السلايدر الرئيسيشرق أوسط

جنود إسرائيليون استخدموا فلسطينيين كدروع بشرية… والغارات تتواصل في غزة مع سقوط عشرات الضحايا

عواصم ـ وكالات ـ كشفت وكالة “أسوشيتد برس”، السبت، عن شهادات صادمة لجنود إسرائيليين وأسرى فلسطينيين سابقين، بالإضافة إلى منظمة “كسر الصمت” الحقوقية الإسرائيلية، تفيد بأن قادة في الجيش الإسرائيلي أصدروا أوامر باستخدام المدنيين الفلسطينيين كـ”دروع بشرية” خلال العمليات العسكرية المتواصلة في قطاع غزة، في ممارسة وصفها ناشطون بأنها “انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وأحد أوجه الانهيار الأخلاقي داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية”.

ووفقًا للتقرير، فإن هذه الممارسة لم تعد سلوكًا فرديًا أو معزولًا، بل باتت، بحسب شهادات الجنود، جزءًا من “سياسات ميدانية متكررة” في العمليات الجارية منذ نحو 20 شهرًا، ضمن الحرب التي خلفت آلاف القتلى والمصابين، وأدت إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية المدنية في القطاع المحاصر.

 أوامر مباشرة ومصطلحات لاإنسانية

أفاد جنديان إسرائيليان، تحدثا لـ”أسوشيتد برس” شريطة عدم الكشف عن هويتهما، بأن قادتهم أصدروا أوامر صريحة باستخدام فلسطينيين – رجالاً ونساءً وأحيانًا أطفالاً – لإجراء عمليات تفتيش داخل الأنفاق والمباني المشبوهة قبل دخول الجنود، لاكتشاف المتفجرات أو وجود مقاتلين.

وفي شهادة ثالثة قدمها جندي سابق لمنظمة “كسر الصمت”، وهي منظمة إسرائيلية توثق انتهاكات الجيش بحق الفلسطينيين من خلال شهادات جنود سابقين، قال إن “الأوامر كانت تصل من المستويات العليا، ولم تكن اجتهادات فردية”.

وأضافت الشهادات أن قادة الوحدات كانوا يطلقون على هذه العمليات اسم “بروتوكول البعوض”، بينما كان يُشار إلى المدنيين الفلسطينيين المستخدمين بهذه الطريقة بمصطلحات لاإنسانية مثل “الدبابير”، ما يعكس تجريدهم من أي اعتبار إنساني أو قانوني.

وقال أحد الضباط الإسرائيليين، رافضًا الكشف عن هويته: “كل وحدة تقريبًا استخدمت فلسطينيًا في عمليات التطهير الميداني، ولم يكن هناك أي رادع حقيقي لذلك”.

انهيار أخلاقي ممنهج

بدوره، وصف ناداف فايمان، المدير التنفيذي لمنظمة “كسر الصمت”، هذه الممارسات بأنها “علامة على انهيار أخلاقي عميق داخل الجيش الإسرائيلي”، مؤكدًا أن هذه الشهادات “ليست حالات فردية بل تعكس خللًا هيكليًا وفشلًا منهجيًا في احترام القانون الدولي وأخلاقيات الحرب”.

استخدام الدروع البشرية طال المدنيين في غزة والضفة

إلى جانب شهادات الجنود، تحدثت وكالة “أسوشيتد برس” مع سبعة فلسطينيين من غزة والضفة الغربية أكدوا تعرضهم لاستخدام مماثل كدروع بشرية، سواء في الاقتحامات الليلية، أو خلال عمليات تفتيش المنازل والأنفاق أو التمركز على الأسطح.

 استمرار الغارات وسقوط المزيد من الشهداء

في سياق متصل، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث أفاد مراسل “العربية/الحدث”، السبت، بأن القوات الإسرائيلية شنت عدة غارات جوية على مناطق متفرقة من القطاع، لا سيما في مدينة رفح، مستهدفة مباني سكنية وملاجئ للنازحين.

ووفق مصادر طبية في غزة، استشهد نحو 79 فلسطينيًا خلال الساعات الـ24 الماضية، بينهم نساء وأطفال، في غارات استهدفت شققًا سكنية وخيامًا تأوي نازحين في دير البلح، خان يونس، جباليا، ومخيم النصيرات.

وأكد الدفاع المدني في غزة أن قوات الاحتلال منعت فرقه من الوصول إلى مواقع القصف لتقديم الإسعافات، خاصة في المناطق الجنوبية من القطاع، ما يفاقم معاناة الجرحى والمحاصرين.

تحذيرات من مجاعة وموت آلاف الأطفال

بالتوازي، أطلقت منظمات دولية، من بينها وكالات تابعة للأمم المتحدة، تحذيرات متكررة من كارثة إنسانية وشيكة، مع ندرة الغذاء وشح المياه الصالحة للشرب، وارتفاع عدد الأطفال المهددين بالموت بسبب سوء التغذية إلى 14 ألف طفل، بحسب تقديرات أممية حديثة.

ويُذكر أن أربعة مخابز فقط لا تزال تعمل في مدينة دير البلح، بينما يتجمع مئات آلاف النازحين في منطقة المواصي جنوب القطاع، في ظروف توصف بأنها “غير إنسانية ومهددة للحياة”.

قصف متواصل على مستشفيات ومناطق مكتظة بالنازحين

كما تواصل المدفعية الإسرائيلية قصفها لمناطق مكتظة بالسكان، مثل أحياء الصفطاوي، السلاطين، وتل الزعتر شمالي القطاع، إضافة إلى محيط مستشفى الإندونيسي ومستشفى العودة، حيث يُفرض حصار مشدد منذ أربعة أيام، ما أعاق وصول الطواقم الطبية والمساعدات الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى