سلام وعباس يؤكدان إقفال ملف السلاح الفلسطيني خارج أو داخل المخيمات في لبنان.. جعجع يرحب ويمدح والحراك الموحد يرفض
من الياس الياس

بيروت ـ يورابيا ـ من الياس الياس ـ اكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام والرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال لقائهما اليوم الخميس، إقفال ملف السلاح الفلسطيني خارج أو داخل المخيمات بشكل كامل.فيما يرى مراقبون أن الهدف الرئيسي للزيارة هي الحملة المستجدة في لبنان ضد سلاح فصائل المقاومة الفلسطينية في المخيمات، السلاح الذي كان أساس وجوده، هو منع تكرار مجزرة صبرا وشاتيلا، التي ارتكبتها ميليشيا القوات اللبنانية بالتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في 16 أيلول / سبتمبر من العام 1982، وهو لا يتعدى السلاح الضروري للحماية من اعتداء إسرائيلي أو غيرهم ضد اللاجئين، وهو أحد الموانع الرئيسية لأي مساع لإنهاء القضية الفلسطينية عبر إقرار التوطين.
واستقبل الرئيس سلام اليوم الرئيس الفلسطيني في السراي الحكومي، وعقد لقاء ثنائي، بين الرئيسين، ومن ثم اجتماع أمني حضره وفدان فلسطيني لبناني، بحسب بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء .
وتم خلال اللقاء “البحث في الجهود المستمرة لتعزيز الاستقرار والأمن في لبنان، وضمان احترام سيادة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها بما فيها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.”
وتم التأكيد من قبل الرئيسين سلام وعباس، بحسب البيان، على ” تمسك الدولة اللبنانية بفرض سيادتها على جميع أراضيها، بما في ذلك المخيمات الفلسطينية، وإنهاء كل المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة اللبنانية. وإقفال ملف السلاح الفلسطيني خارج أو داخل المخيمات بشكل كامل، لتحقيق حصر السلاح بيد الدولة.”
وأشارا إلى أن “الفلسطينيين في لبنان يعتبرون ضيوفا، ويلتزمون بقرارات الدولة اللبنانية، مع التأكيد على رفض التوطين والتمسك بحق العودة”.
وأعلنا “الاتفاق على تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة لمتابعة تطبيق هذه التفاهمات”، مشددين على ” أهمية العمل المشترك على معالجة القضايا الحقوقية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، بما يضمن تحسين أوضاعهم الإنسانية من دون المساس بسيادة الدولة”.
وأكد الرئيسان “ضرورة وقف الحرب الإسرائيلية على غزة ورفض تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، والالتزام بوقف إطلاق النار مع ضمان إيصال الدعم الإنساني إلى جميع أنحاء القطاع وإزالة كل العقبات أمام دخول المساعدات وكل متطلبات التعافي وإعادة تأهيله، وانسحاب الجيش الإسرائيلي وتمكين السلطة الفلسطينية من إدارته، وضرورة تحقيق إعادة إعمار قطاع غزة.”
وجدد الرئيسان “التمسك بحل الدولتين كحل عادل وشامل للصراع في المنطقة، وفق القرارات الدولية ذات الصلة ووفق المبادرة العربية للسلام التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية في قمة بيروت عام 2002 لإقامة دولة فلسطينية على كامل التراب الفلسطيني.”
وكان الرئيس الفلسطيني وصل أمس الأربعاء إلى بيروت في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام.
وبالعودة الى هذه الحملة المستجدة، فإنها لا تأتي بمعزل عن تأثيرات إقليمية ووصاية أمريكية، لتأمين دول الطوق المحيطة باسرائيل، بل هي تشكّل سلسلة بدأت إرهاصاتها في الأردن، واستُكملت في مخيمات الشتات الفلسطيني في سوريا (واعتقال قادة فصائل المقاومة من حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية – القيادة العام)، والمرحلة الأصعب هي في لبنان، الذي يضّم أكبر المخيمات الفلسطينية.
