تركيا تصعد هجومها على منطقة عفرين في شمال سوريا
يورابيا – تصعد القوات التركية عملياتها في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، حيث استهدفت الأربعاء أحياء المدينة بالقذائف، بعد وقت قصير من اعلان الرئيس رجب طيب اردوغان أنه يأمل محاصرة المدينة بشكل كامل مساء.
في الغوطة الشرقية قرب دمشق، تم الأربعاء اجلاء دفعة جديدة من الحالات الطبية من مدينة دوما، تزامناً مع مقتل 25 مدنياً على الأقل معظمهم جراء غارات سورية وروسية استهدفت جيباً تحت سيطرة “فيلق الرحمن”، بحسب المصدر السوري لحقوق الانسان.
وقال مصدر في الرئاسة التركية إن اردوغان يأمل “بانجاز التطويق الكامل” لمدينة عفرين “بحلول المساء” الأربعاء وذلك بعد وقت قصير من تصريح متلفز عبر خلاله عن الامل في “سقوط” المدينة.
وتطوق القوات التركية وفصائل سورية موالية منذ الاثنين مدينة عفرين مع تسعين قرية تقع غربها، إثر هجوم بدأته في 20 كانون الثاني/يناير تقول إنه يستهدف الوحدات الكردية الذين تصنفهم أنقرة ب”الارهابيين”.
وردا على تصريحات اردوغان، قال ريدور خليل مسؤول مكتب العلاقات العامة في قوات سوريا الديموقراطية، التي تعد الوحدات الكردية أبرز مكوناتها لفرانس برس “يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يحلم أحلام اليقظة من خلال قوله ان عفرين ستسقط الليلة”.
واستهدفت القوات التركية أحياء في مدينة عفرين بالغارات والقذائف الأربعاء، ما تسبب بمقتل سبعة مدنيين بينهم طفل واصابة 25 آخرين بجروح، وفق حصيلة المرصد.
وافاد مراسل فرانس برس في المدينة عن اختباء المدنيين في الأقبية.
وقبل وقت قصير من القصف، شاهد العشرات من المدنيين يقفون أمام فرن رئيسي للحصول على الخبز الذي تم توزيعه مجاناً بإيعاز من الادارة الذاتية.
وقال ان العديد من المحلات التجارية أقفلت أبوابها مع نقص المواد الغذائية لا سيما الحليب ووجبات الأطفال.
وبموجب هجومها، تمكنت أنقرة التي تخشى اقامة أكراد سوريا حكماً ذاتياً على حدودها، من السيطرة على كامل الشريط الحدودي وتقدمت في عمق منطقة عفرين حيث باتت تسيطر على أكثر من سبعين في المئة من مساحتها.
– مقتل مسلحين موالين –
ويربط مدينة عفرين منفذ وحيد بمناطق سيطرة قوات النظام في بلدتي نبل والزهراء المواليتين.
وقتل عشرة مقاتلين موالين لدمشق الأربعاء جراء غارات تركية استهدفت حاجزاً لهم على الطريق الوحيد المؤدي من عفرين باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام، وفق المرصد.
وبات هذا الطريق تحت مرمى نيران الجيش التركي وحلفائه، الأمر الذي يدفع المدنيين الى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للفرار من مدينة عفرين مقابل دفع مبالغ باهظة لمهربين، وفق المرصد.
وتشهد مدينة عفرين اكتظاظاً سكانياً جراء حركة النزوح الكبيرة إليها. ويهدد التقدم التركي مصير نحو 350 الف شخص يقيمون في المدينة وفق المرصد في ظل ظروف انسانية مأسوية.
وحذر المستشار الاعلامي لوحدات حماية الشعب في عفرين ريزان حدو في تصريح لفرانس برس أن “مجرد بدء المعركة وحدوث اشتباكات في هذه البقعة الجغرافية الضيقة، بغض النظر عمن سينتصر في النهاية، هو قرار قيام بمجزرة وابادة جماعية بحق المدنيين”.
وشدد خليل وهو قيادي أيضاً في صفوف الوحدات الكردية في سوريا، على أن “المدافعين عن عفرين على اسوارها ولن يسمحوا باقتراب الجيش التركي وفصائله الارهابية منها بهذه السهولة”.
– غارات شرق دمشق –
في الغوطة الشرقية قرب دمشق، قتل 25 مدنياً على الأقل الأربعاء معظمهم جراء غارات روسية وأخرى سورية استهدفت وفق المرصد مناطق سيطرة “فيلق الرحمن” في جنوب المنطقة المحاصرة أبرزها مدينة حمورية.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن “النظام يحاول من خلال التصعيد العسكري ان يمارس ضغوطاً على فيلق الرحمن لدفعه الى القبول بتسوية في المنطقة وافق المدنيون عليها”.
وتشن قوات النظام منذ 18 شباط/فبراير حملة جوية عنيفة، ترافقت لاحقاً مع هجوم بري تمكنت بموجبه من السيطرة على أكثر من 60 في المئة من مساحة المنطقة المحاصرة ومن فصلها الى ثلاثة جيوب. وتسبب الهجوم حتى الآن بمقتل أكثر من 1220 مدنياً بينهم 248 طفلاَ، وفق المرصد.
ولليوم الثاني على التوالي، خرجت الأربعاء دفعة ثانية من الحالات الطبية من مدينة دوما، كبرى مدن المنطقة التي يسيطر عليها جيش الاسلام، غداة اجلاء 150 شخصاً الثلاثاء.
وتاتي عملية اجلاء الحالات الطبية هذه بناء على اتفاق بين فصيل جيش الاسلام أكبر فصائل الغوطة وروسيا.
ودعت الامم المتحدة الاثنين الى إجلاء عاجل لاكثر من الف شخص بحاجة الى عناية طبية طارئة ولا يتوفر لهم العلاج في المنطقة المحاصرة.
وأفادت وكالة الانباء السورية من جهتها عن وصول “عشرات المدنيين معظمهم من النساء والاطفال عبر الممر الامن” الى الوافدين.
وشاهدت مراسلة فرانس برس عند معبر الوافدين وصول 24 شخصاً بينهم أربعة رجال، يبدو أحدهم مريضا في مرحلة متقدمة وكان على كرسي نقال.
وقال ياسر دلوان رئيس المكتب السياسي لجيش الإسلام، أن الاجلاء يتعلق بحوالى 35 حالة طبية بالاضافة الى مرافقيهم.
وفي دوما، تجمع عشرات الاشخاص الذين انتظروا ان يتم اجلاؤهم عند مركز للهلال الاحمر مدينة دوما في وقت مبكر الاربعاء، حسبما أفاد مراسل لفرانس برس.
وقال طبيب في دوما لفرانس برس “بعض هذه الحالات لم نستطع علاجها في الغوطة منذ أكثر من عام”.
بين هؤلاء عمران (18 عاما) الذي اصيب بجروح بالغة في قصف على الغوطة قبل عامين، ما تسبب ببتر ساقه وذراعه اليمنى وخسارة عينه اليسرى.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر في بيان عدم مشاركتها في عمليات الاجلاء، مشددة على وجوب أن “تتحلى بالانسانية” وأن يتاح للمدنيين حرية التنقل بالاضافة الى ضمان السلامة والحماية.أ ف ب