السلايدر الرئيسيالعالم

ترامب يعلن رسميا التواصل لوقف لإطلاق النار بين الهند وباكستان


لندن ـ يورابيا ـ وكالات ـ من معتز خليل ـ في لحظة نادرة من التفاؤل وسط واحدة من أكثر المناطق توترًا في العالم، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عبر منصته “تروث سوشال”، أن الهند وباكستان توصلتا إلى اتفاق على وقف إطلاق نار كامل وفوري. الإعلان جاء بعد ليلة طويلة من المحادثات التي جرت خلف الكواليس بوساطة مباشرة من الولايات المتحدة.
ترمب، الذي لطالما تباهى بقدرته على إحداث اختراقات دبلوماسية، كتب: “يسرني أن أعلن أن الهند وباكستان قد اتفقتا على وقف إطلاق نار كامل وفوري. أهنئ البلدين على استخدام الحكمة والذكاء الكبير”. هذه الكلمات، التي بدت أقرب إلى تغريدة منتصرة، تحمل في طياتها أملًا حذرًا في إمكانية إخماد صراع مزمن أودى بحياة الآلاف وأبقى الجارين النوويين على شفا الحرب لعقود.
اللافت في الإعلان لم يكن فقط مضمونه، بل توقيته أيضًا. فقد جاءت هذه المبادرة في وقت تتصاعد فيه التوترات الحدودية بين البلدين، وسط تبادل متكرر لإطلاق النار في كشمير، المنطقة المتنازع عليها والتي تمثل واحدة من أعقد ملفات الصراع في جنوب آسيا.
ورغم عدم توفر تفاصيل دقيقة حول بنود الاتفاق أو آلية تنفيذه، فإن مجرد الإعلان عن تفاهم بهذا المستوى، وبرعاية أميركية، يعكس وجود قنوات تواصل مفتوحة وإرادة – ولو محدودة – لتجنب التصعيد. في ظل هذا السياق، ينظر مراقبون إلى التحرك على أنه خطوة رمزية مهمة قد تمهد الطريق لمفاوضات أوسع تشمل ملفات شائكة أخرى.

وأكد وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار عبر إكس أن إسلام آباد ونيودلهي وافقتا على “وقف إطلاق نار بمفعول فوري”. من جهته، أفاد مصدر حكومي هندي بأن وقف النار أبرم عبر “تفاوض مباشر” بين الطرفين.

وكانت القوتان النوويتان تتبادلان القصف منذ الأربعاء عندما نفّذت الهند ضربات جوية على مواقع داخل باكستان على خلفية هجوم دموي استهدف سياحا في الشطر الذي تديره الهند من إقليم كشمير أواخر نيسان/أبريل.

وشنّت باكستان السبت هجمات مضادة على الهند عقب تعرّض ثلاث من قواعدها الجوية إلى ضربات خلال الليل، ما أثار المزيد من المخاوف من تحوّل النزاع بين القوتين إلى حرب شاملة.

وأفاد الضابط الكبير في سلاح الجو الهندي فيوميكا سينغ في إيجاز صحافي السبت بوقوع “عدة هجمات بصواريخ فائقة السرعة” على قواعد جوية ألحقت “أضرارا محدودة” بمعدات كما قال.

وكانت باكستان قد اتهمت الهند باستهداف ثلاث من قواعدها الجوية بقصف صاروخي، إحداها في روالبندي على بعد 10 كيلومترات من إسلام آباد. وسُمع صوت الهجوم على روالبندي ليلا من العاصمة.

وتُستخدم القاعدة لاستقبال كبار المسؤولين الأجانب. وكان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير غادر البلاد منها قبل ساعات فقط.

والمواجهات التي استّخدمت فيها الصواريخ والمسيرات وتبادل النيران على طول الحدود القائمة بحكم الأمر الواقع في إقليم كشمير المتنازع عليه، هي الأسوأ منذ عقود وأودت بحياة أكثر من 60 مدنيا.

– اتفاق على وقف النار حصرا –

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنّ الاتفاق جاء بعد مفاوضات مكثّفة أجراها هو ونائب الرئيس جاي دي فانس مع رئيسي الوزراء الهندي ناريندرا مودي والباكستاني شهباز شريف ومسؤولين كبار آخرين.

وقال عبر إكس “يسعدني أن أعلن أن حكومتي الهند وباكستان اتفقتا على وقف فوري لإطلاق النار وبدء محادثات بشأن مجموعة واسعة من القضايا في موقع محايد”.

غير أنّ مصدرا في الحكومة الهندية أفاد بأن الدولتَين لا تعتزمان حاليا البحث في أي من المواضيع الخلافية بينهما باستثناء وقف إطلاق النار.

وكان روبيو حضّ في سلسلة اتصالات كبار المسؤولين في البلدين على استئناف الاتصالات”تجنبا لأي سوء تقدير”.

وأطلق شرارة القتال هجوم على الشطر الذي تديره الهند من كشمير أودى بحياة 26 سائحا، معظمهم رجال من الهندوس، حمّلت نيودلهي إسلام آباد مسؤوليته.

واتّهمت الهند جماعة “عسكر طيبة”، المنظمة التي تصنّفها الأمم المتحدة على أنها إرهابية وتتخذ من باكستان مقرا، بتنفيذ الهجوم. لكن إسلام آباد نفت أي علاقة لها به ودعت إلى تحقيق مستقل.

وبينما وصل التصعيد على مستوى غير مسبوق بين البلدين في الأيام الماضية، دعا قادة العالم بمن فيهم الصين وبلدان مجموعة السبع إلى ضبط النفس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى