مجلس الشيوخ الأمريكي يمرر صفقتي سلاح لقطر والإمارات رغم اعتراضات تتعلق بـ”مكاسب شخصية” لترامب
من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ رغم اعتراضات ديمقراطية حادة، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على تمرير صفقات أسلحة بمليارات الدولارات لصالح كل من قطر والإمارات، في خطوة اعتبرها بعض المشرعين تسهيلاً لمصالح مالية شخصية للرئيس السابق دونالد ترامب.
وبحسب ما أوردته صحيفة “بوليتيكو”، رفض المجلس يوم الأربعاء مشروعين من شأنهما وقف بيع طائرات مسيرة متقدمة من طراز MQ-9 Reaper بقيمة 1.9 مليار دولار إلى قطر، ومروحيات شينوك CH-47F بقيمة 1.3 مليار دولار إلى الإمارات. وقد فشلت قرارات الرفض بفارق كبير، حيث صوّت 56 سيناتورًا ضدها مقابل تأييد 39 فقط.
رغم الانقسام الحزبي التقليدي، انضم خمسة ديمقراطيين إلى الجمهوريين في التصويت، فيما اختار السيناتور راند بول التصويت بـ”حاضر”.
وكان السيناتور الديمقراطي كريس مورفي (عن ولاية كونيتيكت) قد تقدم بطلب التصويت، محذرًا من أن تمرير المبيعات في ظل ما اعتبره “استفادة شخصية مباشرة لترامب” يُعد إضفاء شرعية على ما وصفه بـ”فساد رئاسي غير مسبوق”. وأشار مورفي إلى أن ترامب حصل مؤخرًا على طائرة فاخرة من قطر بقيمة 400 مليون دولار لاستخدامها كطائرة رئاسية مؤقتة، فضلًا عن استثمار إماراتي ضخم بقيمة ملياري دولار في مشروع عملات رقمية مرتبط به.
في المقابل، دافع البيت الأبيض وترامب عن الصفقة، واصفينها بأنها وسيلة “مؤقتة وموفرة” لتغطية فجوة تأخُّر القوات الجوية الأميركية في تجديد أسطولها. غير أن مشرعين من الحزبين عبّروا عن قلقهم بشأن التكلفة والجدول الزمني والتعديلات اللازمة لجعل الطائرة آمنة بما يكفي للرئيس، وسط تكهنات بأنها قد تُمنح لاحقًا لمكتبة ترامب الرئاسية.
ورفض وزير الدفاع بيت هيجسيث، في جلسة استماع بمجلس الشيوخ، الكشف عن تفاصيل تتعلق بالتكاليف أو موعد التسليم، ما زاد من حدة الانتقادات.
مورفي قال في خطابه أمام المجلس: “ما كان ترامب ليُمرر هذه الصفقات لو لم يحصل على ما يريده من هاتين الدولتين… لا ينبغي أن تكون السياسة الخارجية الأميركية للبيع”.
إلا أن الجمهوريين رفضوا هذه الطعون، واعتبروها حملة ذات دوافع سياسية، مؤكدين على أهمية الصفقات لتعزيز الشراكات الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط.
من جهته، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، جيم ريش (جمهوري من أيداهو)، إن قطر — التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة — والإمارات — التي وقّعت اتفاقات إبراهيم وتقف ضد إيران — تمثلان “ركيزتين للاستقرار في الشرق الأوسط”. وأضاف أن “هذه الصفقات تدعم الأمن القومي الأميركي”.
مع ذلك، أشار معارضو الصفقة إلى انتهاكات حقوقية وسجل الإمارات في النزاعات الإقليمية، بينها الحرب في السودان، إلى جانب طبيعة الحكم في كلا الدولتين.
ورغم تمرير الصفقات، أثار الجدل المحيط بها تساؤلات حادة داخل الأوساط التشريعية حول حدود تداخل المصالح التجارية مع قرارات السياسة الخارجية الأميركية في مرحلة ما بعد ترامب.