السلايدر الرئيسيصحف

الغارديان: الرموز القومية والمسيحية تغذي موجة هجمات ضد المساجد في المملكة المتحدة

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن الرموز القومية والأعلام المسيحية أصبحت جزءاً بارزاً من موجة متصاعدة من الهجمات التي استهدفت المساجد في أنحاء المملكة المتحدة خلال الأشهر الأخيرة، في ظاهرة وصفتها المؤسسات المعنية برصد الكراهية بأنها “تحول خطير في طبيعة الإسلاموفوبيا”.

وأضافت الصحيفة أن 25 مسجداً في إنجلترا واسكتلندا وويلز تعرّضت لـ27 هجوماً بين يوليو وأكتوبر الماضيين، وفقاً لبيانات صادرة عن مؤسسة مسلمي بريطانيا (BMT)، وهي الهيئة التي كلفتها الحكومة البريطانية رسمياً برصد حوادث الكراهية ضد المسلمين. وأشارت المؤسسة إلى أن أكثر من 40% من هذه الحوادث تضمنت استخدام الأعلام البريطانية أو الإنجليزية والشعارات ذات الطابع القومي المسيحي مثل “المسيح هو الملك” و”يسوع هو الملك”، مما يعكس – بحسب التقرير – محاولات اليمين المتطرف “تسليح الرمزية الدينية” وتحويلها إلى أدوات للترهيب.

من تخريب فردي إلى ترهيب منظم

وأوضحت الغارديان أن تقرير BMT الذي اطلعت عليه الصحيفة، والمعنون “صيف من الانقسام” (A Summer of Division)، يوثق تحول الحوادث من أعمال تخريب معزولة إلى أنماط منسقة من الترهيب الرمزي والعنف المتكرر ضد المساجد.
ففي أغسطس/آب وحده، ارتفعت الحوادث إلى ثماني، تلتها تسع في سبتمبر وتسع أخرى في أكتوبر، مقارنة بحادث واحد فقط في يوليو.
وأضاف التقرير أن بعض المساجد، مثل تلك الواقعة في شرق ساسكس وميرسيسايد ومانشستر الكبرى وغلاسكو، تعرضت لهجمات متعددة ومتزايدة في القسوة، تراوحت بين إطلاق النار على النوافذ وإشعال الحرائق وتحطيم الزجاج والاعتداء على المصلين.

وقال التقرير إن تلك التطورات تزامنت زمنياً مع فعاليات قومية مثل حملة “ارفعوا الألوان” وتظاهرة “توحيد المملكة”، التي رُوّج لها بوصفها دعوات إلى الوحدة الوطنية، لكنها – بحسب التقرير – ترافقت عملياً مع ارتفاعٍ في الحوادث التي استخدمت فيها الأعلام كرموز للترهيب العرقي.

الرمزية الدينية والقومية كسلاح ثقافي

وأضافت الصحيفة أن اليمين القومي المتشدد في بريطانيا يستخدم بشكل متزايد الرموز المسيحية والقومية “لتأطير الكراهية ضد المسلمين ضمن خطاب الهوية الوطنية”.
ونقلت عن جمعية المسيحيين الكاثوليك قولها إن هذه الحوادث “تعكس كيف تم تسييس الرموز الدينية وتحويلها إلى أدوات للانقسام”، في وقت تتزايد فيه نبرة الخطاب الشعبوي والإعلامي حول الهجرة والهوية.
ويرى محللون أن هذا الاتجاه يمثل عودة لخطاب الخوف من الإسلام الذي كان قد تراجع نسبياً بعد هجمات العقد الأول من الألفية، لكنه عاد الآن في سياق ما بعد “بريكست” وتصاعد التوترات الثقافية والاجتماعية.

استجابة رسمية “غير كافية”

وأشارت الغارديان إلى أن مؤسسة BMT دعت السلطات البريطانية إلى وضع بروتوكولات استجابة سريعة لحماية المساجد وتبسيط آليات الحصول على تمويل أمني. كما طالبت بتضمين مناهج تعليمية عن التماسك المجتمعي ودور المساجد كمراكز مدنية في الحياة البريطانية.
لكن التقرير أشار أيضاً إلى أن ضحايا جرائم الكراهية ضد المسلمين يواجهون استجابة محدودة من الشرطة والمنصات الإلكترونية، ما يخلق شعوراً متزايداً بأن هذه الجرائم يتم التغاضي عنها أو التقليل من شأنها.

وقالت أكيلة أحمد، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة BMT، في تصريحات نقلتها الصحيفة:”الأدلة من هذا الصيف لا يمكن إنكارها: الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا تتصاعد في وضوحها وشدتها، والمساجد تُستهدف على نطاق مقلق. يجب أن يكون هذا التقرير جرس إنذار للجميع – لقد تغيّر شيء ما نحو الأسوأ، ونحن بحاجة إلى تصحيح المسار قبل فوات الأوان”.

مناخ مشحون وتحديات مستقبلية

واختتمت الغارديان تقريرها بالإشارة إلى أن تصاعد الاعتداءات على المساجد يعكس مناخاً عاماً من التوتر المجتمعي في مرحلة ما بعد “بريكست” وتزايد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وترى الصحيفة أن تطبيع خطاب الكراهية في الفضاء العام والإعلامي يجعل من الصعب الفصل بين القومية المتشددة والدين، في وقت تحتاج فيه بريطانيا إلى سياسات أكثر شمولاً لبناء الثقة وحماية التعددية الدينية.
وأضافت الغارديان أن وزارتي الداخلية والمجتمعات المحلية لم تردا على طلبها التعليق على ما ورد في التقرير حتى لحظة النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى