السلايدر الرئيسي

السويداء على صفيح ساخن.. 248 قتيلاً وتدخلات إسرائيلية تُفاقم الأزمة في جنوب سوريا وكاتس لن يتخلى عن الدروز

من سعيد إدلبي

دمشق ـ يورابيا ـ من سعيد إدلبي ـ تواصلت الاشتباكات العنيفة في محافظة السويداء بجنوب سوريا لليوم الرابع على التوالي، موقعةً 248 قتيلاً في أعنف مواجهات تشهدها المنطقة منذ سنوات، وسط تحذيرات إسرائيلية، وتنديدات سورية، وانهيار اتفاق هش لوقف إطلاق النار.

ووفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد أسفرت المواجهات التي بدأت الأحد عن مقتل 64 مسلحًا درزيًا و28 مدنيًا، بينهم 21 مدنيًا قُتلوا بإعدامات ميدانية على يد عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، مقابل 138 قتيلاً من القوات الحكومية، إلى جانب 18 مسلحًا من البدو.

جذور الاشتباك: خطف وانفجار طائفي

اندلعت شرارة الصراع على خلفية عملية خطف أشعلت التوترات بين مسلحين دروز وآخرين من البدو السنّة، وسرعان ما تصاعدت إلى مواجهات عنيفة في قلب المدينة وريفها. ومع تفاقم الأحداث، تدخلت القوات الحكومية لاحتواء الوضع، لكنها —بحسب تقارير وشهادات— انحازت إلى جانب البدو، مما أثار سخطاً واسعاً بين أبناء الطائفة الدرزية.

 إعدامات وقصف ونهب

وترافقت الاشتباكات مع إعدامات ميدانية وحملات حرق ونهب واسعة طالت منازل ومتاجر، وفق إفادات سكان وتقارير من شبكة “السويداء 24”.
مراسلون على الأرض أفادوا بسماع دوي قصف مدفعي كثيف وقذائف هاون، ورُصدت أعمدة دخان تتصاعد من أحياء المدينة. كما تم العثور على نحو 30 جثة، بعضها لعناصر حكومية وأخرى لمقاتلين بلباس مدني مزودين بعُدد عسكرية.

 انهيار وقف إطلاق النار خلال ساعات

ورغم إعلان وزارة الدفاع السورية مساء الثلاثاء عن اتفاق لوقف إطلاق النار أبرم مع وجهاء محليين، إلا أن القتال تجدد بعد ساعات فقط.
واتهمت الوزارة، في بيان نُقل عبر وكالة “سانا”، “مجموعات خارجة عن القانون” بانتهاك الهدنة، وأكدت أن قوات الجيش ترد على مصادر النيران داخل المدينة، داعية المدنيين للبقاء في منازلهم حفاظًا على سلامتهم.

 سياق إقليمي مضطرب… وتصعيد إسرائيلي

تصاعدت التوترات الإقليمية على خلفية الأحداث، إذ جدّدت إسرائيل تدخلها العسكري في جنوب سوريا عبر شنّ غارات جوية استهدفت مواقع للقوات الحكومية، مدعية أن الهدف هو “حماية الطائفة الدرزية”.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن بلاده “لن تتخلى عن دروز سوريا”، وهدد بـ”رفع مستوى الرد” في حال عدم انسحاب قوات النظام من السويداء، مضيفًا:”على النظام أن يترك الدروز وشأنهم، وسنواصل تنفيذ سياسة نزع السلاح كما قررنا”.
وشدد على أن إدخال القوات الحكومية إلى السويداء يشكّل “خرقًا لاتفاق نزع السلاح” المطبق في المنطقة منذ عقود.

وفي بيان مشترك، أعاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكاتس تأكيد التزام إسرائيل بـ”تحالف الأخوّة” مع دروز سوريا، معلنين إصدار تعليمات للجيش الإسرائيلي بـ”ضرب القوات والمعدات السورية فورًا”.

ضغوط أمريكية وتواصل دبلوماسي

من جانبه، كشف المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس بيريك، أن واشنطن تُجري اتصالات مكثفة مع الأطراف كافة في محاولة لوقف التصعيد، مؤكدًا على ضرورة “التحرك نحو الهدوء والتكامل” في الجنوب السوري.

 خلفية متوترة: تراكمات درزية وحساسية حكم ما بعد الأسد

يأتي هذا الانفجار الأمني بعد شهرين فقط من مواجهات مماثلة وقعت قرب دمشق، أسفرت عن 119 قتيلاً، وتسلط الضوء مجددًا على الهوّة العميقة بين الدروز والحكومة السورية، لا سيما بعد سقوط نظام بشار الأسد الذي طالما قدّم نفسه كحامٍ للأقليات.

وتعاني الفصائل الدرزية من انقسامات داخلية، حيث لم تنخرط جميعها تحت مظلة السلطة الجديدة، رغم انضمام مئات من أبنائها إلى صفوف وزارتي الدفاع والأمن العام.

مستقبل غامض ومخاوف من التدويل

مع تصاعد وتيرة العنف، وتدخل لاعبين إقليميين من بينهم إسرائيل، يبقى مصير محافظة السويداء معلّقًا بين التهدئة الهشة والتصعيد المفتوح، في ظل هشاشة سياسية وأمنية قد تدفع بالمنطقة نحو مزيد من الفوضى، أو حتى تدويل المواجهة الطائفية في جنوب سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى