
واشنطن ـ وكالات ـ في تطور جديد يعكس تشديد الإدارة الأميركية لسياسات الهجرة، نفّذت عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) مداهمات مفاجئة، صباح الأربعاء، طالت عدة مطاعم ومؤسسات تجارية في العاصمة واشنطن، وذلك ضمن حملة تستهدف التحقق من الوضع القانوني للعاملين المهاجرين.
تسعة مواقع… واستجواب موسّع
ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام أميركية، وعلى رأسها قناة “فوكس 5” المحلية، داهمت قوات الهجرة تسعة مطاعم ومواقع عمل في أنحاء متفرقة من العاصمة. وخلال هذه المداهمات، استُجوب الموظفون بشأن تصاريح العمل والإقامة القانونية، وطُلب من أصحاب الأعمال تقديم وثائق رسمية تؤكد أن جميع العاملين لديهم هم من حملة التصاريح القانونية أو الجنسية الأميركية.
وقد نُفّذت المداهمات من دون سابق إنذار، في ساعات الصباح الأولى، وهو ما أثار حالة من الذعر في بعض الأماكن، لا سيما أن عدداً من العاملين غادروا مواقعهم فور دخول فرق الهجرة.
لا اعتقالات… ولكن إنذارات
حتى لحظة صدور التقارير، لم تُسجل أي حالات اعتقال، لكن مسؤولي “ICE” حذروا أصحاب العمل من أن هذه المداهمات ستتكرر في الأيام المقبلة، وأن أي مخالفات سيتم التعامل معها بصرامة وفق القوانين الفيدرالية.
وشدد مسؤول في إدارة الهجرة على أن الهدف من هذه العمليات هو “ضمان التزام أرباب العمل بالقانون”، مؤكدًا أن “العمالة غير النظامية تضرّ بالاقتصاد وتُعرض العاملين أنفسهم للاستغلال”.
مطعم يملكه زوج إعلامية بارزة
أثارت إحدى المداهمات اهتماماً إعلامياً خاصاً، إذ تبيّن أن أحد المطاعم المستهدفة يملكه زوج المذيعة الأميركية المعروفة نورا أودونيل، مقدمة الأخبار في شبكة “CBS News”. ولم يصدر أي تعليق فوري من أودونيل أو من إدارة المطعم، لكن الحادثة سلّطت الضوء على اتساع نطاق الحملة ليشمل حتى مؤسسات ذات صلات بشخصيات إعلامية بارزة.
ترامب وسياسته الصارمة تجاه الهجرة
تأتي هذه المداهمات في ظل تشديد متسارع لإجراءات الهجرة، بإيعاز مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وقّع فور بدء ولايته الثانية في يناير الماضي أمرًا تنفيذيًا جديدًا لمكافحة الهجرة غير النظامية.
الأمر التنفيذي سمح بتوسيع صلاحيات “ICE” ومنحها الحق في مداهمة أماكن العمل والمرافق العامة وحتى دور العبادة والمدارس، ما أثار مخاوف المدافعين عن حقوق المهاجرين، الذين اعتبروا هذه السياسات “غير إنسانية”، و”تخلق مناخاً من الخوف والتمييز”.
منظمات حقوقية تندد
نددت منظمات حقوقية وسياسية بحملة المداهمات، متهمة إدارة ترامب بـ”ممارسة الترهيب بحق الفئات الهشة من المجتمع”، وطالبت بتوفير حماية قانونية للمهاجرين ممن يعيشون ويعملون في الولايات المتحدة منذ سنوات، لا سيما ممن لا يملكون وضعاً قانونياً بسبب تعقيدات البيروقراطية أو تأخر البت بطلباتهم.
وقالت منظمة “أميركيون من أجل العدالة في الهجرة” في بيان لها: “ما يحدث في واشنطن تذكير بأن الإدارة الحالية لا تزال تعتبر المهاجرين مصدر تهديد، وليس جزءاً من نسيج الاقتصاد والمجتمع الأميركي”.
حملة أكبر قيد الإعداد؟
بحسب مصادر إعلامية متطابقة، قد تكون هذه المداهمات مجرد بداية لحملة أوسع تعدّها إدارة الهجرة، تستهدف منشآت تجارية في مدن أخرى، خاصة في ولايات تُعد ملاذاً آمناً للمهاجرين.
ويخشى مراقبون من أن تشهد الفترة المقبلة تصاعدًا في حملات الترحيل، وربما إعادة طرح برامج مثيرة للجدل مثل “الترحيل الجماعي” الذي سبق أن نوقش في أروقة البيت الأبيض.