يورابيا ـ تونس ـ من سناء محيمدي ـ تعمل تونس منذ سنوات على القطع نهائيا مع صورة دولة البوليس، والتي كانت عنوانا للحكم بتونس في سنوات نظام الرئيس التونسي الاسبق زين العابدين بن علي، واتخذت منذ ذلك الوقت عديد الاجراءات لمحو تلك الصورة السوداء عن المنظومة الامنية والتي اتسمت بتوتر علاقتها مع المواطن التونسي.
ومن المبادرات في سياق تحسين العلاقة بين الامن التونسي والمواطن، قررت وزارة الداخلیة التونسية، تعمیم تجربة “شرطة الجوار”، على إثر إعداد دراسة حول مسألة التعمیم ومخطط عمل على المستوى القصیر والمتوسط والبعید.
وفي افتتاح رسمي للندوة الدولية لشرطة الجوار، اوضح رشاد بالطیب، المدير العام للأمن الوطني بوزارة الداخلیة التونسية، ، إن قرار تعمیم التجربة بني على النتائج الإيجابیة الملموسة والتي تم تسجیلھا منذ عام 2014.
وتعتبر وزارة الداخلية التونسية ان “شرطة الجوار” هي نموذج امني يطمح إلى بناء علاقة متینة بین عناصر الأمن والمواطن كما يضمن تقديم خدمات ذات جودة عالیة تساھم بفاعلیة في إرساء الأمن وضمان العیش الكريم.
وقال المدير العام للامن الوطني التونسي، ان الداخلية التونسية انخرطت في مسار إصلاحي لإنجاح مرحلة الانتقال الديمقراطي وإرساء دولة القانون التي تكفل إنفاذ القانون في ظل حماية الحقوق والحريات العامة والخاصة، لافتا الى الدستور التونسي ينص على الحياد والالتزام بمبادئ النزاهة واحترام القانون.
وتابع بقوله ان وزارة الداخلية التونسية بدات بالعمل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى العمل على إصلاح قطاع الأمن، اضافة الى مراجعة الإطار القانوني لعمل قوات الأمن الداخلي بما يواكب التغيرات التي عرفتها البلاد بعد ثورة الياسمين، وإرساء إطار قانوني وإجرائي جديد يستجيب للمعايير الدولية المعتمدة.
شرطة الجوار كنموذج تونسي، تمت صياغتها للاستجابة للمعايير الدولیة وخصوصیات التجربة التونسیة واختباره على أرض الواقع من خلال إعادة تھیئة 10 مراكز نموذجیة للأمن والحرس الوطنیین وذلك بالتعاون مع الداخلیة والبرنامج الأممي الإنمائي وبدعم تقني ومالي من حكومات النرويج وبلجیكا والیابان والمملكة المتحد وكندا والولايات المتحدة الأمريكیة.
وتتوزع هذه المراكز النموذجیة على 6 مراكز تابعة للحرس الوطني وھي موجودة بمناطق نعسان وسیدي علي بن عون والحمامات وفرنانة وبنزرت الجنوبیة وبن قردان، أما بقیة المراكز الأربعة الأخرى فھي تابعة إلى جھاز الشرطة وتتركز في المرسى الغربیة وخزامة وسیدي حسین وساقیة الزيت.
ويقول مختار بن نصر الخبير الامني التونسي في حديثه ليورابيا ان شرطة الجوار هي تجربة ناشئة في تونس، وهي مقاربة جديدة للعمل الامني نظرا للمقاربات الحديثة التي باتت تهتم بالمواطن.
ويتحدث الخبير الامني التونسي عن اهمية هذه المقاربة الجديدة خصوصا في ارساء الثقة بين المواطن وعنصر الامن، فضلا عن الكف عن الصورة النمطية بين المواطن والامني، اذ يعتبر قطاع الأمن في تونس أكثر القطاعات ارتباطا بصفة مباشرة بالمواطن، فالأمني هو أداة مباشرة للسلطة التنفيذية للسهر على ضمان السلم في المجتمع.
كما رحب بن نصر بقرار الداخلية التونسية تعميم التجربة في بقية المحافظات التونسية، خاصة وان ارساء الامن يهم الجميع اليوم في تونس لحجم مخاطر الارهاب والجريمة المنظمة في تونس، منوها بدور المواطن التونسي في المساهمة بارساء الامن في البلاد.
ومنذ عام 2011، سعت الداخلية التونسية إلى تحديث المنظومة الأمنية من حيث الهيكلة ووسائل العمل من خلال وضع تصور للمهمة الأمنية التي تقوم على الانفتاح والشراكة، كما شرعت في إرساء تجربة نموذجية لمقاربة الجوار في تونس، وهي الآن في مرحلتها الثانية، وهي شراكة بين الأمن والمواطن، وبالتالي فهي تمنح المواطن حق المشاركة في حل المشاكل الأمنية في منطقته، أو الوقاية منها من خلال اقتراح حلول.
ومنذ عام 2014، تأسست 10 مراكز محلیة للأمن تضم ممثلین عن السلطات المحلیة ومنظمات المجتمع المدني المحلیة وقوات الأمن الداخلي، للعمل من أجل التوقي من الجريمة وتحسین جودة الخدمات الأمنیة.
الى ذلك، أنشأت وزارة الداخلیة 4 مراكز محاكاة للتكوين بمدرستي قرطاج بیرصا والشبیكة وبئر بورقبة وبنزرت لتدريب الإطارات والأعوان على آلیات شرطة الجوار.