السلايدر الرئيسيمنوعات

جدل واسع في السودان بعد حديث داعية عن رؤيا منامية للنبي يدعو فيها الجيش والدعم السريع لوقف القتال ـ فيديو

من تاج السر حسن

بورتسودان ـ يورابيا ـ من تاج السر حسن ـ ثار الداعية السوداني المعروف محمد هاشم الحكيم موجة واسعة من الجدل والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهوره في تسجيل مصوّر تحدث فيه عن رؤيا منامية زعم أنه شاهد فيها النبي محمد ﷺ، والذي قال له – بحسب ما ورد في المقطع – إن الحرب في السودان “انتهت”، وطالبه بنقل رسالة مباشرة إلى كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بضرورة وقف القتال والدخول في مفاوضات سياسية عاجلة.

رسالة منام إلى قيادة الحرب

وفي الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع خلال الساعات الماضية، قال الحكيم:
“رأيت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام، وقال لي بالحرف: الحرب انتهت. أبلغ الجيش والدعم السريع أن يتفاوضوا ويوقفوا القتال، لأن الوقت قد حان لإنهاء المعاناة”.

وأوضح الحكيم، الذي يُعد من الوجوه الدعوية المعروفة في السودان، أنه شعر بـ”مسؤولية شرعية وأخلاقية” دفعته إلى الخروج بهذه الرسالة للعلن، مشيراً إلى أن من واجبه الديني والأخلاقي تبليغ ما وصفه بـ”النداء النبوي”، في ظل الأوضاع المأساوية التي تعيشها البلاد.

ودعا الحكيم القيادات العسكرية والسياسية في السودان إلى تحكيم صوت العقل وتغليب المصلحة الوطنية العليا، متوجهاً إليهم بالقول: “الفرصة ما زالت قائمة لإنقاذ السودان، لا تجعلوا هذه البلاد العزيزة ساحة لصراع لا نهاية له”.

تفاعل واسع بين مؤيدين ورافضين

الرؤيا المعلنة من قبل الحكيم أثارت جدلاً حاداً في الفضاء الرقمي السوداني، بين من تفاعل معها باهتمام ورأى فيها رسالة روحية مؤثرة قد تسهم في تهدئة النفوس، ومن اعتبرها توظيفاً للدين في سياق سياسي حساس، محذرين من أن الخلط بين الرؤى الشخصية ومواقف الدولة قد يفتح الباب لمزيد من الاستقطاب.

بعض المعلقين طالبوا القيادات المتحاربة بأخذ الرسالة بعين الاعتبار، ولو من باب التذكير الأخلاقي والإنساني بضرورة وقف نزيف الدم، بينما رأى آخرون أن معالجة الأزمة السودانية يجب أن تتم عبر قنوات الحوار السياسي والمؤسسات الشرعية والدستورية، لا عبر ما وصفوه بـ”المنامات الفردية مهما كانت نواياها حسنة”.

سياق دموي وأزمة ممتدة

ويأتي هذا الجدل في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الفترات في تاريخه الحديث، إذ يشهد منذ منتصف أبريل 2023 نزاعاً دموياً بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أدى إلى مقتل وإصابة عشرات الآلاف، فضلاً عن تهجير ملايين السودانيين داخلياً وخارجياً.

وقد انهارت معظم مؤسسات الدولة في العاصمة الخرطوم وعدد من المدن الكبرى، كما شُلّت القطاعات الصحية والخدمية، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بشأن المسؤولية عن تصعيد العنف وعرقلة جهود الوساطة الدولية.

ورغم إطلاق عدد من المبادرات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار، أبرزها عبر مسارات جدة والدوحة وأديس أبابا، إلا أن الصراع لا يزال مستمراً، وتتضاءل الآمال بحل سياسي شامل في ظل الانقسام الحاد على الأرض، واستمرار القصف والاشتباكات في أكثر من ولاية.

الدين في قلب الأزمة؟

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة الدور الذي تلعبه الرموز الدينية في التأثير على الرأي العام أثناء الأزمات الكبرى، خصوصاً في مجتمعات محافظة مثل السودان، حيث لا تزال الرؤى والمنامات الدينية تحظى بوزن معنوي لدى شريحة واسعة من المواطنين.

غير أن مراقبين حذروا من تسييس الخطاب الديني أو تحميله ما لا يحتمل، مشددين على ضرورة فصل ما هو شخصي ووجداني عن ما هو سياسي ووطني، من أجل تجنيب البلاد مزيداً من الانقسام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى