السلايدر الرئيسي

نقل اسلحة متطورة من السويداء استولى عليها مسلحون لتركيا وأعمال عنف مروعة اعدمات طائفية واحراق منازل في المحافظة ذات الغالبية الدرزية

من سعيد إدلبي

دمشق ـ يورابيا ـ من سعيد إدلبي ـ كشفت مصادر محلية وإقليمية لـ”يورابيا” عن تطورات خطيرة في ملف محافظة السويداء السورية، تتعلق بتهريب أسلحة متطورة، وتحولات ميدانية وأمنية تُدار من خلف الكواليس بتنسيق بين دمشق وعدة عواصم إقليمية، من بينها أنقرة وواشنطن وتل أبيب.

بحسب معلومات مؤكدة حصلت عليها “يورابيا”، صادرت السلطات التركية شحنة صواريخ ارض ـ جو و جو ـ جو متطورة اضافة الى صواريخ واسلحة اخرى، كانت قد تم العثور عليها في وقت سابق من قبل مجموعات مسلحة محسوبة على دمشق تنشط في محافظة السويداء.

وبحسب المعلومات، فإن هذه الصواريخ تم تهريبها سرًا من مخابئ تحت الأرض في مناطق تسيطر عليها مجموعات من الطائفة الدرزية على الارجح استولت عليها من مخازن النظام السابق، ثم نُقلت عبر الشاحنات إلى شمال سوريا، قبل أن تصل في نهاية المطاف إلى داخل الأراضي التركية.

وتثير هذه الحادثة تساؤلات خطيرة حول الجهة التي كانت تُخزّن مثل هذه الأسلحة الدقيقة، والغرض من تهريبها، خاصة في ظل اتهامات محلية بأن مجموعات محسوبة على القيادي أحمد الشرع تقاتل اليوم وفق أجندة توازن بين إرضاء أنقرة وواشنطن وتل أبيب.

 وفيما أفادت تقارير بعودة الهدوء إلى مدينة السويداء المضطربة، معقل الأقلية الدرزية في سوريا، برزت ادعاءات بوقوع أعمال عنف مروعة من جانب الأطراف المتحاربة خلال الأسبوع الماضي، مما أعاد للأذهان مشاهد دامية لهجمات استهدفت الطائفة العلوية، التي تمثل أقلية أخرى في سوريا، في وقت سابق هذا العام.

وشهدت السويداء، الواقعة في جنوبي سوريا، اشتباكات استمرت لأسبوع بين فصائل درزية وبدو من المسلمين السنة، أسفرت عن مقتل المئات، في واحدة من أكثر المواجهات دموية في البلاد منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد الذي حكم البلاد لفترة طويلة، في ديسمبر / كانون الأول الماضي.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو جهة تراقب مجريات الحرب، اليوم الأحد، بوقوع انتهاكات واسعة النطاق في مدينة السويداء، من بينها الإعدام الميداني لـ197 شخصا، غالبيتهم على يد قوات الحكومة والمقاتلين الموالين لها.

وأبلغ مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، وكالة الأنباء الألمانية، بأن “أعمال العنف المروعة التي وقعت في السويداء شملت عمليات ذبح لأفراد من الطائفة الدرزية وإحراق منازلهم من جانب مقاتلين قدموا من خارج المحافظة.”

وقال المرصد، الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقرا له ويعتمد على شبكة من المراسلين داخل سوريا، إنه استند إلى مقاطع فيديو وصور وتسجيلات صوتية توثق حسب ما تردد انتهاكات ارتكبها مقاتلون من كلا الجانبين، واعتبر أن هذه الأفعال ترقى إلى جرائم حرب. ولم يتسن التحقق من صحة هذه المواد من مصادر مستقلة.

ويرى رامي عبد الرحمن أن الانتهاكات المزعومة الأخيرة تشبه الهجمات التي تم الإبلاغ عنها في المنطقة الساحلية بسوريا في شهر مارس / آذار، والتي استهدفت الأقلية العلوية، وهي الطائفة التي ينتمي إليها بشار الأسد.

وقال رامي عبد الرحمن إن “هذه الفظائع لا تختلف عن تلك التي ارتكبت بحق الطائفة العلوية. لكن الدروز يمتلكون السلاح، بخلاف العلويين.”

واتهم رامي عبد الرحمن وسائل الإعلام المرتبطة بالحكومة السورية بتأجيج التوترات الطائفية في كلتا الحالتين.

وتساءل الصحفي السوري ماهر أقرع، المقيم في سويسرا والباحث في خطاب الكراهية على الإنترنت، قائلا: “كيف انحدرنا إلى هذا المستوى من العنف الوحشي والإذلال؟”

وتابع أقرع متسائلا: “لماذا هذا القتل الهمجي، والتشويه، والإهانة لإنسانيتنا؟”، واصفا المجازر التي استهدفت عائلات درزية وبدوية بأنها “مروعة بحق.”.

، نقلت مراسلة قناة سكاي نيوز البريطانية باللغة الانجليزية من داخل السويداء مشاهد صادمة من الفوضى والانفلات الأمني، مؤكدة وقوع عمليات نهب وسرقة واسعة النطاق تقودها مجموعات مسلحة مرتبطة مباشرة بأحمد الشرع.

وشملت المسروقات معدات منزلية، أدوات زراعية، مواشٍ، وحتى دراجات نارية، وسط عجز تام من القوى الأمنية عن التدخل. وقالت المراسلة في أحد تقاريرها:”من يغادر منزله من سكان السويداء اليوم، يعود ليجده خاليًا بالكامل.”

ورغم المحاولات الرسمية لضبط الوضع، تشير التقارير الميدانية إلى أن النفوذ العسكري والمالي للمسلحين المدعومين من الشرع لا يزال أقوى من سلطة الدولة في مناطق عدة.

الهدوء الظاهري في السويداء يخفي تحت سطحه شبكة معقدة من التحالفات والمصالح الدولية. فبينما تحاول دمشق إعادة فرض سيادتها تدريجيًا، تسعى أطراف خارجية لضمان أن تبقى السويداء منطقة عازلة تخدم مصالحها، سواء عبر تثبيت سلطة محلية “معتدلة” أو بتفريغ المدينة من الاغلبية الدرزية.

ويبدو أن مستقبل السويداء لا يزال معلقًا بين خيارات متناقضة: إما اندماجها مجددًا في منظومة الدولة السورية، أو تحوّلها إلى “منطقة رمادية” تُدار بمزيج من القوى المحلية والتحالفات الخارجية، في انتظار تسوية شاملة للأزمة السورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى