المجلس الأطلسي: حفتر لاعب لا غنى عنه في مستقبل ليبيا رغم الانقسامات
من سعيد السويحلي
قال المجلس الأطلسي (Atlantic Council) طرابلس ـ يورابيا ـ من سعيد السويحلي ـ في تقرير تحليلي حديث إن المشير خليفة حفتر ما يزال يمثل أحد أبرز الفاعلين في المشهد الليبي، وأن حضوره يتجاوز البعد العسكري ليطال الأبعاد السياسية والاقتصادية والدبلوماسية. وأوضح التقرير أن حفتر بنى سلطته على شبكة من الولاءات القبلية والعسكرية في الشرق الليبي، لكنه في الوقت نفسه استفاد من تحالفات إقليمية ودولية منحته زخماً سياسياً وعسكرياً مكنه من فرض نفسه لاعباً لا يمكن تجاوزه.
وأضاف المجلس في تقريره أن حفتر يقدم نفسه باعتباره رجل المرحلة، القادر على إنقاذ ليبيا من الانقسام والفوضى عبر إعادة بناء المؤسسات وتوحيد الجيش. وقد ربط خطابه السياسي على الدوام بين مواجهة الإرهاب والحفاظ على وحدة البلاد، وهي معادلة سمحت له بكسب دعم شرائح من الليبيين الذين يبحثون عن الاستقرار بعد أكثر من عقد من النزاع.
وأشار التقرير إلى أن التحالفات الخارجية لعبت دوراً محورياً في تعزيز موقع حفتر. فمصر والإمارات قدمتا له دعماً سياسياً وعسكرياً واضحاً، بينما أتاح له التنسيق مع روسيا هامشاً أكبر من الحضور الدولي. ورغم أن هذه العلاقات وفرت له قوة إضافية، إلا أنها أثارت في الوقت ذاته جدلاً واسعاً حول استقلالية قراره ومدى ارتباط رؤيته الوطنية بأجندات خارجية قد تتقاطع أو تتصادم مع مصلحة ليبيا.
وأوضح المجلس الأطلسي أن رؤية حفتر للمستقبل تقوم على تشكيل حكومة موحدة قوية، تكون قادرة على إدارة البلاد عبر دستور متفق عليه، ومعالجة ملفات الفساد والميليشيات، وإعادة توزيع الثروة النفطية بشكل عادل. ويرى التقرير أن حفتر يطرح نفسه في صورة رجل الدولة الذي لا يكتفي بإدارة المعارك، بل يسعى إلى بناء مشروع سياسي يضمن له موقعاً في أي تسوية مقبلة.
لكن التقرير شدّد أيضاً على أن الطريق أمام حفتر ليس مفروشاً بالورود. فالانقسام بين الشرق والغرب لا يزال عميقاً، والولاءات المحلية متشعبة، بينما يظل الشارع الليبي منقسماً بين مؤيد يرى فيه الضامن للاستقرار، وخصم يتهمه بالسعي إلى إعادة إنتاج الحكم العسكري. وأضاف المجلس أن التجربة السابقة في الهجوم على طرابلس عام 2019 أكدت حدود القوة العسكرية، وأظهرت أن الحسم بالقوة قد يفاقم الأزمات بدلاً من أن يحلّها.
وتابع التقرير موضحاً أن سيناريوهات المستقبل أمام حفتر متباينة. فقد ينجح في ترسيخ موقعه كلاعب رئيسي داخل أي حكومة وحدة وطنية، وقد يظل نفوذه العسكري ركيزة لقوته في الشرق، أو قد يتراجع دوره إذا تبدلت حسابات القوى الإقليمية والدولية التي تدعمه. وفي كل الأحوال، فإن اسمه سيظل مرتبطاً بمسار ليبيا في المرحلة المقبلة، سواء كجزء من الحل أو كعنصر في استمرار الصراع.
وختم المجلس الأطلسي بالقول إن حفتر يقف عند مفترق طرق، بين طموح السلطة المطلقة من جهة، وحتمية التوافق الوطني من جهة أخرى. واعتبر التقرير أن نجاحه أو فشله سيعتمد على قدرته في الموازنة بين قوته العسكرية من ناحية، واستعداده للانخراط في عملية سياسية شاملة من ناحية أخرى، وهي معادلة معقدة قد تحدد مستقبل ليبيا لسنوات قادمة.
