تحقيق عاجل بقصري ثقافة الأقصر و”ثقافة الطفل” بعد زيارة مفاجئة لوزير الثقافة المصري تكشف تنقيب عن الآثار
من سعيد هنداوي
القاهرة ـ يورابيا ـ من سعيد هنداوي ـ امر المستشار عبد الراضي صِدِّيق، رئيس هيئة النيابة الإدارية، بفتح تحقيق فوري وعاجل في وقائع المخالفات الجسيمة التي تم رصدها خلال الجولة التفقدية لوزير الثقافة المصري الدكتور أحمد فؤاد هنو داخل عدد من المنشآت الثقافية بمحافظة الأقصر، وفي مقدمتها قصر ثقافة الأقصر وقصر ثقافة الطفل.
وكلف رئيس الهيئة النيابة الإدارية بالأقصر – القسم الثاني بسرعة مباشرة التحقيقات، مع عرض نتائجها فور الانتهاء، ومحاسبة كافة المتورطين في أية مخالفات إدارية أو قانونية.
مخالفات صارخة… ومشتبه في تنقيب عن الآثار
وتأتي هذه التحركات القضائية عقب الزيارة الميدانية التي أجراها وزير الثقافة لمحافظات صعيد مصر، ضمن جدول جولته الرسمية التي شملت افتتاح قصر ثقافة أخميم بمحافظة سوهاج، حيث قرر الوزير التوجه لتفقد قصر ثقافة الأقصر وقصر ثقافة الطفل، اللذين يخضعان حاليًا لأعمال ترميم وتطوير ضمن خطة رفع كفاءة البنية التحتية للمنشآت الثقافية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة.
وخلال زيارته، تفاجأ الدكتور أحمد فؤاد هنو بـالوضع المتدهور للمبنيين، ما اعتبره “غير متسق إطلاقًا مع طبيعة الأعمال المفترض تنفيذها”، مؤكدًا وجود قصور شديد في الإشراف، وغياب شبه تام للمتابعة من الجهات المسؤولة في الموقعين.
ووفقاً لما تم توثيقه خلال الجولة، فقد رصد الوزير مخالفة خطيرة ذات طابع جنائي محتمل، تمثلت في قيام الشركة المنفذة لأعمال التطوير بقصر ثقافة الطفل بإجراء حفريات خفية لمسافة عدة أمتار داخل إحدى الغرف في شقة تابعة للقصر، وسط شبهات تنقيب عن الآثار، وذلك دون علم أو رقابة من مسؤولي الهيئة أو القائمين على المشروع في الموقع.
إحالات موسعة للتحقيق
وفي ضوء هذه الانتهاكات، أصدر وزير الثقافة قرارًا بإحالة عدد من المسؤولين إلى التحقيق الفوري، بينهم:
-
رئيس إقليم جنوب الصعيد الثقافي الأسبق
-
المدير العام الحالي لإقليم جنوب الصعيد الثقافي
-
مدير فرع الهيئة بمحافظة الأقصر
-
عدد من المسؤولين بالإدارة الهندسية والمكتب الفني والصيانة
-
مدير قصر ثقافة الأقصر
-
مدير قصر ثقافة الطفل
-
مسؤول الأمن بفرع الأقصر
وشدد الوزير على ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بحق المتسببين في هذه التجاوزات، التي وصفها بـ”غير المقبولة، وتتناقض مع المعايير المهنية والرقابية المفترضة في مشاريع تطوير البنية الثقافية للدولة”.
دعم ثقافي مشروط بالشفافية
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه وزارة الثقافة إلى إعادة هيكلة وتطوير البنية الأساسية للمرافق الثقافية في الأقاليم، في إطار خطة أشمل تهدف إلى تمكين الثقافة المجتمعية وتوسيع نطاق الخدمات الثقافية في المحافظات، لا سيما في محافظات الصعيد والمناطق النائية.
وأكد الوزير هنو، في تصريحات له على هامش جولته، أن الوزارة لن تتساهل مع أي مظاهر فساد أو إهمال في تنفيذ مشاريع تطوير البنية الثقافية، مشيرًا إلى أن “كل فلس واحد يتم إنفاقه يجب أن يقابله التزام كامل بالجودة والرقابة والشفافية”.
