السلايدر الرئيسيصحف

صحيفة نيويورك تايمز: بين النار والدبلوماسية.. هل يوقف القائد الجديد لحماس الحرب ام يحول القطاع الى غروزني؟

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية إن حركة “حماس” باتت تحت قيادة جديدة في قطاع غزة، في وقت حساس تتكثف فيه الضغوط الدولية، وتحديدًا الأميركية، للدفع نحو وقف إطلاق نار مع إسرائيل.

وأضافت الصحيفة أن الشخصية التي باتت تتصدر المشهد العسكري في غزة هي عز الدين الحداد، الذي تولّى قيادة الجناح المسلح لحماس عقب مقتل محمد السنوار، وذلك وفقًا لمصادر استخباراتية في الشرق الأوسط وثلاثة مسؤولين دفاعيين إسرائيليين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظرًا لحساسية المعلومات.

وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن الجيش الإسرائيلي أكد هذه المعلومة عبر تصريح رسمي للعميد إيفي ديفرين، المتحدث باسم جيش الاحتلال، الذي أعلن أن الحداد بات القائد الفعلي لحماس في غزة.

ووفقًا للمصادر نفسها، فإن الحداد، الذي يُعتقد أنه في منتصف الخمسينيات من عمره، كان من بين المخططين لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أشعل فتيل الحرب الحالية. وأوضحت الصحيفة أن موقف الحداد المتشدد قد يشكّل تحديًا كبيرًا في طريق التوصل إلى أي هدنة دائمة.

وقالت الصحيفة إن الحداد يعارض بشدة المحاولات الإسرائيلية لإقصاء حماس عن الحكم في غزة، وهو ما قد يُعقّد مسار التفاوض بشأن إطلاق سراح الرهائن المتبقين، حيث يربط بين ذلك وبين إنهاء شامل للحرب وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من القطاع.

وأضافت الصحيفة أن مايكل ميلشتاين، الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والمتخصص في الشأن الفلسطيني، يرى أن الحداد يتبنى ذات “الخطوط الحمراء” التي تمسّك بها قادة حماس الذين سبقوه.

وأوضحت “نيويورك تايمز” أن الحداد يُقيم على الأرجح في مسقط رأسه، مدينة غزة، وقد نقل عنه مؤخرًا قوله، بحسب مصادر استخباراتية شرق أوسطية، إنه يسعى إما إلى “صفقة شريفة” تفضي إلى وقف الحرب، أو إلى مواصلة المعركة باعتبارها “حرب تحرير أو استشهاد”.

وفيما أشارت الصحيفة إلى فشل المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس أكثر من مرة، ما فاقم معاناة المدنيين الفلسطينيين وأسر الرهائن، فقد نقلت عن مصادر دبلوماسية أن الأيام الأخيرة شهدت دفعة جديدة بقيادة إدارة بايدن – وليس ترامب كما ورد خطأً في بعض التقارير – نحو التوصل إلى هدنة مدتها 60 يومًا، تتخللها مفاوضات لإنهاء الحرب.

وحتى يوم الخميس، كان قادة حماس، بحسب “نيويورك تايمز”، يعكفون على دراسة المقترح الأميركي الجديد، دون أي تصريحات رسمية. وامتنع عزت الرشق، القيادي البارز في الحركة، عن التعليق عند سؤاله بشأن التطورات الأخيرة.

وأكدت الصحيفة أن العقبة الأبرز في طريق الاتفاق تكمن في مطلب حماس بأن تكون الهدنة مقدمة لإنهاء الحرب بشكل دائم، في مقابل إصرار الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، على استكمال تدمير القدرات العسكرية والسياسية للحركة قبل إنهاء العمليات.

وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن الحداد يُعد من بين القادة القلائل في حماس الذين ظهروا علنًا بعد الحرب، حيث بُثت له مقابلة مصورة ضمن وثائقي عرضته قناة “الجزيرة” في يناير/كانون الثاني، ظهر خلالها بوجه مُظلَّل، قائلاً إن على إسرائيل والغرب “الرضوخ لمطالبنا العادلة”، التي تشمل وقف الحرب، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وإطلاق سراح الأسرى، ورفع الحصار، والسماح بإعادة إعمار غزة.

وأضافت الصحيفة أن الحداد تحدّث خلال المقابلة أيضًا عن الخطة التي نفذتها حماس في هجوم أكتوبر/تشرين الأول، موضحًا أن الحركة نسّقت مع حلفائها لكنها لم تُفصح عن التوقيت الدقيق.

وبحسب ما نقلته “نيويورك تايمز”، فإن الحداد، الذي يُعرف داخل الحركة بلقب “أبو صهيب”، كان يشغل منصب قائد فرقة غزة في حماس وقت تنفيذ الهجوم، وقد أصبح الآن الشخصية الأرفع عسكريًا داخل القطاع بعد مقتل القائد محمد ضيف ونائبه مروان عيسى في عام 2024.

وأفادت الصحيفة بأن من بين المقربين منه رائد سعد، العضو البارز في المجلس العسكري، والذي يُعتقد أنه ما يزال حيًا. في المقابل، فقد الحداد ابنه الأكبر صهيب خلال الحرب، كما قتل محمود أبو حصيرة، الذراع الأيمن له، بحسب إعلان جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” في أبريل/نيسان الماضي.

وأوضحت الصحيفة أن الحرب المستمرة أوقعت ما يزيد عن 50 ألف قتيل، وفقًا لوزارة الصحة في غزة، التي لا تُميّز في أرقامها بين المدنيين والمقاتلين، في حين تسببت العمليات الإسرائيلية في دمار واسع وأزمة إنسانية خانقة، حيث يواجه السكان صعوبات شديدة في الحصول على الغذاء والمأوى.

كما ذكّرت الصحيفة بأن الهجوم الذي نفذته حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص في جنوب إسرائيل، وأدى إلى أسر حوالي 250 آخرين.

ونقلت “نيويورك تايمز” عن مصادر استخباراتية إسرائيلية أن الحداد، المتقن للغة العبرية، تواجد في بعض الأحيان مع الرهائن شمال غزة، كما ذكرت أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، صرّح مؤخرًا بأن إسرائيل تعمل على تصفية الحداد وخليل الحية، المفاوض البارز في حماس والمقيم في قطر، الذي تشير وثائق حماس المستولى عليها إلى ضلوعه في التخطيط لهجوم أكتوبر.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الحداد يرى في تجربة المقاومة الشيشانية ضد الروس في التسعينيات نموذجًا يُحتذى، حيث خاض المقاتلون الشيشان حرب استنزاف طويلة ألحقت أضرارًا جسيمة بالقوات الروسية رغم الكلفة الإنسانية الباهظة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى