شمال أفريقيا

 الاحتجاجات تتصاعد في ليبيا والحكومة تنفي الاستقالات والدبيبة يهاجم المؤسسات الموازية.. والمشري: فاقد للشرعية 

من سعيد السويحلي

طرابلس ـ يورابيا ـ من سعيد السويحلي ـ في خضم احتجاجات شعبية متصاعدة شهدتها العاصمة الليبية طرابلس، خرج رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بتصريحات نارية، أكد فيها أن “الاستقرار الدائم في ليبيا لن يتحقق إلا بإنهاء الأجسام السياسية التي ساهمت في تعميق الانقسام وإعاقة بناء الدولة على مدى أكثر من عقد من الزمن”، في إشارة واضحة إلى مجلسي النواب والدولة.

احتجاجات حاشدة واستهداف مباشر لحكومة الدبيبة

تزامنت تصريحات الدبيبة مع خروج مظاهرات ضخمة اليوم الجمعة 16 مايو/أيار في ميدان الشهداء بطرابلس، حيث طالبت الحشود بإسقاط حكومته وسط هتافات ضد الفساد وسوء الخدمات وغياب الأفق السياسي. ومع حلول المساء، اتجه المتظاهرون نحو مقر الحكومة بطريق السكة، مما زاد من منسوب التوتر في العاصمة.

الدبيبة وفي ردّه الرسمي على التحركات، أشار إلى أن “حق التظاهر السلمي مكفول وهو أحد أهم مكتسبات ثورة فبراير”، مضيفًا أن حكومته وفرت الحماية للمحتجين عبر وزارة الداخلية، التي شكر عناصرها على دورهم في تأمين الفعالية وحماية النظام العام.

الاستقالات بين النفي الرسمي والتسريبات الإعلامية

وبينما تحدثت تقارير إعلامية عن استقالة ثلاثة وزراء من حكومة الوحدة بالتزامن مع الاحتجاجات، هم: بدر الدين التومي (وزير الحكم المحلي)، وأبو بكر الغاوي (وزير الإسكان والتعمير)، ومحمد الحويج (وزير الاقتصاد)، نفت الحكومة تلك الأنباء في بيان رسمي، مشيرة إلى أن “ما يُنشر على بعض صفحات التواصل لا يعكس الحقيقة”.

وأكد البيان أن “كافة الوزراء يواصلون عملهم بشكل طبيعي”، محذّرًا من الانجرار خلف ما وصفه بـ”المنشورات غير الموثوقة”، ومشيرًا إلى أن أي قرارات رسمية تُصدر فقط عبر القنوات الحكومية المعتمدة.

خالد المشري يصعّد: الدبيبة فقد الشرعية بالكامل

وفي تصعيد سياسي لافت، أصدر الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، بيانًا عاجلاً أعلن فيه أن “حكومة الدبيبة لم تعد تمثل إرادة الليبيين”، واصفًا إياها بأنها “ساقطة الشرعية سياسيًا وقانونيًا وشعبيًا”.

ودعا المشري رئيس مجلس النواب إلى البدء فورًا بإجراءات تكليف شخصية وطنية جديدة لتشكيل حكومة مؤقتة خلال 48 ساعة فقط، لتجنب الفراغ التنفيذي وضمان استمرارية المؤسسات، في إطار مسار انتقالي يقود إلى انتخابات شاملة.

الصراع على الشرعية يشتعل مجددًا

تصريحات الدبيبة والمشري تعكس عمق الأزمة السياسية في ليبيا، التي لا تزال رهينة الانقسامات بين سلطتين تنفيذيتين ومجلسين تشريعيين يتبادلان الاتهامات منذ سنوات. وفي وقت يتحدث فيه الدبيبة عن “ضرورة إنهاء الأجسام المعطّلة”، يتمسك خصومه بأنه هو نفسه أحد رموز المأزق القائم، لا سيما بعد تجاوز ولايته المحددة وفق خارطة الطريق الأممية التي انتهت في ديسمبر 2021.

المشهد إلى أين؟

بين نيران الشارع وضغط الخصوم السياسيين، يجد عبد الحميد الدبيبة نفسه أمام معركة متعددة الجبهات: تآكل الشرعية، فشل التوافق على مسار دستوري، تحديات أمنية متفاقمة، وانهيار الخدمات الأساسية. وفي المقابل، تبرز مخاوف من أن تؤدي أي محاولة للإطاحة به دون اتفاق وطني إلى مزيد من الانقسام وربما العودة إلى سيناريوهات الصدام المسلح.

وفي ظل غياب آلية واضحة لتسليم السلطة أو تنظيم الانتخابات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تكون هذه الاحتجاجات بداية لنهاية مرحلة الدبيبة، أم مقدمة لاصطفافات جديدة تُعيد ترتيب التوازنات في ليبيا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى