القتال في جنوب السودان يحرم 60 ألف طفل من المساعدات الغذائية المنقذة للحياة
نيروبي – وكالات ـ حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم كارثة إنسانية في جنوب السودان، حيث تسببت المعارك العنيفة المستمرة منذ نحو شهر في حرمان عشرات الآلاف من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية من الحصول على المساعدات الغذائية الضرورية.
ووفقًا لبيان مشترك صادر عن برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، فإن تصاعد القتال في ولاية أعالي النيل شمال البلاد – على طول نهر النيل الأبيض، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا للإمداد – أدى إلى توقف تام في إيصال المساعدات الإنسانية إلى المنطقة منذ ما يقرب من أربعة أسابيع.
وأكد البيان أن أكثر من 300 ألف طفل في المنطقة يعانون من سوء تغذية بدرجات متفاوتة، ويواجه حوالي 60 ألفًا منهم خطرًا مباشرًا على حياتهم بسبب عدم تلقيهم العلاج الغذائي اللازم.
“كل يوم يُحتسب”
وقالت ماري إلين ماكغروارتي، ممثلة برنامج الأغذية العالمي في جنوب السودان: “كل يوم يُعد حاسمًا بالنسبة لطفل يعاني من سوء التغذية ويحتاج إلى علاج منقذ للحياة. التأخير في إيصال الإمدادات يعرض حياتهم لخطر الموت البطيء”.
وأضافت أن الوضع يزداد سوءًا مع نهب المخازن والمساعدات، حيث تم الإبلاغ عن سرقة حوالي ألفي صندوق من المواد الغذائية الحيوية منذ تصاعد وتيرة القتال.
نقص غير مسبوق في الإمدادات
من جانبه، أوضح ممثل اليونيسف في البلاد، أوبيا أتشينغ، أن خط الإمداد الإنساني “شُلّ بالكامل”، مشيرًا إلى أن هذا الانقطاع يعد “غير مسبوق”، نتيجة استمرار المعارك، والنهب، وإغلاق المعبر المائي الحيوي.
وأضاف أتشينغ: “إذا استمر هذا الوضع دون تدخل، فسنواجه نقصًا حادًا في الإمدادات في جميع أنحاء ولاية أعالي النيل بحلول نهاية مايو، مما سيؤدي إلى عواقب كارثية محتملة، خاصة على الأطفال الأصغر سنًا والأكثر ضعفًا“.
نزاع قديم يتجدد
تشهد جنوب السودان اضطرابات أمنية مستمرة منذ استقلالها عن السودان في عام 2011. وقد اندلعت حرب أهلية دموية بين قوات الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار في عام 2013، واستمرت لخمس سنوات، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 400 ألف شخص، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق هش لتقاسم السلطة في عام 2018، والذي انهار فعليًا في الأشهر الأخيرة مع تجدّد المواجهات المسلحة.
المعارك الأخيرة تُنذر بإعادة البلاد إلى أجواء الحرب الأهلية الشاملة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من الانهيار، والبنية التحتية من التدمير، والنظام الصحي من الانهيار شبه الكامل، ما يجعل أي تدخل إنساني أمرًا بالغ الصعوبة والخطورة.
مناشدات للمجتمع الدولي
في ظل تفاقم الأزمة، دعت وكالات الأمم المتحدة جميع أطراف النزاع إلى السماح الفوري وغير المشروط بوصول المساعدات الإنسانية، وضمان سلامة العاملين في مجال الإغاثة والمخازن والممرات الإنسانية.
كما طالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل للضغط على أطراف النزاع من أجل وقف القتال، وإعادة فتح الممرات المائية والبرية، والسماح بإيصال المساعدات إلى مئات الآلاف من المتضررين، لا سيما الأطفال الذين يواجهون خطر الموت جوعًا.
