السلايدر الرئيسيتحقيقات

تصاعد غير مسبوق للتوتر في الشرق الأوسط.. واشنطن تُقيّد حركة دبلوماسييها.. وإيران تُصعّد نووياً.. وتل أبيب تُلوّح بضربة عسكرية

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ في خضم توتر إقليمي متسارع، فرضت الولايات المتحدة سلسلة من الإجراءات الأمنية والدبلوماسية غير المسبوقة في المنطقة، شملت تقييد حركة دبلوماسييها في إسرائيل وتحذيرات سفر صارمة لمواطنيها، في وقت تستعد فيه إيران لتصعيد نووي كبير، وتزداد فيه التلميحات الإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية وشيكة لطهران.

قيود أمريكية وتحذيرات شديدة اللهجة

أعلنت السفارة الأمريكية في إسرائيل، الخميس، منع موظفيها وعائلاتهم من التنقل خارج مناطق محددة، تشمل تل أبيب والقدس وبئر السبع، بسبب “تصاعد التوترات الإقليمية”. وسمحت بالتنقل فقط بين هذه المناطق، بما في ذلك الوصول إلى مطار بن غوريون واستخدام الطريق الواصل بين تل أبيب والقدس.

وأكدت السفارة في بيان أن “البيئة الأمنية في إسرائيل والضفة الغربية وغزة معقدة وقابلة للتغير بسرعة”، داعية المواطنين الأمريكيين إلى توخي الحذر ومعرفة مواقع أقرب ملاجئ في حال صدور إنذارات أمنية.

الإجراء الأميركي لم يقتصر على إسرائيل، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رفع توصية السفر إلى العراق للمستوى الرابع – الأعلى – والذي ينص على “عدم السفر لأي سبب كان”، وذلك بسبب التهديدات الأمنية المتزايدة بما في ذلك “الإرهاب، والخطف، والصراع المسلح، والاضطرابات المدنية”.

وفي خطوة لافتة، سمحت واشنطن للموظفين غير الأساسيين في بعثاتها الدبلوماسية في العراق والبحرين والكويت بالمغادرة، في ظل قلق متزايد من تحوّل التوترات المتصاعدة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

تصعيد نووي إيراني وقرار دولي غير مسبوق

في السياق ذاته، صوّت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عامًا، على قرار رسمي يدين عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية. ووافقت 19 دولة على القرار، فيما عارضته روسيا والصين، وامتنعت 11 دولة عن التصويت.

القرار جاء على خلفية تحقيقات مطولة بشأن وجود آثار يورانيوم في مواقع غير معلنة داخل إيران، مما أثار شكوكاً جديدة حول وجود برنامج تسليحي سري حتى عام 2003. وقدّمت القرار كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بدعم من الولايات المتحدة.

رداً على ذلك، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أنها ستزيد إنتاج اليورانيوم المخصب “بشكل كبير”، عبر استبدال أجهزة الطرد المركزي القديمة في منشأة فوردو جنوب طهران بأجهزة من الجيل السادس الأكثر تطوراً.

وقال المتحدث باسم المنظمة، بهروز كمالوندي، إن هذه الخطوة ستضاعف من قدرات إيران في تخصيب اليورانيوم، مؤكداً أن بلاده لن تتراجع عن “حقها المشروع” في هذا المجال.

مفاوضات متعثرة وضغوط متبادلة

وسط هذه التوترات، تستعد سلطنة عُمان لاستضافة الجولة السادسة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، والمقررة يوم الأحد المقبل، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من الاتفاق النووي الموقع عام 2015.

غير أن الآمال بتحقيق اختراق تبدو ضئيلة، إذ أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجع ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق، قائلاً: “لا أرى الحماسة لدى الإيرانيين، وأعتقد أنهم سيرتكبون خطأ، لكن سنرى”.

من جانبه، صرح مسؤول إيراني كبير لوكالة “رويترز” أن طهران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أن دولة “صديقة” في المنطقة حذرت إيران من احتمال تعرّضها لهجوم عسكري إسرائيلي.

كما قال إن التوترات الراهنة “تهدف للضغط على طهران لتقديم تنازلات قبيل محادثات مسقط”، مضيفاً أن إيران تُعدّ اقتراحًا مضادًا للعرض الأمريكي، إلا أن الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي رفض مسبقًا أي تنازلات في هذا الملف.

تل أبيب تتحرك ميدانياً وتُلمح لعمل عسكري

في تطور ميداني، كشفت وسائل إعلام عبرية أن رئيس جهاز “الموساد” دافيد برنياع ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر سيتوجهان الجمعة للقاء المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في لقاء “حاسم” يسبق محادثات مسقط، بهدف “توضيح موقف إسرائيل” من الملف الإيراني.

التحرك الإسرائيلي يأتي في ظل تقارير أمريكية تتحدث عن استعدادات عسكرية جادة لدى تل أبيب لتوجيه ضربة وقائية إلى منشآت نووية إيرانية. وصرح وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو أن “الهجوم، إن وقع، سيكون مفاجئاً”، مضيفاً أن “الاستراتيجية تقتضي الضرب فجأة، كما حصل مع نصر الله”.

في المقابل، قال وزير الدفاع الإيراني عزيز ناصر زاده، إن بلاده “سترد بقوة” على أي هجوم إسرائيلي، مؤكداً أن طهران “ستستهدف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت لأي عدوان”.

بين التهديدات المتبادلة، وتعثر المفاوضات، وقرارات أممية حاسمة، تقف المنطقة على حافة تصعيد محتمل قد تكون له تداعيات استراتيجية واسعة. وفي ظل التصلب الإيراني والضغوط الغربية، يبدو أن الساحة باتت مهيأة لاحتمال مواجهة مباشرة، ما لم تُسفر محادثات مسقط عن اختراق فعلي في الملف النووي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى