يورابيا ـ تونس ـ من سناء محيمدي ـ طرحت الحكومة التونسية، برنامج الامان الاجتماعي لانهاء معاناة الفقراء في البلاد، وهي اجراءات اجتماعية تستهدف اكثر من مليون ونصف فقير ونصف مليون عاطل عن العمل، اضافة الى ضبط خارطة حقيقية للفقر التي لم تحيّن منذ أواسط التسعينات من القرن الماضي.
وفي هذا الاطار، كشف وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي عن بداية العمل ببرنامج الامان الاجتماعي، بعد مصادقة البرلمان التونسي عليه في الاسبوع الفارط، موضحا انه الانجاز التشريعي الاول من نوعه في تونس، ويأتي في إطار الإصرار على تعزيز المنظومة الاجتماعيّة وتطويرها، ومن منطلق التعلق بمقاربات حقوق الإنسان وبقيم الإنصاف والعدل ومبدأ التمييز الإيجابي بما يضمن التدخل الناجع والدائم لدعم ومساعدة الفئات الهشّة، وإعطائها الأولويّة في كلّ البرامج التنموية والإجتماعية للدولة.
ويهدف هذا القانون الى حماية الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل ويضمن لها التغطية الصحية والأولوية في التدخلات الاجتماعية استنادا إلى مقاربة متناغمة تقوم على النجاعة والإضافة مطابقة في ذلك المعايير الدوليّة، وهو يمنح لكلّ عائلة منتفعة “معرّف اجتماعي” وبطاقة الأمان الإجتماعي بما يضمن لهذه الأسر وأفرادها التغطية الصحيّة والإجتماعيّة التي تحتاجها.
وافاد بان القانون يضع نموذجا للتنقيط والإستهداف باستعمال أحدث التكنولوجيات للتعرف على كل منزل وعائلة وتموضعها في خارطة الفقر للتدخل لفائدتها بأكثر نجاعة وتفادي الثغرات التي تم الكشف عنها في سجل الفقراء في تونس سابقا والذي بني سابقا على المحاباة أو الإقصاء، على حد تعبيره.
ووفقا لتصريحات الوزير، فقد بلغ عدد العائلات المنتفعة بهذا البرنامج، 900 ألف عائلة أي ما يقارب 3 ملايين تونسي، مشددا بقوله ان قانون الامان الاجتماعي يهدف إلى ترشيد المال العام ومقاومة أشكال الإقصاء والفساد والمحسوبية، وقد ساهم هذا البرنامج في إحداث مجلس أعلى للتنمية الإجتماعية برئاسة رئيس الحكومة.
وكان البرلمان التونسي قد صادق بالأغلبية على مشروع قانون برنامج “الأمان الاجتماعي، حيث وافق 118 نائبا على المشروع مقابل رفض 13 آخرين واحتفاظ 7 بأصواتهم، وسيتم احداث مؤسسة عمومية بأمر حكومي لا تكتسي صبغة ادارية وهي الوكالة الوطنية للإدماج والتنمية الاجتماعية تتولى تحيين سجل المعلومات المتعلقة بالفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، وستتولى هذه الوكالة، اعداد تقرير سنوي تتم احالته الى كل من رئيس البرلمان ورئيس الحكومة.
في المقابل اعرب نواب المعارضة، إنهم يرفضون القانون باعتباره تنفيذا لإملاءات صندوق النقد الدولي، وتمهيدا لقطع الدعم عن الأسر الفقيرة، كما يفتح الباب أمام الفساد، إذ لا توجد قاعدة بيانات واضحة.
ومنذ اواخر عام 2017، قدمت حكومة الشاهد مشروع قانون “الأمان الاجتماعي” المتضمّن إجراءات جديدة لفائدة العائلات الفقيرة والمهمشة، وقد أقرّ البرلمان التونسي تمرير هذا القانون إلى الجلسة العامة للمصادقة عليه، بعدما ناقشته لجنة الشؤون الاجتماعية ووافقت على بنوده التي تنظّم برامج المساعدات الاجتماعية لفائدة الفقراء في تونس.