السلايدر الرئيسيمنوعات

عهد جديد على يد إمام وحاخام.. زفاف أليكس سوروس وهومّا عابدين يعيد رسم خريطة الليبرالية الأمريكية

من سعيد جوهر

واشنطن ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة نيويورك تايمز إن عطلة نهاية الأسبوع الماضية في هامبتونز شهدت حدثًا استثنائيًا جمع بين السياسة الرفيعة، والثروة الفاحشة، والنفوذ داخل الحزب الديمقراطي، وذلك في حفل زفاف اعتُبر بمثابة “استعراض قوى ناعم” بين نخب عهد كلينتون، إذ احتفل أليكس سوروس، نجل الملياردير والممول السياسي جورج سوروس، بزواجه من هوما عابدين، المسؤولة السياسية المقربة من هيلاري كلينتون.

وأوضحت الصحيفة أن حفل الزفاف، الذي أقيم في منزل العريس بووتر ميل بنيويورك، جمع وجوهًا لامعة من السياسة والثقافة والإعلام، وكان أشبه بـ”ملتقى قمة غير رسمية” للديمقراطيين البارزين. من بين الحضور: الرئيس السابق بيل كلينتون، وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، نائبة الرئيس كامالا هاريس وزوجها، السيناتور تشاك شومر، وزعيمة الديمقراطيين السابقة نانسي بيلوسي، والممثل حكيم جيفريز، ورئيس وزراء ألبانيا إيدي راما، إلى جانب شخصيات فنية مثل آنا وينتور، محررة مجلة فوغ، ونيكي هيلتون روتشيلد.

وكانت عابدين قد تعرضت في مرحلة الثورات العربية المضادة إلى هجوم إعلام جماعات الضغط بسبب اسمها وأسرتها (والدها الدكتور سيد زين العابدين هندي الأصل، مؤسس مركز شؤون الأقليات المسلمة ببريطانيا، ورئيس تحرير مجلتها  (تدار في الوقت الراهن من قبل زوجته صالحة محمود عابدين) ، فاتهمها سياسيون جمهوريون بالعلاقة مع الإخوان المسلمين، لكن باراك أوباما دافع عنها، ووصفها القيادي الراحل في الحزب الجمهوري جون ماكين بالمواطنة الأمريكية والموظفة العمومية المخلصة.

وأضافت الصحيفة أن الحفل، الذي تخلله أداء غنائي من فرقة “بويز تو مِن”، جاء وسط أجواء دولية وداخلية شديدة الاضطراب، من التصعيد بين إسرائيل وإيران، إلى احتجاجات داخلية في أمريكا، واغتيال سياسي في مينيسوتا، ما جعل من مشهد سيارات “بورشه” و”مازيراتي” المتزاحمة أمام قاعة الحفل لوحة رمزية لتناقض الطبقات والمشاعر في لحظة حرجة للحزب الديمقراطي.

واعتبرت الصحيفة أن أليكس سوروس، البالغ من العمر 39 عامًا، قد أصبح الوريث السياسي والمالي الحقيقي لوالده في إدارة شبكة التبرعات والتأثير داخل التيار الليبرالي العالمي. يتمتع بشخصية أكثر حضورًا سياسيًا من جورج سوروس، ويُعرف بتفاعله النشط على وسائل التواصل، حيث يوثّق لقاءاته مع كبار قادة الحزب الديمقراطي، وهو ما يجعل منه عنصرًا محوريًا في بنية التمويل السياسي التقدمي للسنوات المقبلة.

أما العروس، هوما عابدين، التي تبلغ من العمر 48 عامًا، فتمثل الجانب التنفيذي والإداري في آلة السياسة الديمقراطية، إذ بدأت كمتدربة لدى هيلاري كلينتون في سن التاسعة عشرة، قبل أن تصبح لاحقًا واحدة من أقرب مساعديها. وكانت حياتها الشخصية قد شغلت الإعلام سابقًا، بسبب زواجها من السياسي السابق أنطوني وينر الذي تورط في سلسلة من الفضائح الجنسية، ما أدى إلى طلاقهما عام 2016.

وأضافت الصحيفة أن علاقة الثنائي كانت موضع اهتمام داخل الأوساط النخبوية الأمريكية، لا سيما بعد إعلان خطوبتهما الصيف الماضي، إذ كان من المقرر أن يحتفلا بشكل بسيط، لكن ضغوطًا من هيلاري كلينتون خلال حفل الخطوبة الذي رعته شخصيًا في ديسمبر دفعت الزوجين إلى تنظيم هذا الحدث الضخم. ونقلت الصحيفة عن كلينتون قولها: “أعتقد أن هوما تستحق هذه اللحظة بكل تفاصيلها”.

وذكرت الصحيفة أن الزفاف تضمن مراسم دينية مشتركة احترمت الخلفيات المختلفة للعروسين، حيث أُقيم حفل ديني خاص يوم الجمعة شارك فيه حاخام وإمام، لتكريم التراث اليهودي لسوروس، والإسلامي لعابدين.

وفي حين تسعى قيادات الحزب الديمقراطي لإعادة التواصل مع الطبقة العاملة وتحسين شعبيتها في خضم موسم انتخابي حساس، لفتت الصحيفة إلى أن مشهد الزفاف، بما فيه من مظاهر فخمة ومواكب سيارات فارهة، أعاد تأكيد الفجوة الآخذة في الاتساع بين النخب السياسية والشارع الأمريكي. فقد وصفه البعض بأنه تذكير فاضح بمدى تغلغل المال والنفوذ في آليات الحزب الديمقراطي، خاصة حين يتعلّق الأمر بأسر مثل آل كلينتون وآل سوروس، ممن لا تزال لهم اليد الطولى في رسم مسارات السياسة الليبرالية.

ورغم أن الزوجين لم يعلّقا مباشرة على الحفل، أكدت الصحيفة أن زواجهما لن يمر بهدوء في الأوساط السياسية، بل يُتوقّع أن يُشكّل منصة دائمة لتوسيع شبكة النفوذ المشترك بين دوائر المال والإعلام والسياسة التقدمية في الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى