السلايدر الرئيسي

العاهل الأردني في خطاب العرش يوجّه رسائل حازمة داخليًا وخارجيًا أمام مجلس الأمة: الأردن صامد رغم التحديات.. نعم يقلق الملك.. لكنه لا يخاف إلا الله

من سعيد الفلاحات

عمان ـ يورابيا ـ من سعيد الفلاحات ـ في خطاب العرش الافتتاحي للدورة البرلمانية العادية الثانية لمجلس الأمة العشرين، وجه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الأحد، رسائل سياسية واضحة تحمل دلالات عميقة على حجم التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجه الأردن.

مخاطبًا الأردنيين والأردنيات، قال الملك:”يتساءل بعضكم كيف يشعر الملك؟ أيقلق الملك؟ نعم، يقلق الملك، لكن لا يخاف إلا الله… ولا يهاب شيئًا وفي ظهره الأردني.”

وأكد الخطاب، الذي تابعه السياسيون والمراقبون باهتمام، على ثبات الأردن وقوته في مواجهة الأزمات رغم ما يشهده الإقليم من توترات وصراعات. وقال الملك:
“على مدى العقود شهدت منطقتنا والعالم حروبًا وصراعات وأزمات اقتصادية، تغيرت الأزمات وبقي الأردن قويًا، مستندًا إلى إرث من بنوا هذا الوطن على قيم العزة والكرامة.”

الأردن والفلسطينيون: وقفة الأخ مع أخيه

وجّه الملك عبدالله الثاني رسالة مؤثرة تجاه الفلسطينيين في غزة، مؤكدًا على دعم الأردن المستمر لهم بكل إمكاناته، وقال:
“اليوم، نقف أمام الكارثة التي يعيشها أهلنا في غزة، الصامدون، وسنستمر بإرسال المساعدات الإغاثية وتقديم الخدمات الطبية الميدانية.”

كما شدد على الثبات الأردني تجاه الضفة الغربية والقدس الشريف، مؤكدًا على استمرار الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وقال:
“لن نقبل باستمرار الانتهاكات في الضفة الغربية، فموقف الأردنيين راسخ لا يلين، تمامًا كوطنهم.”

وأكد محللون سياسيون أن هذه الرسائل وجهت أيضًا رسائل حازمة للحكومة الإسرائيلية اليمينية حول مواقف الأردن الثابتة تجاه القضايا الفلسطينية.

الرسائل الداخلية: الإصلاح والتحديث

أما على الصعيد الداخلي، فقد ركز الملك على ضرورة استمرار مسار التحديث الاقتصادي والسياسي، وتحسين الخدمات العامة للمواطنين بشكل ملموس.
وقال:
“علينا الاستمرار في تطوير القطاع العام، ليلمس المواطن أثر الارتقاء بالخدمات… وعلينا النهوض بنظامنا التعليمي ليكون أكثر مواكبة لمتطلبات العصر، ومواصلة تطوير النظام الصحي وتحديث قطاع النقل لدعم التنمية وتحسين نوعية الحياة.”

وأشار الملك إلى أن مسؤولية مجلس الأمة كبيرة في متابعة تنفيذ برامج التحديث السياسي وتعزيز العمل الحزبي النيابي لخدمة الوطن والمواطنين.

وأكد أن الأردن رغم كل الضغوطات الإقليمية، قادر على الصمود، قائلاً:
“الأردن نما رغم الأزمات واشتد عوده وتجاوزها واحدة تلو الأخرى بفضل إيمان الأردنيين الصادق بربهم ووطنهم ووحدتهم.”

الهوية الوطنية وصون الوطن

شدّد الملك عبدالله الثاني على قوة الأردنيين ووحدتهم الوطنية، معتبراً أنهم الحصن المنيع للوطن:
“الأردني حامي الحمى، الذي فتح بابه فانتصر للضعيف ولبّى نداء المستغيث، والذي تعلم فعلم، وزرع فأطعم، وميز فرفع رؤوسنا بين الشعوب.”

وأضاف:
“خدمة وطننا واجب مقدس على الجميع، فلا خوف على الأردن القوي بشعبه ومؤسساته وسيبقى كذلك بعون الله تعالى.”

التوازن بين الداخل والخارج

أوضح مراقبون أن خطاب العرش جمع بين تعزيز الثقة الوطنية داخليًا والتأكيد على الموقف الثابت تجاه القضايا الإقليمية، بما في ذلك غزة والقدس والوصاية الهاشمية على المقدسات.

كما تطرق الخطاب إلى ضرورة الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وتنمية الاستثمارات ورفع مستوى المعيشة، مؤكدًا أن الأردن لن يركن إلى التراخي وأن العمل مستمر بلا توقف لتعزيز التنمية الشاملة.

شكّل خطاب الملك عبدالله الثاني إشارة واضحة للأردنيين بأن الوطن صامد وقوي مهما اشتدت الأزمات، وأن القيادة الأردنية ملتزمة بحماية الشعب والمؤسسات وتعزيز التنمية، والدفاع عن الحقوق الوطنية والقضايا العربية والفلسطينية.

وتجسد كلمات العاهل الأردني الرسالة المركزية للخطاب: الأردن لن يضعف، وشعبه ومؤسساته قادرون على مواجهة التحديات بثبات وعزيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى