جهود فرنسا لإنقاذ الاتفاق النووي تصطدم بتورط طهران باعتداءات “إرهابية” في باريس
يورابيا ـ باريس ـ دخلت الجهود الفرنسية الحثيثة لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران نفقاً أسوداً بعد الكشف عن تورط النظام الإيراني بالتخطيط للقيام بسلسلة عمليات إرهابية في باريس بهدف استهداف مقرات المعارضة الإيرانية.
وأرخت تلك التطورات بظلالها على جهود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من أجل انقاذ ما يمكن انقاذه للحفاظ على الاتفاق النووي مع طهران واحباط العقوبات الأمريكية، ووجهت باريس اتهاماً مباشراً لطهران بالتورط في محاولة تفجير مؤتمر لمجموعة معارضة بالقرب من العاصمة الفرنسية (فيلبنت ـ باريس) في شهر حزيران/ يونيو الماضي.
وفي خطوة أولى قررت الحكومة الفرنسية تجميد أصول إدارة الأمن الداخلي في وزارة الاستخبارات الإيرانية في فرنسا، إضافة الى أصول إيرانيين اثنين أحدهما السكرتير الثالث لسفارة إيران في النمسا أسد الله أسدي، بحسب مصدر دبلوماسي فرنسي.
وقال المصدر الدبلوماسي إن وزارة الاستخبارات الإيرانية “أمرت” بالتخطيط لاعتداء قرب باريس تم إحباطه كان يستهدف تجمعاً لمعارضين إيرانيين في فيلبنت قرب باريس، موضحاً أن “تحقيقاً طويلاً ودقيقاً ومفصلاً لأجهزتنا أتاح التوصل بوضوح وبدون أي لبس إلى تحميل وزارة الاستخبارات الإيرانية مسؤولية التخطيط لمشروع الاعتداء”.
وكانت النيابة العامة الاتحادية البلجيكية أعلنت في 2 تموز/ يوليو الماضي أنها أحبطت مخططاً لاعتداء كان يستهدف تجمعاً لحركة “مجاهدي خلق” الإيرانية المعارضة في 30 حزيران/يونيو في فيلبنت بالقرب من باريس، وألقت بلجيكا القبض على بلجيكيين من أصول إيرانية كانا يحملان معهما المتفجرات لاستهداف مؤتمر المعارضة الإيراني، كما تم القبض على أسد الله أسدي في ألمانيا.

من هو أسدي؟
ويعتبر أسدي العقل المدبر لتنفيذ الاعتداءات، حيث عمل أسدي قنصلاً ومستشاراً في السفارة الإيرانية في فيينا منذ عام 2014، بالإضافة إلى عضويته في جهاز الاستخبارات التابع لوزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيراني، كما عمل منسقاً للجهاز في أوروبا، حسبما نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤولين قضائيين ألمان.
وتعتبر أحد مهام الجهاز الأساسية التي كان يؤديها أسدي هي “المراقبة المكثفة ومكافحة الجماعات المعارضة داخل وخارج إيران”.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني لـ”المقاومة الإيرانية”، محمد محدثين، إن أسدي ولد في 1971 في مدينة خرم آباد بمحافظة لورستان غربي إيران، وكان والده مسؤولاً عن لجنة دعم الحرب في المدينة أثناء الحرب بين إيران والعراق.
ومع نهاية الحرب، انخرط والد أسدي في جهاز المخابرات الإيرانية، وكان أحد أدواره الرئيسية إلقاء القبض على أعضاء الجماعات المعارضة.
وأوضح محدثين أنه بعد سقوط نظام صدام حسين، تم تعيين أسدي في العراق قنصلاً ثالثاً في السفارة الإيرانية في بغداد بين عامي 2004 و2008، وكانت مهمته الرئيسية جمع المعلومات عن تواجد قوات التحالف في العراق ومقراتها ومراكزها الرئيسية، ورصد الشخصيات العراقية المعارضة لإيران هناك، مضيفاً أنه شارك في دعم بعض الميليشيات العراقية التي أجرت عمليات ضد قوات التحالف، ومنظمة “مجاهدي خلق” في العراق.
ووسط هذه الأجواء، ترى فرنسا التي تقود الجهود الأوروبية للحفاظ على الاتفاق النووي مع طهران، بأن جهودها قوبلت من قبل الطرف الإيراني بالتخطيط لاعتداءات إرهابية على أراضيها الأمر الذي سيدفع باريس بإعادة النظر كلياً في انقاذ الاتفاق النووي.
وكان السفير الفرنسي في إيران قد غادر طهران هذا الصيف، كما يتعين على إيران تعيين سفير جديد في باريس بدلاً من السفير الذي غادر العاصمة الفرنسية، وقال مصدر رئاسي فرنسي “لدينا قائم بالأعمال اليوم في طهران وهناك حوار رفيع المستوى بين السلطات الفرنسية والإيرانية”، في حين أوضح مصدر دبلوماسي فرنسي أن “باريس علقت بالفعل تعيين سفير جديد لها في طهران”.
وبينما تنتظر باريس ردأ صريحاً من طهران على التخطيط لاعتداءات إرهابية على أرضها، استدعت الخارجية الإيرانية، أمس الأربعاء السفير الألماني لدى طهران رداً على تسليم بلاده لبلجيكا دبلوماسياً من إيران متهم بالتخطيط لهجوم على مجموعة من المعارضة الإيرانية بفرنسا.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، إن “مساعد وزير خارجية البلاد والمدير العام للشؤون الأوروبية في الوزارة التقى السفير الألماني واحتج بشدة على اعتقال وسجن الدبلوماسي الإيراني وتسليمه لبلجيكا”، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات “مؤامرة مفبركة من قبل أعداء العلاقات الإيرانية الأوروبية وتم تخطيطها من قبل “الزمرة الإرهابية المقيمة في فرنسا”.
وأوضح قاسمي أن “هذه المؤامرة تأتي في سياق نسف العلاقات الإيرانية الأوروبية وتشكل حركة استعراضية للتعويض عن هزائم الزمرة الإرهابية والكيان الصهيوني”، مشدداً على أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب بالعودة السريعة للدبلوماسي إلى أرض الوطن”.
كما قالت الخارجية الإيرانية انها “تحتفظ بحقها في المتابعات القانونية والسياسية وستقوم في هذا الشأن بتنفيذ قرارها المناسب في الوقت المناسب”.