قطر تدعو لمعاقبة إسرائيل واتخاذ إجراءات حاسمة ضد غطرستها.. وحماس توجه مذكرة لمنظمات دولية حول محاولة اغتيال وفدها بالدوحة

عواصم ـ وكالات ـ دعا رئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن، الأحد، إلى “معاقبة” إسرائيل واتخاذ “إجراءات حاسمة” لوقف غطرستها.
وأكد استكمال جهود الوساطة مع مصر والولايات المتحدة لوقف الحرب “الظالمة” على قطاع غزة.
جاء ذلك في كلمة لرئيس وزراء قطر خلال الاجتماع الوزاري العربي الإسلامي الطارئ في الدوحة، والذي يتناول تداعيات الهجوم الإسرائيلي على قيادة حركة “حماس” في قطر الثلاثاء الماضي.
وشدد على أن “الاعتداء على سيادة دولة قطر، خرق صريح للمواثيق الدولية والأعراف الدبلوماسية والأخلاقية (…) وتم أثناء استضافة مفاوضات علنية، ما يؤكد أنه اعتداء على مبدأ الوساطة ومحاولات التهدئة، فضلا على أنه رفض للمسارات السلمية”.
وقال رئيس وزراء قطر إنه “لا يمكن توصيف الاعتداء الإسرائيلي على الدوحة إلا كإرهاب دولة”.
وأضاف أن “تمادي إسرائيل بانتهاك القانون الدولي تجلى في الهجوم الهمجي على الدوحة”.
وثمن بن عبد الرحمان، الإجماع الدولي في اجتماع مجلس الأمن، الجمعة، على إدانة الهجوم الإسرائيلي.
كما دعا لاتخاذ “إجراءات حاسمة لوقف الغطرسة الإسرائيلية”.
وشدد على أن “الممارسات الإسرائيلية الهمجية لن تثنينا عن استكمال الجهود مع مصر والولايات المتحدة في وقت الحرب الظالمة على غزة”.
وقال بن عبد الرحمن، إن “قطر لن تتهاون مع أي عدوان على سيادتها، وأننا سنواجه أي تهديد لنا بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي”.
وأضاف: “نقدر تضامن الدول العربية والإسلامية الشقيقة والدول الصديقة التي أدانت الهجوم وأكدت التضامن مع ما سنقوم به من إجراءات قانونية ومشروعة للحفاظ على سيادتنا”.
واختتم رئيس وزراء قطر كلمته بالقول: “لقد حان الوقت لتوقف المجتمع الدولي عن تطبيق معايير مزدوجة، و(المضي في) معاقبة إسرائيل”.
والسبت، أعلن متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في بيان، أن القمة الطارئة ستناقش مشروع بيان بشأن الهجوم الإسرائيلي مقدم من الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية، دون إيضاحات.
وبالتزامن مع الاجتماع بدأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الأحد، زيارة لتل أبيب، غداة تأكيده أن هجومها على الدوحة لن يؤثر على العلاقات بين بلاده وإسرائيل.
وشن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، هجوما جويا على قيادة حركة “حماس” بالدوحة، ما أدانته قطر وأكدت احتفاظها بحق الرد على هذا العدوان الذي قتل عنصرا من قوى الأمن الداخلي القطري.
فيما أعلنت “حماس” نجاة وفدها المفاوض بقيادة رئيسها بغزة خليل الحية، من محاولة الاغتيال، ومقتل مدير مكتبه جهاد لبد، ونجله همام الحية، و3 مرافقين.
واستهدف الهجوم اجتماعا لقادة “حماس” أثناء مناقشة مقترح جديد قدمته الولايات المتحدة لإبرام اتفاق بين إسرائيل و”حماس” لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأثار العدوان الإسرائيلي على سيادة قطر إدانات عربية ودولية، مع دعوات إلى ضرورة ردع تل أبيب لوقف اعتداءات التي تنتهك القانون الدولي.
وجاء الهجوم على قطر رغم قيامها بدور وساطة، إلى جانب مصر وبإشراف أمريكي، في مفاوضات غير مباشرة بين “حماس” وإسرائيل، للتوصل إلى اتفاق لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار.
وبهذا الهجوم وسعّت إسرائيل اعتداءاتها في المنطقة، إذ شنت في يونيو/ حزيران الماضي عدوانا على إيران، وترتكب منذ نحو عامين إبادة جماعية متواصلة بقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وتنفذ غارات جوية على لبنان وسوريا واليمن.
من جانبها أعلنت حركة حماس، الأحد، أنها وجهت مذكرة عاجلة إلى وزراء الخارجية العرب والمسلمين، ولمنظمات إقليمية ودولية، بشأن محاولة إسرائيل اغتيال وفدها المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة وإفشال تل أبيب جهود وقف الإبادة في قطاع غزة.
وقالت الحركة، في المذكرة التي وجهها رئيس مجلسها القيادي محمد درويش، إنها طالبت بـ”الضغط لوقف العدوان والإبادة في غزة والضفة والقدس”، وفق بيان لـ”حماس”.
وحسب البيان، وجهت الحركة مذكرتها إلى وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية والدول الفاعلة في العالم، بالإضافة إلى الأمناء العامين للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومفوضية الاتحاد الإفريقي، والأمم المتحدة.
كما حملت حماس، حكومة إسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو، “المسؤولية الكاملة عن إفشال جهود وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى”.
وأضافت أن “محاولة الاغتيال (في الدوحة) جاءت بعد يوم واحد من لقاء جمع وفدا قياديا من الحركة، من بينهم وفد التفاوض، برئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث تسلم الوفد مقترحا جديدا لوقف إطلاق النار”.
وأوضحت أن طائرات إسرائيلية استهدفت مساء 9 سبتمبر/ أيلول 2025 منزل رئيس الوفد المفاوض خليل الحية بعدة صواريخ، ما أسفر عن مقتل نجله همام، ومدير مكتبه جهاد لبد، وثلاثة من المرافقين، إضافة إلى أحد أفراد الحماية القطرية، وإصابة عدد من أفراد عائلته، بينما نجا أعضاء الوفد المفاوض جميعا.
واعتبرت الحركة أن “هذا الاعتداء الغادر يمثل انتهاكا صارخا لسيادة قطر، الدولة الوسيطة في المفاوضات”، مشددة على أنها “بذلت أقصى درجات المرونة لوقف الإبادة الجماعية، غير أن حكومة الاحتلال دأبت على إفشال كل اتفاق عبر الاغتيالات وإضافة الشروط وارتكاب المجازر”.
وذكّرت الحركة بأن “إسرائيل انقلبت على اتفاق 17 يناير/ كانون الثاني 2025، واستأنفت العدوان بمجازر وتهجير وتجويع، رغم التزام الحركة الكامل ببنوده”.
وأشارت حماس في مذكرتها إلى أن حكومة نتنياهو “ماضية في مشروع الإبادة وتهجير شعبنا حتى النهاية”، مستشهدة باغتيال رئيس مكتبها السياسي السابق إسماعيل هنية، خلال تواجده في طهران رغم موافقتها حينها على مبادرة وساطة.
وأكدت في مذكرتها أنها “حركة تحرر وطني منتخبة، تسعى لإنجاز حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، ولا يجوز اعتبار قادتها أهدافا عسكرية لتبرير جرائم الاحتلال”.
وحذرت من أن “الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة تفتح بابا خطيرا للتطرف والإرهاب في الإقليم والعالم”.
وطالبت في المذكرة، المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية بالضغط لوقف العدوان والإبادة، وإنهاء “العربدة الإسرائيلية، ومحاسبة قادة إسرائيل على جرائم الإبادة وانتهاك سيادة الدول، إضافة إلى مقاطعة إسرائيل سياسيًا واقتصاديا وعزلها دوليا”.
وأكدت أن “معركة الشعب الفلسطيني ومقاومته تهدف إلى تحرير الأرض، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان عودة اللاجئين”.
وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 64 ألفا و871 شهداء، و164 ألفا و610 مصابين من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 422 فلسطينيا بينهم 145 طفلا.