهم فورًا إلى مديرية المخابرات اللبنانية التي باشرت التحقيق معه تحت إشراف القضاء المختص. وكان سليمان قد اختُطف في منطقة جبيل أثناء محاولة أفراد العصابة سرقة سيارته، وعُثر على جثته لاحقًا في إحدى المناطق الجبلية، في جريمة أثارت صدمة كبيرة داخل الأوساط السياسية اللبنانية، ودفعت إلى المطالبة بضبط الحدود ومنع تسلل العصابات العابرة بين لبنان وسوريا.
الداخلية السورية: ثلث السوريين كانوا مطلوبين أمنياً
وفي تطور لافت بالتزامن مع هذا الحدث، أعلنت وزارة الداخلية السورية في مؤتمر صحافي بدمشق اليوم أن أكثر من ثمانية ملايين مواطن سوري – ما يعادل ثلث السكان تقريبًا – كانوا مُلاحقين من قبل أجهزة المخابرات في عهد النظام السابق، بسبب اتهامات تتعلق بـ”أنشطة سياسية” أو “الارتباط بجهات خارجية أو معارضة”.
وقال المتحدث باسم الداخلية، نور الدين البابا، إن “قرارات الملاحقة كانت تُصدر بشكل سري”، ما أدى إلى حالات توقيف عشوائية على الحواجز أو في المطارات، حتى دون علم أصحاب العلاقة بوجود تهم أو مذكرات بحقهم.
وأشار إلى أن الوزارة الجديدة، المنبثقة عن النظام الانتقالي الذي تولى الحكم بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024، تسعى إلى تفكيك إرث الأجهزة الأمنية القمعية، من خلال إصلاحات هيكلية تم الإعلان عنها، تشمل إنشاء إدارات لشرطة الحدود، الشرطة السياحية، ومراكز مستقلة لتلقي الشكاوى، بالإضافة إلى تشكيل هيئتين للعدالة الانتقالية والمفقودين.
ردود فعل على السوشيال ميديا: “تعاون أمني غير مسبوق” و”فتح ملفات مسكوت عنها”
على وسائل التواصل الاجتماعي، اعتبر ناشطون لبنانيون أن تسلّم أحد القتلة من دمشق يمثل تطورًا غير مسبوق في التعاون الأمني مع سوريا، في وقت كانت العلاقات الرسمية بين البلدين تشهد توترًا طويلًا منذ اندلاع الحرب السورية.
أما في الداخل السوري، فقد أثار إعلان الداخلية عن عدد المطلوبين ردود فعل واسعة، إذ وصف البعض هذه الأرقام بـ”المرعبة”، بينما رأى آخرون أنها “محاولة لكسب الشرعية من خلال كشف ملفات كان يُمنع الحديث عنها في السابق”.
وكتب ناشط سوري عبر “تويتر”:”أن تُعلن الداخلية عن 8 ملايين مطلوب فهذا اعتراف ضمني بمدى تغول النظام الأمني طوال سنوات.. ولكن هل سيحاسَب المسؤولون؟”
وغردت صحفية سورية مستقلة:”هذه بداية، لكنها لا تكفي. المطلوب هو العدالة الانتقالية ومحاسبة من تورطوا في تعذيب أو إخفاء أو قتل مئات الآلاف”.
يجمع هذان الحدثان بين مسارين متوازيين: الأول، يتمثل في تسليم متهم بجريمة بشعة تعكس الانفلات الأمني على الحدود اللبنانية السورية، والثاني في فتح أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ سوريا الحديث، وهو ملف الملاحقات الأمنية والانتهاكات خلال حقبة الأسد. وبينهما، يتضح أن المنطقة مقبلة على تغييرات أمنية وقانونية وسياسية قد تُعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.