السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

منظمة هيومن رايتس ووتش تُطالب بإحداث صندوق لاستغلال موارد الأقاليم الصحراوية للمغرب

فاطمة الزهراء كريم الله 

يوراببا ـ الرباط ـ من فاطمة الزهراء كريم الله ـ تزامناً مع وصول اتفاق الصيد البحري بين الاتحاد والمغرب إلى مرحلته الأخيرة، وفي انتظار المصادقة النهائية عليه. وجهت “منظمة هيومن رايتس ووتش” رسالةً إلى أعضاء البرلمان الأوروبي، تطالب من خلالها بطلب رأي من محكمة العدل الأوروبية لبحث ما إذا كان اتفاق الصيد البحري مع المغرب متوافقاً مع القانون الدولي الإنساني.

وقالت المنظمة في رسالتها: إنها “تسعى إلى ضمان احترام أي اتفاق للاتحاد الأوروبي مع المغرب لحقوق المواطنين في الصحراء، وألا يساهم ذلك في انتهاك القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. معتبرة أن اتفاقية الصيد البحري هذه “لا تفي بمتطلبات القانون الدولي، وعلى الخصوص القانون الإنساني الدولي في ما يخص الصحراء، وهي بذلك تتعارض مع المادة 21 (1) من معاهدة الاتحاد الأوروبي التي تنص على ضرورة احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”.

وأضافت، أن “قرار محكمة العدل الأوروبية، الذي جاء فيه أن “الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب ليس لها أساس قانوني لتشمل الصحراء”، وأن “ذلك يتطلب موافقة شعبها.و أنها لا تستطيع تحديد ما إذا كانت هذه العملية التشاورية تتوافق مع متطلبات محكمة العدل الأوروبية في ما يخص الحصول على الموافقة من سكان المنطقة”.

وشددت هيومن رايتش ووتش، على ضرورة تعين إحداث صندوق لاستغلال موارد الصحراء بشكل قانوني، يظهر الموارد المستعلمة أو المصدرة والإيرادات المتأتية، وتوجيه تلك الإيرادات لصالح منفعة شعب الصحراء. مؤكدة على أن “هذه الآلية تم تصميمها بشكل متوافق مع القانون الدولي الإنساني، رغم أوجه القصور في تنفيذها، و أن هذا الصندوق تتم مراقبته بشكل مستقل من قبل محاسبين قانونيين من المجلس الدولي للاستشارات والرقابة.

وتعليقا على مضمون الرسالة، قال نوفل البوعمري، الخبير المغربي المتخصص في ملف قضية الصحراء، في اتصال مع صحيفة ” يوراببا”:  ” يبدو من خلال مضمون رسالة هيومن راتش ووتش انها تحولت لطرف في نزاع الصحراء، أن تبدي رأيها في حالة من حالات الانتهاكات الحقوقية التي قد تحدث في اي منطقة في العالم و من بينها الصحراء فهو آمر يمكن تقبله رغم أن تقاريرها ذات الصلة بهذه المنطقة تكون غير دقيقة، لكن ان تحاول التدخل في عمل الاتحاد الاروبي و التأثير عليه و ان تملي عليه ما يجب القيام به فهو امر يتجاوز حقوق الإنسان و يجعلها طرفا منحازا للوبي المساند للبوليساريو”.

وأضاف البوعمري: ” كان عليها ان تراسل الاتحاد الاروبي و هيئاته الحقوقية من أجل الضغط على الجزائر و البوليساريو للكشف عن مصير الخليل أحمد المجهول المصير منذ سنة 2009،و كان عليها الضغط لإحصاء ساكنة المخيمات…. لا أن تتدخل في علاقة الدول و الإطارات الإقليمية و محاولة التأثير عليها خاصة و ان الاتحاد الاروبي قد استنفذ كل مسار المشاورات و التقييم قبل أن يقرر تجديد الاتفاقية مع المغرب، و لو كان قد لاحظ ان المغرب يستنزف ثروات المنطقة لما تحمس الاتحاد الاروبي و برلمانيوه و لما صوتوا بكثافة لصالح الاتفاقية، للأسف هيومن رايس ووتش تحولت لاداة في يد اللوبي المساند للبوليساريو الذي يهدف إلى محاولة الضغط على المغرب و ابتزازه”.

وكان قد وقعا الشهر الماضي، كل من الاتحاد الاوروبي والمملكة المغربية، على الاتفاق الجديد للصيد البحري يشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة. أي من منطقة خط العرض 35 كاب سبارطيل، إلى خط العرض 22 الرأس الأبيض بجنوب المملكة.يأتي ذلك، بعد نجاح مفاوضات من عدة جولات بين الطرفين. وبعدما تم التوقيع على نسختها الأولى في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013.

وبهذا الاتفاق، سيتم رفع عدد السفن الأوروبية المبحرة في المياه المغربية إلى 128 سفينة، وسيكون بإمكانها الإبحار من كاب سبارتيل بالعرائش إلى الرأس الأبيض نواحي الداخلة، في حين تم استثناء البحر الأبيض المتوسط بهدف الحفاظ على موارده التي تعاني من الإفراط في الاستغلال.

كما سيرتفع العائد المالي للمغرب بنسبة 30 في المائة، ليصل بمتوسط سنوي من 40 مليون أورو إلى 52.2 مليون أورو سنوياً. في حين يتضمن الاتفاق على المقتضيات الهادفة إلى تثمين الانعكاسات والمنافع بالنسبة إلى الساكنة المحلية بالمناطق المعنية، كما تم إدراج شروط تقنية بهدف الحفاظ على استدامة الموارد البحرية وحماية البيئة البحرية.

ويصل عدد القوارب الأوروبية المسموح لها بالصيد في المياه المغربية 119 قارب. مائة منها مملوكة لصيادين من إقليم الأندلس جنوب إسبانيا. التي تعتبر بدورها المستفيد الأول من هذا الاتفاق حيث تقوم وحداتها بالصيد بشراكة مع شركات مغربية يبلغ مجموع وحداتها 150 قطعة، وتتجه 90 في المائة من المنتوجات البحرية إلى السوق الإسبانية.

هذا ويبلغ عدد الدول الأوروبية المعنية بشكل مباشر باتفاق الصيد مع المغرب 11، وهي: إسبانيا، والبرتغال، وإيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، وليتوانيا، ولاتفيا، وهولندا، وايرلندا، و بولندا، وبريطانيا.

ومن المرتقب، أن تصادق اللجان المعنية بالبرلمان الأوروبي على هذا الاتفاق قبل المصادقة عليه في جلسة علنية، ومن ثم دخوله حيز التنفيذ ليكون بإمكان السفن الأوروبية العودة إلى الصيد.

والمعلوم أن هذه الاتفاقية، تكتسي بعدا سياسيا، حيث أن الاتحاد يربط الاتفاقية بشروط تتعلق باحترام حقوق الإنسان في ملف الصحراء، وتخصيص جزء من التعويضات الأوروبية لفائدة ساكنة هذه المناطق. حيث  تتهم الجبهة المغرب بنهب وتعمل على طرح الملف الحقوقي بالمنطقة من أجل فرض المزيد من الضغط على المملكة وأيضا للحصول على دعم دولي لا سيما من طرف النواب الأوروبيين. وتخصيص جزء من التعويضات الأوروبية لفائدة ساكنة هذه المناطق.

بالمقابل يؤكد المغرب على  أن المناطق الصحراوية الجنوبية تعرف تقدما كبيرا في البنيات التحتية، ويوجد بمدينة الداخلة أكبر ميناء للصيد البحري، وأكبر سوق للسمك موجود كذلك في مدينة العيون، إضافة إلى أكبر مصانع التصبير والتجميد في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى