السلايدر الرئيسي

جدل في الأردن بعد استضافة عضو كنيست من “الليكود” في الظليل بالرزقاء … وصاحب الدعوة يبرّر وسط موجة غضب واسعة وصمت رسمي

من سعيد الفلاحات

عمان ـ يورابيا ـ من سعيد الفلاحات ـ أثار ظهور عضو الكنيست الإسرائيلي عفيف عبد، المنتمي لحزب الليكود الحاكم في إسرائيل، خلال زيارة إلى منطقة الظليل بمحافظة الزرقاء في الأردن، عاصفة من الجدل والرفض الشعبي، بعد أن وثقت مقاطع فيديو وصور مشاركته في مأدبة أقيمت على شرفه، بحضور شخصيات محلية وعشائرية. الحدث الذي اعتبره ناشطون “تطبيعًا مرفوضًا” مع ممثل لحكومة الاحتلال، فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول دوافع الزيارة، وخلفيات الاستقبال، وأهدافها غير المعلنة.

حضور مثير للجدل وتبريرات غير مقنعة

وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي استقبالا حافلا لعفيف عبد، الذي كان ضمن وفد ضمّ شخصيات من مناطق الجليل والنقب والخليل، في مأدبة تقليدية تخللها ترحيب واضح به وبصفته السياسية، ما أثار استياءً واسعًا في الشارع الأردني، الذي رأى في الحدث تجاوزًا للثوابت الوطنية، وخروجا عن الموقف الشعبي الأردني الرافض للتطبيع، خاصة مع شخصيات رسمية تنتمي إلى حكومة تقود سياسات احتلال وقمع ضد الفلسطينيين.

عبد يصف الزيارة بـ”رسالة محبة”… والشارع يرد بغضب

ونشر عبد عبر صفحته الرسمية منشورًا اعتبر فيه الزيارة بمثابة “رسالة محبة ووحدة وانفتاح”، مشيدًا بما وصفه بـ”حفاوة الاستقبال”، ومعتبراً اللقاء نموذجًا لما سماه “التعاون والحوار بين الشعوب”. إلا أن هذا الوصف أثار استهجان نشطاء أردنيين ومتابعين للشأن السياسي، الذين رأوا أن تلك اللغة الدبلوماسية تخفي نوايا سياسية مبيّتة، تهدف إلى التسلل الشعبي عبر قنوات غير رسمية، في محاولة لخلق بيئة تقبل بالتطبيع التدريجي تحت غطاء “الزيارات الشخصية”.

المنظم يتنصل… لكن الفيديوهات تفضح

في محاولة منه لامتصاص الغضب الشعبي، أصدر منظّم اللقاء – وهو شخصية عشائرية محلية – بيانًا قال فيه إنه لم يكن على علم بأن أحد الضيوف يشغل منصبًا رسميًا في الكنيست الإسرائيلي، مؤكدًا رفضه لأي شكل من أشكال التطبيع وتمسكه بموقفه الداعم للقضية الفلسطينية.
إلا أن الفيديوهات المتداولة سرعان ما فندت هذا الادعاء، حيث أظهرت بوضوح الترحيب بعفيف عبد بصفته عضو كنيست، ما عزز الشكوك حول وجود تنسيق مسبق، ونسف رواية “عدم المعرفة” التي حاول منظّم اللقاء تقديمها.

مصادر عبرية: الزيارة “شخصية سياسية”

في المقابل، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر مقربة من عفيف عبد أن الزيارة تمت بصفة “شخصية”، لكنها حملت طابعًا سياسيًا غير معلن، مشيرة إلى أن عبد يسعى منذ فترة إلى بناء قنوات تواصل مع شخصيات عربية في المنطقة، بما يشبه “دبلوماسية الظل”، وذلك في سياق مساعٍ لتعزيز انخراط تيار داخل الليكود في المشهد الإقليمي.

التطبيع الشعبي تحت المجهر مجددًا

وسلطت الحادثة الضوء من جديد على حساسية ملف التطبيع الشعبي في الأردن، الذي ظل – رغم اتفاقية وادي عربة – يواجه رفضًا جماهيريًا عريضًا، يتجلى في كل مناسبة تشي بمساعٍ للتقارب مع شخصيات إسرائيلية رسمية، خصوصًا من حزب الليكود الذي يُحمّله كثير من الأردنيين مسؤولية التصعيد والانتهاكات بحق الفلسطينيين.

مراقبون: الشارع الأردني متيقظ

ويرى مراقبون أن الرد السريع والواسع عبر المنصات الرقمية على ظهور عبد يعكس وعيًا شعبيًا متقدمًا تجاه محاولات تمرير رسائل سياسية تطبيعية، خصوصًا تلك التي تُغلّف بطابع اجتماعي أو عشائري. وأكد المراقبون على ضرورة ضبط الفعاليات والأنشطة العامة، خاصة تلك التي تستقبل وفودًا من الخارج، لمنع استغلالها في رسائل غير منسقة مع الدولة، قد تُفهم داخليًا وخارجيًا على أنها تغير في المزاج الشعبي أو السياسات العامة.

الحكومة صامتة حتى الآن

ورغم الجدل المتصاعد، لم يصدر حتى لحظة إعداد التقرير أي تعليق رسمي من الجهات الحكومية الأردنية، الأمر الذي زاد من وتيرة المطالبة بفتح تحقيق رسمي في ملابسات تنظيم اللقاء، ومن يقف وراء التنسيق، وما إذا كانت هناك أي معرفة رسمية مسبقة بصفة الضيف الإسرائيلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى