منشورات متطرفة في مدارس ألمانية تثير قلق السلطات… “الهوياتيون” يستهدفون طلاب المدارس
برلين – يورابيا ـ كشفت تقارير رسمية وإعلامية ألمانية عن رصد منشورات دعائية تابعة لحركة “الهوياتية” اليمينية المتطرفة في عدد من المدارس بمختلف الولايات الألمانية، في خطوة مثيرة للجدل تهدف إلى استقطاب الشباب والتأثير على وعيهم السياسي والاجتماعي.
وأكدت وزارة التعليم في ولاية بافاريا أن منشورات تروج لأفكار الحركة المتطرفة تم العثور عليها داخل عدد من المدارس، ولا سيما في مدينتي ميونخ وأوجسبورغ. كما رُصدت حالات مشابهة في ولاية بادن-فورتمبرغ المجاورة، حيث وثّقت الحكومة المحلية حالتين على الأقل. وتشير تقارير إعلامية أخرى إلى أن الظاهرة آخذة في الانتشار، إذ تم تداول المنشورات أيضاً في مدارس تقع في شمال البلاد.
وتحمل المنشورات عنوانًا استفزازيًا هو: “المعلمون يكرهون هذه الأسئلة”، في محاولة لاستفزاز الفضول لدى الطلاب وخلق فجوة بينهم وبين الهيئة التعليمية. ويحتوي الجانب الآخر من المنشور على سلسلة من الأسئلة والمزاعم التي توحي بأن “الألمان باتوا أقلية في وطنهم”، وتربط بين قضايا مثل الاعتداءات الجنسية، والقلق من المستقبل، وأزمات التقاعد، والتضخم المالي، لتخلص إلى أن “إعادة التهجير” تمثل – حسب زعمها – الحل لهذه المشكلات.
وفي مدينة نيو أولم، وتحديدًا أمام مدرسة ليسينغ الثانوية، عُثر على ما يتراوح بين 40 إلى 50 منشورًا من هذا النوع مبعثرة في ساحة المدرسة، بعضها كان بين الشجيرات أو ملقى على الأرصفة. وقد أبدت إدارة المدرسة استياءها الشديد من الواقعة، حيث صرّح نائب مدير المدرسة، ماركوس تسيمرمان-مايجل، قائلاً: “نرفض هذا السلوك بشكل قاطع، ولن نسمح بوجود مثل هذه الدعاية في محيطنا التعليمي”. وأشار إلى أن هناك منطقة يُحظر فيها النشاط السياسي حول المدارس، مؤكداً أن أغلب المنشورات التي تم العثور عليها كانت ممزقة، وقد تم تسليمها إلى مشرف المدرسة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
ويُذكر أن حركة “الهوياتيين” تُعد من أبرز الحركات اليمينية المتطرفة في أوروبا، وتتبنى خطابًا عنصريًا معاديًا للأجانب، لا سيما المسلمين، كما أنها تنشط في نشر دعايتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والفعاليات الاحتجاجية. وتخضع هذه الحركة في ألمانيا لرقابة مشددة من قبل الهيئة الاتحادية لحماية الدستور، وهي جهاز الاستخبارات الداخلية المختص بمراقبة الجماعات المتطرفة التي تُشكل تهديدًا للنظام الديمقراطي.
وتُعَد هذه الواقعة مؤشراً مقلقاً على محاولات اليمين المتطرف اختراق المؤسسات التعليمية والتأثير في الأجيال الشابة، ما يضع تحدياً أمام السلطات التعليمية والأمنية لمواجهة هذه الظاهرة بحزم، وحماية الطلاب من الدعاية الأيديولوجية المتطرفة.