وتعدّ زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مؤخراً الى لبنان، وما أعلنه بشكل مشترك مع رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، هي المحطة الرسمية لهذه الحملة.
جعجع يرحب ويمدح عباس
وفي سياق متصل، جاء بيان رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ليكشف بوضوح عن الهدف الحقيقي لهذه الحملة على سلاح المقاومين الفلسطينيين في المخيمات والذي جاء فيه: “الترحيب بزيارة محمود عباس الرئيس العربي الأول الذي يزور لبنان في العهد الجديد، و”المديح الكبير لموقف الأخير من السلاح ومهاجمة جماعة الممانعة من لبنانيين وفلسطينيين من أجل مواصلة امتلاك السلاح غير الشرعي، ولأغراض داخلية لبنانية أو فلسطينية أو عربية لم تعد خافية على أحد”.
وطالب جعجع “الحكومة اللبنانية في أوّل اجتماع لها، بوضع جدول زمني واضح لا يتعدى “الأسابيع القليلة”، لـ”جمع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، وتولّي مسؤولية أمن المخيمات، كما أمن المناطق اللبنانية المحيطة بها، وذلك تحضيرا لجمع السلاح غير الشرعي في لبنان كله، وحلّ التنظيمات العسكرية غير الشرعية، ليتمكّن العهد الجديد من الانطلاق كما يجب”.
موقف المخيمات مما يحدث
أمّا موقف الشعب الفلسطيني المتواجد في المخيمات الفلسطينية في لبنان، فقد عبّر عنه بيان “الحراك الفلسطيني الموحّد”، الذي جاء فيه بأن “ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ليس مسألة تقنية أو عسكرية فحسب، بل يرتبط بحق العودة، وبكرامة الإنسان الفلسطيني وبحقه في الحماية، وبالوجود السياسي والاجتماعي لمجتمع لا يزال يُحرم من أبسط حقوقه الإنسانية والمدنية”. ولفت البيان إلى أن “أي محاولة للتعامل مع هذا الملف خارج إطار التوافق الوطني والحوار الشامل، لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والتهميش، وهي مرفوضة شكلا ومضمونًا”.
رافضاً أي نية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية “دون أي تشاور أو تنسيق مسبق مع الفصائل والقوى الفلسطينية أو ممثلي الشعب الفلسطيني في لبنان”، ومؤكّداً “رفضه الكامل لأي إعلان أو إجراء أحادي يتعلق بسلاح المخيمات من دون مشاركة الفصائل الفلسطينية والقوى الفاعلة على الأرض”.
موجّهاً الدعوة للحكومة اللبنانية من أجل “فتح حوار مباشر وشامل مع القوى الفلسطينية في لبنان، للخروج بخطة مشتركة تعالج مجمل الأوضاع في المخيمات الفلسطينية بما فيها ملف السلاح ضمن معايير تحفظ الأمن ولا تمس حقوق اللاجئين”، بالتزامن مع الدعوة إلى “وحدة الموقف الفلسطيني في لبنان، وتشكيل مرجعية موحدة تمثّل شعبنا سياسيًا واجتماعيًا وأمنيًا أمام الدولة اللبنانية وأي أطراف خارجية”.
وهذا ما عبّر بمثله أيضاً ممثل حركة حماس في لبنان، أحمد عبد الهادي، الذي كشف بأن الحركة لم تتلق أي طلب رسمي من الدولة اللبنانية بخصوص سلاح فصائل المقاومة في المخيمات، مشيراً إلى أن “أي موقف بهذا الشأن سيكون جامعا على المستوى الفلسطيني، ويحفظ سيادة لبنان ومصالحه، كما يراعي مصلحة الشعب الفلسطيني”. وأشار عبد الهادي الى “وجود حوار فلسطيني – فلسطيني داخل لبنان، يهدف إلى بناء رؤية موحدة تتناول مختلف القضايا، من الأمن والاستقرار داخل المخيمات، إلى الحقوق الإنسانية والاجتماعية”.