مهاجرون

خفر السواحل اليوناني يعبّر عن قلقه بعد تدفق غير مسبوق للمهاجرين من ليبيا إلى جزيرة كريت

 أثينا – يورابيا ـ وكالات ـ عبّرت السلطات اليونانية، وعلى رأسها خفر السواحل، عن قلق متزايد إزاء ارتفاع عدد المهاجرين الوافدين إلى جزيرة كريت عبر البحر قادمين من شمال إفريقيا، في تطور ميداني ينذر بضغط متزايد على قدرات البلاد في التعامل مع ملف الهجرة غير النظامية.

وبحسب ما نقلته قناة ERT News الرسمية، فقد سجلت جزيرة كريت منذ بداية عام 2025 وصول 53 قارباً محمّلاً بالمهاجرين انطلقوا من السواحل الليبية، وهو رقم يكاد يتجاوز ما تم تسجيله طوال عام 2024، حين بلغ العدد الإجمالي 63 قارباً فقط.

مئات المهاجرين في أيام قليلة

وفي أحدث تطورات الأزمة، أعلن خفر السواحل اليوناني أنه أنقذ 325 مهاجراً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية جنوب كريت، في حين ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 2881 مهاجراً وصلوا إلى الجزيرة منذ بداية مايو فقط، ما يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة تدفق القوارب.

وأوضح تقرير القناة الرسمية أن العديد من المهاجرين الذين تم إنقاذهم كانوا من الأطفال والنساء، فيما أكد خفر السواحل أن هناك مزيداً من القوارب لا تزال في طريقها إلى كريت، ومن المتوقع وصولها خلال الساعات المقبلة.

رحلة محفوفة بالمخاطر تنتهي بالاعتقال

المهاجرون الجدد أفادوا بأنهم غادروا ميناء طبرق الليبي، على متن ستة زوارق مكتظة، وقد ألقت السلطات القبض على ستة مهربين مشتبه بهم يُعتقد أنهم كانوا يقودون تلك الزوارق. وتأتي هذه الاعتقالات في إطار الجهود المستمرة لتفكيك شبكات تهريب البشر عبر البحر المتوسط.

وفي حادثة منفصلة، ذكرت السلطات أن نحو 40 مهاجراً وصلوا أيضاً إلى جزيرة كاسوس، الواقعة شرقي كريت، غير أن تفاصيل بشأن جنسياتهم أو أوضاعهم لم تُعرف بعد.

مخاوف يونانية من تصاعد الأزمة الأوروبية

تعكس هذه التطورات مخاوف حقيقية لدى اليونان من تصاعد موجة هجرة جديدة، لا سيما في ظل حالة عدم الاستقرار في ليبيا وتزايد نشاط شبكات التهريب. وقال مصدر في وزارة الهجرة اليونانية إن غالبية المهاجرين الذين تم استجوابهم عبّروا عن نيتهم مواصلة رحلتهم إلى ألمانيا، وهو ما يضع دول الاتحاد الأوروبي أمام مسؤوليات أكبر في ملف تقاسم الأعباء.

وفي الوقت ذاته، دعت السلطات اليونانية إلى تعزيز التعاون الأوروبي والأممي لمواجهة هذه الظاهرة، التي تعيد إلى الأذهان أزمات الهجرة الكبرى التي شهدها البحر المتوسط في الأعوام الماضية.

مستقبل غير واضح… وضغوط مستمرة

مع التوقعات بوصول مزيد من القوارب في الأيام القادمة، يجد خفر السواحل نفسه أمام تحدٍ لوجستي وإنساني متزايد، خاصة مع محدودية مراكز الإيواء والبنية التحتية لاستقبال هذا العدد المتزايد من المهاجرين.

ويتخوف مراقبون من أن يؤدي تدهور الأوضاع في دول الانطلاق، لا سيما ليبيا، إلى تحوّل كريت إلى نقطة عبور مركزية جديدة نحو أوروبا، في وقت تتراجع فيه قدرة اليونان على احتواء التدفق وتوفير المعالجة الإنسانية والأمنية المطلوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى