السلايدر الرئيسيصحف

مجلة الإيكونوميست: غزة بعد الحرب.. صراع العشائر والمال والسياسة على إدارة القطاع

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية إن غزة تعيش مرحلة فراغ سياسي وأمني بعد الحرب الأخيرة، حيث تتنافس العشائر المحلية ورجال الأعمال والسياسيون والمستشارون الأجانب على الهيمنة على مستقبل القطاع وإدارته.

وأضافت المجلة أن حجم الدمار في غزة وصل إلى مستويات “تجعل المرء يظن أنه لم يبقَ شيء يستحق القتال من أجله”، مشيرة إلى أن عشائر غزة بدأت تخوض حروب نفوذ مع حركة حماس، ما أدى إلى مقتل العشرات في يوم واحد.

وقالت «الإيكونوميست» إن الصراع على إدارة غزة بدأ فعليًا قبل وقف إطلاق النار، إذ تتزاحم الأطراف المحلية والدولية على الحصول على جزء من حزمة إعادة الإعمار المقدرة بـ70 مليار دولار، التي تسعى الأمم المتحدة إلى تعبئتها بدعم إقليمي وغربي.

وأضافت أن الذكريات المؤلمة لما بعد انسحاب إسرائيل عام 2005 تعود بقوة، حين تحوّل القطاع من حلم بتحويله إلى “سنغافورة الشرق الأوسط” إلى فوضى أمنية، ثم إلى عقدين من حكم حماس شبه المطلق.

ورغم أن الحركة وافقت، بحسب التقرير، على التخلي عن السيطرة المباشرة على بعض المرافق المدنية، إلا أنها ما زالت الفاعل الأقوى ميدانيًا، حيث دفعت بنحو سبعة آلاف مقاتل إلى الشوارع منذ إعلان وقف إطلاق النار، فيما تقاتلها العشائر المسلحة في معارك متقطعة.

وأوضحت المجلة أن بعض الأسماء المرشحة لتولي إدارة غزة بعد الحرب تشمل ماجد أبو رمضان، وزير الصحة السابق في حكومة الرئيس محمود عباس، وناصر القدوة، ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، واللذين قد يشاركان في لجنة فلسطينية سياسية تكنوقراطية تشرف عليها “هيئة سلام دولية” كما نصت عليه خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وأضافت أن الرئيس محمود عباس نفسه يبدو أنه يسعى إلى استعادة دور سياسي في هذا الترتيب الجديد، بعد لقائه ترامب في قمة شرم الشيخ الأخيرة.

وحول الوضع الأمني، ذكرت المجلة أن نجاح أي إدارة جديدة يتوقف على إنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة مدعومة بـ“قوة استقرار دولية” (ISF) بإشراف مصري. وتضيف أن مصر ستتولى تدريب هذه القوة وإرسال معظم عناصرها إلى غزة لضمان الاستقرار.

وقالت «الإيكونوميست» إن بعض الدول الغربية، منها بريطانيا، عرضت خبراتها في نزع السلاح كما فعلت في أيرلندا الشمالية، فيما اقترح دبلوماسيون تدريب مقاتلي حماس ودمجهم في أجهزة الأمن الجديدة، على غرار تجربة حزب “شين فين” الأيرلندي.

وختمت المجلة بالقول إن غزة تقف على أعتاب مرحلة انتقالية غامضة، حيث تختلط حسابات السياسة والمصالح الاقتصادية والمخاوف الأمنية، مضيفة أن إعادة الإعمار لن تتحقق ما دامت حماس تهيمن على القرار الأمني والسياسي، لكنها في الوقت ذاته لا يمكن استبعادها من أي معادلة استقرار طويلة الأمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى