السلايدر الرئيسيصحف

صنداي تايمز: أبو شباب يطالب بحماية دولية وسط اتهامات بالارتباط بإسرائيل ودعم السلطة ومصر والامارات

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ طالب ياسر أبو شباب، قائد مليشيا ما يسمى بـ”القوات الشعبية” الناشطة في جنوب قطاع غزة، المجتمع الدولي بتوفير حماية له ولمقاتليه في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن حماس قد تستغل الهدنة لتصفية خصومها في القطاع.

وفي مقابلة هاتفية نشرتها صحيفة صنداي تايمز البريطانية يوم السبت، نفى أبو شباب الاتهامات الموجهة إليه بالتعاون مع إسرائيل ونهب المساعدات الأممية التي كانت تدخل عبر معبر كرم أبو سالم، واعتبر أن هذه الاتهامات جزء من حملة منظمة لتشويه حركته التي تنشط في المناطق الخاضعة لسيطرته جنوب القطاع.

ماضٍ مثير للجدل ومستقبل غامض

يُعد أبو شباب شخصية مثيرة للجدل، إذ كان متهماً بتجارة المخدرات وسُجن قبل أن تندلع الحرب في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أتاح له فرصة للظهور مجددًا كقائد جماعة مسلحة تزعم أنها تسعى لحماية المدنيين وتوفير الأمن في مناطقها. إلى جانبه يقف غسان الدهيني ، ضابط استخبارات سابق في السلطة الفلسطينية، والذي شاركه مخاوفه من انتقام حماس في حال تهدئة الجبهات.

وأكد الدهيني أن “حماس ستغتنم أي وقف لإطلاق النار لتصفية المعارضة المسلحة”، داعياً بدوره إلى دعم دولي لحركتهم التي تعلن أنها لا تحارب حماس بشكل مباشر لكنها تحاول “تحرير غزة من التطرف”، حسب تعبيره.

شبكات قبلية ومصالح إقليمية

ويرى مراقبون أن الدعم الذي تحظى به “القوات الشعبية” لا يقتصر على جهات داخلية أو إسرائيل فقط، بل يمتد إلى أطراف إقليمية مثل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وكذلك مصر والإمارات.

وفي هذا السياق، تشير تقارير إلى علاقة أبو شباب بالقبيلة البدوية ذات النفوذ “تارابين”، التي يُعد رجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني -المعروف بـ”ملك المعبر”- أحد أبرز وجوهها. العرجاني، الذي يسيطر عبر شركته “هلا” على حركة البضائع واللاجئين بين سيناء وغزة، حقق أرباحاً طائلة، إذ كشف تحقيق سابق للصحيفة أن شركته جنت قرابة مليوني دولار يومياً مقابل السماح لآلاف الفلسطينيين بالفرار من القطاع خلال الحرب.

ويقول الصحفي المتخصص في الشأن الإقليمي، مهند صبري، إن مصر تسعى لأن تكون اللاعب المالي الرئيسي في غزة بعد الحرب، مشيراً إلى أن العرجاني يمثل قناة موثوقة لأي حكومة أو فصيل يعمل داخل سيناء وغزة، وأضاف: “إذا أرادت مصر الحفاظ على هذا الدور، فهي بحاجة لأشخاص على الأرض مثل ياسر أبو شباب”.

منطقة آمنة أم “معسكر اعتقال”؟

خطة إسرائيل لإنشاء “مدينة إنسانية” جنوب غزة، التي كشف عنها وزير الدفاع الإسرائيلي اسرائيل كاتس، اعتبرها البعض غطاءً لفصل المدنيين عن المقاتلين بينما وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت بأنها قد تتحول إلى “معسكر اعتقال” إن لم يُسمح بحرية التنقل.

وصرّح أبو شباب ونائبه بأن منطقتهم تخضع بالفعل لسيطرة قواتهم، ويتوقعان أن تكون جزءاً من هذه المدينة الإنسانية التي تسعى إسرائيل لتكريسها كمنطقة عازلة. وقال الدهيني : “نعتقد أن منطقتنا الحالية ستكون جزءًا من المنطقة الآمنة التي تخطط إسرائيل لإقامتها، لكننا بحاجة إلى مساحة أكبر، فالوضع الإنساني معقد، وهناك آلاف العائلات التي تحتاج إلى حماية”.

حددت صحيفة صنداي تايمز وموقع ستوريفول موقع “القوات الشعبية” استنادًا إلى مقاطع مصورة نشرها أبو شباب، وتبين أن الجماعة تنشط في مناطق قريبة من ممر موراغ، الذي يفصل جنوب غزة بين الشرق والغرب، وهو محور نزاع بين حماس وإسرائيل بشأن ما إذا كان سيُشكّل الحد الفاصل لمنطقة انسحاب الجيش الإسرائيلي.

شبهات وتحالفات متبدلة

تثار شبهات واسعة حول تعاون هذه الجماعة مع إسرائيل، خاصة بسبب قدرتها على العمل بحرية في مناطق قريبة من مواقع الجيش الإسرائيلي دون أن تتعرض للهجمات. وردًا على هذه الاتهامات، قال دهين: “نحن لا نهاجم أحدًا، ومنطقتنا خالية من وجود حماس أو نشاطات عدائية تجاه إسرائيل، لذلك نحن نعيش بأمان نسبي”.

وتواجه الجماعة تحديات قانونية وأمنية متزايدة، إذ أصدرت محكمة تابعة لحماس في 2 يوليو أمراً لأبو شباب بتسليم نفسه خلال عشرة أيام لمحاكمته بتهمة الخيانة والتعاون مع جهات أجنبية.

حلم “غزة جديدة”

رغم ضآلة الدعم العسكري والمالي، يؤكد قادة الجماعة أنهم يحاولون تأمين مناطقهم، وجذب الكفاءات من أطباء ومعلمين لخدمة المدنيين. وقال الدهيني : “نحتاج إلى الكوادر المدنية لتقديم الخدمات الأساسية، وهناك مئات المتطوعين، لكن إسرائيل لم تسمح سوى لعدد محدود بالدخول”.

وأضاف أبو شباب: “نريد أن نكون نموذجًا للسلام الداخلي ولبناء مستقبل مختلف لغزة، منطقة خالية من الإرهاب ومنغلقة عن منطق المواجهة الدائمة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى