السلايدر الرئيسي

اسرائيل استغلت هجمات 11 سبتمبر أكثر من الولايات المتحدة ضد القضية الفلسطينية

فادي أبو سعدى

*عبد الهادي: الإسلام السياسي وبن لادن خطفوا الخطاب واستغلوا قضية فلسطين
والفلسطينيون تعاملوا بديبلوماسية استسلامية وليس بأسلوب التصدي والمجابهة

 

يورابيا  – رام الله – قبل سبعة عشر عامًا نُفذت هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة، وبعد هذه السنوات الطويلة، يرى الكثيرون أن هذه الهجمات أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على القضية الفلسطينية. كما يرى البعض الآخر أن الفلسطينيين أخطأوا في حساباتهم كي لا تضر بهم هذه الهجمات، وبالتالي استثمرت إسرائيل هذه الأخطاء لصالحها ولصالح الحركة الصهيونية.

 

وقال جورج جقمان الكاتب والمحلل السياسي، لـ”يورابيا” انه في الواقع استغلت هجمات سبتمبر من قبل إسرائيل والحركة الصهيونية أكثر من الولايات المتحدة نفسها، بمعنى أن المقاومة الفلسطينية بشكل عام كانت توسم من قبلهم كإرهاب، وبعد 11 سبتمبر جرى خلط الأوراق بشكل أكبر، بين هذا الهجوم وربطه بما اسموه “الارهاب الفلسطيني”.

 

وأضاف “الادارات الأمريكية بشكل عام وصولاً لإدارة الرئيس دونالد ترمب لم تستفد بشكل مباشر من هذه الهجمات، وإنما إسرائيل هي من استفادت إلى حد كبير، أما الولايات المتحدة فقد مهدت لغزو العراق وأفغانستان كنيجة لذلك”.

 

وردًا على سؤال إذا ما كانت الإدارات الأمريكية استغلت هذا الهجوم ضد القضية الفلسطينية قال جقمان، إن إسرائيل هي من لعبت الدور الأساس والأكبر في هذا الأمر، وظهر جليًا مع إدارة ترمب، فعلي سبيل المثال، طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بنيامين نتنياهو قبل عام من إدارة ترمب، إغلاق مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “اونروا” في القدس، وهو ما حدث بالفعل من تقليصات في دعم الوكالة، وخصم مبالغ مالية من مساعدات مستشفيات القدس وصولاً إلى الاغلاق”.

 

وأشار إلى النقطة الأهم في إدارة ترمب، هي السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط والتي يديرها حاليًا مجموعة من الصهاينة الذين يدعمون الاستيطان والمستوطنات اليهودية في الأرض الفلسطينية، وهم الثلاثي فريدمان سفير أمريكا في إسرائيل، وجيرالد كوشنير صهر ترمب، وغرينبلات مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط.

 

بدوره رأى مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية (باسيا)، في حديث خاص لموقع “يورابيا” أن الهجمات أثرت بشكل مباشر على القضية الفلسطينية، خاصة بتصاعد الإسلام السياسي، وتوظيف قضية القدس والمقدسات، وتحديدًا عندما خطف أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة آنذاك الخطاب الإسلامي وتحدث عن القدس والقضية الفلسطينية. وأضاف “نحن كفلسطينيين ارتبطنا بهذا البعد شئنا أم أبينا”.

 

ويعتقد عبد الهادي أن هجمات سبتمبر استغلت من الغرب ككل وليس فقط الولايات المتحدة، فما بعد الشيوعية أصبح أمام الغرب ملف الاسلام السياسي. أما في إسرائيل فهي امتداد للفكر الكولينيالي الغربي الذي يعتقد أنك إن لم تكن معهم فأنت ضدهم.

 

واعتبر أن وصول ترمب إلى البيت الأبيض أساسه المسيحية الصهيونية وتنامي دورها بشكل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية، وتصاعد تدخلها في كافة الملفات مع وصول ترمب، وارتباطها بشكل مباشر بالحركة الصهيونية في إسرائيل ومختلف دول العالم.

 

واعتبر أن الفلسطينيين ما بعد هجمات سبتمبر، كانوا دائمًا أسرى لملف التفاوض، وأسرى للأجندة الدولية، وتم التعامل مع أمريكا وإسرائيل بعد الهجمات بديبلوماسية استسلامية، وليس بأسلوب التصدي والمجابهة، وظهر الجانب الفلسطيني أنه أضعف الحلقات في كل المعادلة، ولم نكن كفلسطينيين فاعلين بل كنا دائمًا مفعول به، كنا نتلقى الضربات ونتمص الألم ونبتلع الإهانة من أجل البقاء. لكن الجواب الآن للجيل الجديد من أجل البقاء، أو المقاومة من أجل البقاء بكرامة.

 

من جهته قال المحلل السياسي أمين أبو وردة، ان هجمات سبتمبر أثرت على القضية الفلسطينية بأشكال عدة، أهمها أنها أوجدت جوًا من الكراهية تجاه الفلسطينيين بشكل خاص، والعرب والمسلمين بشكل عام، وعمقت الخصام والخلاف بين الشعوب.

 

أما الأمر الثاني الأكثر وضوحًا بالنسبة للفلسطينيين أن الدعم الحكومي الأمريكي وحتى الشعبي بدأ يتقلص تدريجيًا منذ تلك الهجمات وتوجت خلال الفترة الأخيرة بتقليصات ووقف تمويل وكالة الغوث، وحتى دعم المؤسسات الأمريكية التي تعنى بالتنمية. فيما يتلخص الأمر الثالث في الجانب الديبلوماسي، حيث قلصت الإدارة الأمريكية العلاقات الديبلوماسية مع الفلسطينيين وصولاً إلى إغلاق مكتب منظمة التحرير في العاصمة الأمريكية واشنطن.

 

على الجانب السياسي الرسمي، اعتبر صالح رأفت نائب الأمين العام للاتحاد الديمقراطي “فدا” عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قطع الإدارة الامريكية المساعدات المالية التي تقدمها لمشافي القدس المحتلة “وهي القرار الأخير لحكومة ترمب” يعد عقابا يستهدف الشعب الفلسطيني لفرض ما يسمى صفقة القرن.

 

واشار رأفت في تصريح له، الى انه سيتم العمل من اجل توفير هذه الاموال سواء من قبل الحكومة او من الدول العربية والاسلامية او الصديقة للشعب الفلسطيني في العالم، لافتا الى ان الشعب سيواصل رفضه ومقاومته لكل هذه الاجراءات الامريكية التي تتم بتنسيق وتكامل مع الإجراءات الاسرائيلية على الارض التي تستهدف تهويد القدس الشرقية وتكريسها كعاصمة لدولة الاحتلال، وتوسيع الاستيطان الاستعماري في عموم الضفة الغربية.

 

كما ادانت عضو اللجنة التنفيذية حنان عشراوي إقدام الإدارة الأميركية على قطع المساعدات التي تقدمها للمستشفيات الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة. وقالت في بيان لها باسم اللجنة التنفيذية “إن هذه الاجراءات اللاإنسانية تأتي في إطار سلسلة العقوبات التي تفرضها الادارة الامريكية على الشعب والقيادة الفلسطينية للضغط عليهم والزامهم للخضوع للإملاءات والصفقات الامريكية – الاسرائيلية المشبوهة والهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية.”

 

واكدت عشراوي على أن هذه الهجمة الامريكية التي تطال المؤسسات الخدماتية الانسانية والمؤسسات الدولية بما فيها ” “الأونروا” تأتي في سياق الغطاء الامريكي المالي والسياسي والعسكري التي تمنحه لدولة الاحتلال وخدمة لمصالح إسرائيل وسياستها القائمة على التطهير العرقي والتهجير القسري وتهديد حياة ابناء شعبنا بما فيهم المرضى والعاملين في القطاعين الصحي والخدماتي.

 

ولفتت عشراوي الى ان إقامة دولة إسرائيل على ارض فلسطين هو سبب المعاناة والحرمان التي يعيشها أبناء شعبنا، وبالتالي هناك مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي بما فيه أمريكا، مؤكدة على ان أنهاء الاحتلال وتمكين شعبنا من ممارسة السيادة على ارضه ومقدراته هو الحل الجذري لهذه المأساة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى