السلايدر الرئيسي

جدل في المغرب بشأن إدراج وتفعيل مادة “الثقافة الجنسية” ضمن المنظومة التعليمية

فاطمة الزهراء كريم الله

يورابيا – الرباط ـ أكدت دراسة حديثة أجريت في المغرب، أن 55 في المئة من المغاربة يرغبون في تدريس التربية الجنسية في المدارس، وأعربت 60 في المئة من النساء المستجوبات عن موافقتهن على تعليم التربية الجنسية. هذا ويرفض ما يعادل ثلث المواطنين هذه الخطوة. وبحسب الدراسة، فإن الملتحقين بالتعليم العالي هم الأكثر رغبة في عقد دورات تعليمية في التربية الجنسية بالمدارس بنسبة 63 في المئة، و أن 60 في المئة من الحاصلين على شهادة البكالوريا منفتحون على هذا الاقتراح، غير أن الأميين هم الأقل تقبلا للفكرة.

و تزامنا مع حالات الاغتصاب المتتالية التي تعرضت لها العديد من القاصرات في المغرب كان أولها ما عرف إعلاميا بفتاة حافلة الدار البيضاء، التي تم اغتصابها داخل الحافلة، وأخرهما قضية الفتاة ”خديجة” التي اغتصبها 15 شخصا ورسموا وشوما غريبة على جسدها،  وما أثار ذلك من استياء عارم من مختلف الشرائح المجتمعية، تعالت أصوات على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبة بإدراج وتفعيل وتنشيط مادة “الثقافة الجنسية” ضمن المنظومة التعليمية المغربية، مؤكدة على أنها أصبحت ضرورة مجتمعية للوقاية من التحرش الجنسي.

وفي هذا الصدد، كتبت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية الإسلامي، آمنة ماء العينين، تدوينة دعت من خلالها إلى تسليط الضوء على أهمية التربية الجنسية وضرورة تضمينها في البرامج الدراسية وفق مقاربة تربوية وعلمية مدروسة.

وقالت البرلمانية في تدوينتها:  أنه “بسبب تناسل حوادث الاعتداءات الجنسية على النساء والأطفال، وبمناسبة النقاش البرلماني حول مشروع القانون الجنائي حيث أجمعنا داخل لجنة العدل والتشريع على ضرورة مراجعة الإطار القانوني الخاص بالعقوبات”. واعتبرت أنه سيكون مناسبا جدا تسليط الضوء على أهمية التربية الجنسية وضرورة تضمينها في البرامج الدراسية وفق مقاربة تربوية وعلمية مدروسة.

وخلق موضوع إدراج الثقافة الجنسية في المناهج التعليمية نقاش وجدل كبيرين، إذ أن هناك أصوات رافضة ومستبعدة للفكرة وفي هذا الجانب، ترى خديجة مشيشي العلمي متخصصة في علم الجنس والمعالجة النفسية، أن المغرب ليس مؤهلا بعد إلى إدماج الثقافة الجنسية في المناهج الدراسية، إذ أن موضوع لازال يعد من أكبر الطابوهات. داعية إلى تشخيص الواقع أولا، ثم تجميع جهود كافة المتدخلين في القطاع التربوي التعليمي، والقطاع الصحي العضوي و النفسي.

وفي حديث عن الموضوع قال ادريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان، في اتصال مع “يورابيا”: “قبل الحديث عن إدماج التربية الجنسية في المناهج التعليمية، لا بد من الإشارة إلى فشل العديد من مخططات إصلاح التعليم العمومي واستمرار التردي والتدهور بشكل خطير والأكيد أننا نحتاج لإصلاح شامل وفق رؤية واضحة والأكيد أيضا أن إدماج التربية الجنسية في المناهج ضرورة تربوية مع ضرورة التأكيد أن الهدف الأولي يجب أن يركز حول ضرورة اكتساب معلومات وتشكيل اتجاهات واعتقادات حول الجنس والهوية الجنسية والعلاقات العاطفية، وتطوير مهارات التلاميذ حتى يحصلوا على معلومات صحيحة تساعدهم على حماية أنفسهم ضد الاستغلال والاغتصاب والعلاقات غير المشروعة والأمراض المنقولة جنسيًا”..

وأضاف السدراوي، أن “الهدف من التربية الجنسية  كما لا يجب أن يقصد بها تعليم الجنس كما يحاول بعض المتطرفين تصوير الأمر، بل توجيه كلا الجنسين من منظور ديني وأخلاقي نحو المسائل الجنسيَّة، والتغيُّرات الجسميَّة التي يُفاجأ بها الأبناء والبنات، والابتعاد عن التعلُّم الاعتباطي الكيْفي، أو التَّجارب الخاطِئة التي يقع فيها أوْلادنا، كما يجب التأكيد على ضرورة تدريب الأساتذة على تدريس موضوعات التربية الجنسية، وذلك من خلال عقد دورات تدريبية، وتقديم التدريبات اللازمة بالتنسيق مع مرشدين تربويين ونفسيين وفق مقاربة حقوقية، وكذلك التعرف على احتمالات ردود الفعل التي قد تواجههم أثناء تقديم المعلومات، إلى جانب كيفية اختيار المداخل السليمة”..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى