“التسول الإلكتروني” من أحدث وسائل الاحتيال للحصول على الأموال في غزة
محمد عبد الرحمن
يورابيا – عزة – من محمد عبد الرحمن – “ألتسول الإلكتروني” هى مهنة جديدة يمتهنها البعض في قطاع غزة المحاصر، بذريعة الأجر والإسهام في مساعدة المحتاج، حيث أن الكثير ممن يروجون لتلك الحالات هم من المهووسين بداء الشهرة والراغبين في زيادة رصيدهم من المتابعين والمتفاعلين، لما ينشر في حسابهم، ولو كلف ذلك نشر بعض الخصوصيات لتلك الأسر الضعيفة.
فانتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي في قطاع غزة، ولا سيما “فيس بوك” منتديات اجتماعية وشبابية ، تنشر دعوات من محتالين للتبرع المالي، تتستر وراء البعد الإنساني، لحث المواطنين داخل القطاع وخارجه المشاركة والتبرع، فهذه الممارسة الدخيلة على مجتمعنا لها أهدافها المشبوهة في نشر القصص الوهمية والادعاءات الكاذبة، والمستغرب هو لماذا يلجأ هؤلاء لهذه الممارسة وجعل وسائل التواصل الاجتماعي إلى أداة لجمع الأموال؟
وسيلة سريعة
وفي هذا الصدد يقول” الناشط الاجتماعي محمد المدهون مواقع التواصل الاجتماعي تحولت أخيراً، إلى وسيلة سريعة لبعض ضعاف النفوس ممن امتهنوا النصب والاحتيال عن طريق جمع التبرعات النقدية والتخفي خلف أسماء وهمية على هذه المواقع، للهروب من الملاحقة القانونية، مطالباً المتبرعين وفاعلي الخير بعدم الوقوع ضحايا لهذه العصابات والتبرع بأموالهم، وإخراج مساعداتهم عبر الوسائل الصحيحة والواضحة لضمان إيصالها لأصحابها أياً كانوا بطرق سليمة.”
يضيف” توظيف الوسائل أو التقنيات فجمع التبرعات مشروع مغر، يمكن لهذه الوسائل فهي توصل من يتعامل بها إلى أقاصي الأرض من خلال صور أو أخبار تظهر حالات مأساوية، أو حرجة وبحاجة ماسة لمساعدات مالية من خلال واقع مركب ومشوه ويجافي الحقيقة.”
ويتابع، “عواطف الناس الجياشة وطيبتهم تساعد انتشار هذه الظاهرة بالمجتمع الغزي والمتبرعين من الدول الأخرى، ويجب الالتزام بالتعامل مع مؤسسات رسمية وأشخاص موثوق بهم، لتلقي أموال الصدقات والزكاة حتى يكون نفعها أشمل وأثرها أكبر.”
ظاهرة متفشية
يواصل حديثه”ظاهرة التبرعات الإلكترونية أصبحت ظاهرة متفشية في واقع المجتمعات، ولا نستطيع أن نحكم على أن الكل فيها كذاب؛ ولكن بالتأكيد ليس الكل فيها صادقاً، لكنها بالحقيقة طريقة جديدة ينبغي الحذر منها وعدم التعامل معها بكل مصداقية”.
ويوضح” أن استخدام التقنيات الحديثة للترويج لحملات التبرع الوهمية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق إرسال مقاطع فيديو ورسائل مصورة تحث على التبرع للحالات الإنسانية المزعومة والعائلات المتعففة، جعل بضاعتهم وأساليبهم تنتشر بسرعة، فهي من جهة تخاطب عواطف الناس وضمائرهم، ومن جهة أخرى لا تتطلب أكثر من مهارة.
استغلال عواطف الناس
عبد الرحمن الخضري أحد النشطاء عبر الفيس بوك، يؤكد أن بعض الأشخاص يستغلون عواطف الناس بكل احترافية ويتفننون في أساليب استدرار الشفقة، بأفعال قد لا تخطر على بال مؤلفي المسلسلات الدرامية، فيقومون بنشر صور لعائلات محتاجة، وعرض تقارير علاجية لأشخاص يعانون من مرض، وبالنهاية الأموال التي تدر لهم من أجل المساعدة لا تذهب لأصحابها؛ وإن ذهبت فتكون غير كاملة.
ويروي إحدى القصص الواقعية التي عاشها فيقول” في أحد الأيام وأنا أتصفح موقع “فيس بوك ” لفت انتباهي “بوست “ينشره أحد الأشخاص يتحدث عن التبرع لطالبة جامعية بمبلغ”400″دينار للحصول على شهادتها الجامعية حتى تتمكن من العمل أردت أن أساعدها عن طريق أحد فاعلي.
نصب واحتيال
ويتابع” تواصلت مع صاحب المنشور لكي يزودني بالمعلومات الخاصة للطالبة أخبرني أن هذه خصوصيات، ومن يريد التبرع لها يكون عن طريقه، فأبلغته أن المتبرع يريد تسليم المبلغ للطالبة نفسها، فرفض رفضاً تاماً وأصر على تلقي المبلغ بنفسه؛ ولكني رفضت وتأكدت أنها وسيلة للنصب والاحتيال”.
في حين يقول أحمد حسن في يوم من الأيام، وأنا أتصفح موقع تويتر وجدت تغريده تطالب بمساعدة أسرة فقيرة من غزة “مرفقة بالصور مطالبين المتبرعين بالخارج بالتبرع لهم لإنقاذ حياتهم من الفقر، فتفاجئت أن هذه الصور عرضت على أحد المواقع الإخبارية المحلية قبل عدة سنوات، وتم جمع التبرع لهم من قبل جمعيات خيرية وانتهت معاناتهم.
كسب المال
يمضي قائلاً” بعد البحث في الموضوع تبين لي أن هؤلاء الأشخاص يبحثون على أية طريق، فكانت نشر صور الفقراء والمحتاجين هي الطريقة الأمثل لكسب المال”، مؤكداً أن من أسباب انتشار المتسولين إلكترونيا هو سهولة الوصول إلى أكثر عدد من الناس عبر المواقع الإلكترونية، حيث يجدون تفاعل كبير من محبي الخير الذين لا يسعون للتحقق من تلك الحالات، ولا يهمهم أن يعرفوا المتسترين خلف تلك الحسابات الوهمية والأسماء المستعارة.”