إسرائيل تكشف عن مشروع “ممر الطاقة” مع السعودية.. طريق بديل يتجاوز قناة السويس ويستبعد مصر من معادلة العبور
من سعيد العامودي
غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ كشف وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين عن خطة لإنشاء ممر طاقة استراتيجي يربط السعودية بإسرائيل، ضمن ما وصفه بمسارٍ جديد للتعاون الإقليمي في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة، قد يُمهّد لتقارب اقتصادي غير مسبوق بين الجانبين في إطار مفاوضات التطبيع المحتملة.
وقال كوهين في مقابلة مع صحيفة معاريف العبرية، إن المشروع المقترح “يهدف إلى نقل موارد الطاقة الخليجية — بما في ذلك الهيدروجين الأخضر — عبر الأراضي الإسرائيلية وصولًا إلى البحر المتوسط”، مؤكدًا أن هذا الربط سيُوفر مسارًا بديلًا يُغني عن الطريق البحري عبر قناة السويس أو العبور البري عبر إيران.
طريق جديد… واستبعادٌ واضح لمصر
يمثل هذا المشروع، وفق المراقبين، تحولًا لافتًا في خريطة ممرات الطاقة في المنطقة، إذ يعني عمليًا تهميش الدور المصري التقليدي في نقل الطاقة بين الخليج وأوروبا.
فمنذ عقود، كانت قناة السويس هي الممر الرئيسي لشحنات النفط والغاز، إضافةً إلى مشاريع الربط الكهربائي وخطوط الغاز عبر سيناء.
لكن الممر المقترح بين الرياض وتل أبيب، بحسب محللين، يتجاوز الأراضي والممرات المصرية تمامًا، ما قد يُقلص من أهمية قناة السويس كممر للطاقة ويؤثر على جزء من إيراداتها المستقبلية.
وقال أحد الباحثين في مركز الطاقة الإسرائيلي، إن “إسرائيل تطمح إلى أن تصبح البديل الجيو–اقتصادي لمصر في ربط الخليج بالبحر المتوسط”، معتبرًا أن الممر الجديد “يعيد توزيع النفوذ الإقليمي بين تل أبيب والقاهرة والرياض”.
مكاسب إسرائيلية وسعودية
وأوضح كوهين أن الممر سيتيح للسعودية وصولًا أسرع إلى الأسواق الأوروبية من دون الحاجة إلى المرور عبر الممرات المائية الخاضعة للرقابة المصرية، ما يخفض التكاليف ويزيد الكفاءة.
وفي المقابل، ستستفيد إسرائيل من تعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة، عبر شبكة أنابيب وتسهيلات تصدير تصل إلى موانئها على البحر المتوسط.
وأشار الوزير إلى أن المشروع “قد يُصبح نموذجًا للتعاون الاقتصادي قبل السياسي”، مضيفًا أن الطاقة “هي الجسر الذي يمكن أن يربط بين دول المنطقة رغم غياب العلاقات الرسمية”.
الطاقة المتجددة والغاز الإسرائيلي
تحدث كوهين أيضًا عن تطورات قطاع الطاقة في إسرائيل، مؤكدًا أن بلاده على المسار الصحيح لتحقيق هدفها في توليد 30% من الكهرباء من مصادر خضراء بحلول عام 2030.
وأوضح أنه طلب من وزارته إعداد خطط أكثر طموحًا تمتد إلى عامي 2035 و2040، تشمل مشروعات الطاقة الشمسية في غور الأردن وتركيب أكثر من 100 ألف سقف شمسي في المنشآت العامة والخاصة.
وفي ما يتعلق بالغاز الطبيعي، وصفه كوهين بأنه “مورد استراتيجي يدرّ على الخزينة مليارات الدولارات سنويًا”، مشيرًا إلى أن الاحتياطيات “تكفي لثلاثة عقود قادمة”، وأن تصديره إلى الأردن ومصر يرسخ استقرار الشيكل الإسرائيلي ويغذي صندوق الثروة السيادي للأجيال المقبلة.
لكن المراقبين يشيرون إلى مفارقة لافتة: فبينما تستفيد القاهرة حاليًا من الغاز الإسرائيلي كمحور إقليمي، فإن الممر الجديد المقترح قد ينقل مركز الثقل شرقًا نحو إسرائيل والسعودية، على حساب مصر.
ممر طاقة أم ممر نفوذ؟
يرى محللون أن فكرة ممر الطاقة بين الرياض وتل أبيب لا تنفصل عن المشروع الأميركي الأوسع لإنشاء ممر اقتصادي يربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط — من دون المرور بمصر — وهي خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على قناة السويس وممرات البحر الأحمر.
ويعتقد مراقبون أن هذا الاتجاه يعكس تحولًا في هندسة الاقتصاد الإقليمي، حيث تتجه السعودية وإسرائيل إلى بناء تحالفات عملية مبنية على الطاقة والتكنولوجيا، فيما يُعاد تشكيل الأدوار التقليدية لدول مثل مصر التي كانت لعقود محور الربط بين آسيا وأوروبا.
وبينما تؤكد إسرائيل أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، يرى الخبراء أن الرمزية الجيوسياسية للممر أكبر من قيمته الاقتصادية المباشرة، إذ تكشف عن تحالفات جديدة تتجاوز الحدود التقليدية.
وبالنسبة لمصر، قد يشكل هذا المسار — إذا نُفّذ — تحديًا استراتيجيًا طويل المدى لدورها كممر رئيسي للتجارة والطاقة، في وقت تتسارع فيه مشاريع إقليمية لتغيير خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.
