السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

تونس… الإضراب العام بين الإصرار النقابي والصمت الحكومي

يورابيا – تونس – قبل أيام قليلة من الإضراب العام في الوظيفة العمومية، الذي أعلنه الاتحاد العام التونسي للشغل، يوم 24 أكتوبر الجاري، وبصرف النظر عما قد يجري حتى ذلك الموعد، فإن إقرار الإضراب في حد ذاته يعكس تباينا كبيرا في وجهات النظر بين المنظمة النقابية والحكومة التونسية. فالاتحاد الذي يعتبر أن “أزمة تونس اليوم هي أزمة سياسية بامتياز وأنه لا يمكن الحديث عن ديمقراطية والبطون خاوية والمستشفيات دون أدوية والمدارس العمومية تعيش ظروفا صعبة للغاية والمقدرة الشرائية للمواطن تزداد تدهورا”، أعلن أن الإضراب يمثل الحل الأخير للضغط على الحكومة لتنفيذ التزاماتها وللتراجع عن سياساتها، في حين تواصل الحكومة صمتها، مع ترجيح إمكانية الدخول في نقاشات كثيفة في الأيام الأخيرة التي تسبق الإضراب لإثناء المنظمة عن قرارها، أو ربما يتدخل رئيس الجمهورية بنفسه مثلما حصل في المناسبات السابقة.
الاتحاد يرى الأزمة سياسية، في حين تقيم الحكومة، والقراءات القريبة منها، الإضراب من منطلق كلفته الاقتصادية والمادية، من دون التجرأ إلى النظر والخوض في الأسباب الدافعة إليه. المسألة تمثل زوايا نظر مختلفة لواقع البلاد: الاتحاد يتمسك بعد التفريط في المؤسسات العمومية في إطار رفضه لمشاريع الخوصصة، في حين ترى الحكومة أن وضع البلاد يتطلب “إجراءات موجعة”. الاتحاد يدافع عن المقدرة الشرائية، أما الحكومة فإنها تقرأ الانهيارات الاقتصادية الحاصلة من زاوية ضرورة تخفيف الضغط على صندوق الدعم. وهذا يعني صعوبة التوصل إلى رؤية متقاربة للأزمة طالما أن التشخيص متناقض.
عمليا يتقدم الاتحاد العام التونسي للشغل في التعبئة للإضراب العام وقد وجه برقيات رسمية للسلطات الحكومية يعلمها فيها بتنفيذ الإضراب العام في القطاع العمومي وفي المقابل التزمت الحكومة الصمت ولم يصدر عنها أي تعليق. ويتابع التونسيون باهتمام كبير ما ستؤول إليه مسألة الإضراب لسببين الأول تأثيره المباشر على حياتهم اليومية كونه يشمل مؤسسات حيوية. والثاني علاقته بالوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم فيما تسجل الحكومة غيابها كاشفة عجزها عن التصدي للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تزداد استفحالا.
ويواصل الاتحاد تمسكه بقرار الإضراب العام ويمضي قدما نحو الترتيبات لتنفيذه وقد أعلن في بلاغه إن قرار الإضراب المتخذ من قبل الهيئة الإدارية للقطاع العام تقرر بسبب “تعثر المفاوضات الاجتماعية في القطاع العام نتيجة عدم جدية الوفد الحكومي في الحرص على إيجاد الحلول الملائمة للتوصل إلى اتفاق بخصوص ترميم ما تدهور من المقدرة الشرائية للأجراء العاملين في المؤسسات والمنشآت العمومية”. كما تقرر الإضراب بسبب “حزمة الإجراءات المتخذة من جانب واحد” (من قبل الحكومة) بخصوص مؤسسات عمومية بهدف خوصصتها كليا أو جزئيا رغم وجود اتفاق بين الحكومة والاتحاد حول إصلاحها حسب ما ورد في البلاغ.
وما فتئ الاتحاد يؤكد في مختلف المناسبات والمنابر الإعلامية على أن إصراره على الإضراب العام ليس لديه غايات سوى الدفاع عن حقوق العملة والأجراء وعن المقدرة الشرائية للمواطن التي يزداد وضعها سواء يوما عن يوم بسبب الغلاء غير المسبوق للأسعار بجانب الزيادة في الضرائب مقابل حالة من الجمود في الرواتب التي باتت غير قادرة على ضمان العيش الكريم للعامل. كما شدد على أن موقفه يقوم على أن الوضع المتأزم في تونس اليوم لا يرجع فقط لمشكلة الخيارات الاقتصادية التي اعتمدتها الحكومة بل إن المشكلة أساسا سياسية معتبرا أن الوضع السياسي أثر على خيارات الحكومة وجعلها لا تتخذ القرارات المناسبة لحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
وصرح الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي إن “الاتحاد متمسك بالإضراب في القطاع العام والوظيفة العمومية (يوم 24 اكتوبر ويوم 22 نوفمبر 2018)”، مبينا أنه “بصدد تنظيم هيئات إدارية بكل الجهات إضافة إلى تنظيم تجمعات عمالية في قطاع النقل يوم 16 أكتوبر وفي قطاع الكهرباء والغاز يوم 17 أكتوبر وآخر في وكالات التبغ والوقيد “لاطلاع النقابيين على كل التعقيدات والتراجعات التي تستهدف مقدرتهم الشرائية”.
وشدد الطبوبي أن الاتحاد “سيكون سدا منيعا أمام كل ما سيمس من أمن البلاد أو من مكاسبها وله خياراته الكبرى واستحقاقاته الاجتماعية التي سيواصل النضال من أجل تحقيقها”.
ويعتبر الاتحاد أن الأحزاب السياسية والنواب المنتخبين وجل السياسيين انصب اهتمامهم على المحطة الانتخابية 2019 متغافلين عن الأزمة الحقيقية التي يعيشها التونسيون وما تعرفه تونس من التهاب للأسعار وتدهور للمقدرة الشرائية.
وأكد الطبوبي الذي أن الاتحاد في قلب المعركة الاجتماعية والاقتصادية وأن ذلك ليس فيه استهدافا لأي طرف، معتبرا أن “أزمة تونس اليوم هي أزمة سياسية بامتياز وأنه لا يمكن الحديث عن ديمقراطية والبطون خاوية والمستشفيات دون أدوية والمدارس العمومية تعيش ظروفا صعبة للغاية والمقدرة الشرائية للمواطن تزداد تدهورا”.
من جانب آخر لم تصدر أي مواقف رسمية عن الجهات الحكومية وقد اكتفت بتقييم الإضراب من منطلق كلفته المادية والاقتصادية التي من شأنها أن تزيد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تأزما واحتقانا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى