“ابو حفص المغربي”: أحداث 11 سبتمبر طورت التطرف واوصلتنا لـ”الداعشية”
فاطمة الزهراء كريم الله
يورابيا – الرباط ـ كان عبد الوهاب الرفيقي المعروف بلقب “أبو حفص المغربي” نموذجا من الرموز السلفية التي تعرضت لزعزعة في مواقفها العقدية والسياسية.
اذ يقول الشيخ السلفي المغربي السابق، في حوار مع ” يورابيا” : إن “فترة السجن شكلت بالنسبة له مرحلة مهمة من حياته أعاد من خلالها النظر في أفكاره، و مكنته من الانفتاح على العديد من الفنون والعلوم والقراءة والاضطلاع على أفكار التيارات الأخرى المختلفة.
وأنه خرج اليوم ليكرس حياته لمحاربة التطرف والإرهاب، من خلال مركز “الميزان” لنشر التنوير ومحاربة التطرف والإرهاب في المغرب والعالم العربي.
ماذا يمكنك أن تقوله في الذكرى 17 لأحداث 11 سبتمبر؟
حدث الحادي عشر من سبتمبر، هو حدث كبير جدا ومؤثر، خاصة على الساحة الاعلامية لدرجة جعلنا نؤرخ ما قبل الحادي عشر، وما بعد الحادي عشر، ثم إننا لازلنا لليوم نتذكر هذا رغم مرور 17 سنة، مما يدل على أن هذا الحدث كان له تأثير كبير في التاريخ المعاصر، و أنه حدث كبيرا يستحق أخذ الدلالات والعبر والدروس.
ماذا كان يفعل محمد الرفيقي عندما انتشر الخبر ؟ وكيف وقع الخبر على مسامعك ؟
وقتها كنت في بيتي، كنت أتابع نشرات الأخبار وفجأة أوقفت أغلب القنوات البث وبثت خبر عاجل من نيويورك، كان في البداية الحديث عن اصطدام طائرة ببرجي التجارة العالمية دون باقي التفاصيل، بطبيعة الحال بقينا مشدودين ومتتبعين للحدث بكل ترقب، وبعد تطلعنا على التفاصيل كانت مشاعرنا مختلطة، لكون الحدث صادف وجود احتقان كبير عند الشعوب العربية والإسلامية جراء السياسات الأمريكية التي كانت تنتهجها حكومة “بوش” في ذالك الوقت وكان المزاج الشعبي العربي كله ضد أمريكا وآنذاك كنت شابا ولا أحمل كثيرا من الأفكار التي أحملها اليوم.
لا أخفي أنني أبديت نوعا من الإرتياح والفرح لهذا الحدث انذاك، وإن كنت قد إنزعجت فيما بعد بسبب النتائج التي ترتبت عليه، لكن لم يكن موقفا عقائديا ولا ايديولوجيا ولا دينيا وإن غلف بذلك، بقدر ما كان إنسياقا مع المزاج الشعبي العربي العام الذي كان يحمل عداء للسياسات الأمريكية في فلسطين والعراق مما جعل الكثير من الناس ليس فقط من المتديين والسلفين يعبروا عن ارتياحهم لهذا الحدث.
منذ سنة 2001 إلى الأن ما الذي تغير في العالم بصفة عامة وفي المغرب خاصة بعد أحداث 2003 في مدينة الدار البيضاء؟
طبعا، تغيرت الكثير من الأمور بعد الحادي العشر من سبتمبر، فبعد سنة 2001 جاء الهجوم الأمريكي على أفغانستان، ثم الاحتلال الأمريكي للعراق، ووقع ما وقع من الأحداث الكبرى المترتبة على أحداث 11 سبتمبر التي بلورت مفهوم الإرهاب وأعلنت بذلك الحرب العالمية على الارهاب، يليها ما وقع من اختلافات وانشقاقات داخل الحركات الإسلامية في العالم، بالإضافة إلى المراجعات الفكرية الكبيرة داخل هذه الحركات التي تلت هذا الحدث، ولاحظنا أيضا الزعزعة التي عرفها العالم العربي حيث حملت المملكة العربية السعودية مسؤولية هذه التفجيرات وجرت المطالبة بتعديل المناهج الدراسية، ووقع ما وقع من نقاش حول هذا الموضوع.
ولاشك أن ما وقع سنة 2001 كان له تأثير كبير على المغرب أيضا لأنه بعد أحداث 2001 جاءت أحداث 16 ايار/ مايو 2003 الإرهابية التي غيرت موازين القوى داخل المغرب.
كيف كان تأثير هذه الأحداث على التيارات الإسلامية بالمغرب بما فيها التيار السلفي؟
تأثير هذه الأحداث على الحركات الإسلامية والسلفية كان واضحا، حيث تعرضت هذه التيارات خاصة تيار السلفية الجهادية للهجوم وحملت مسؤولية ذلك، فحصل ما حصل من الإنشقاقات بل وحتى إنسحابات، وحصل ما حصل من انقسامات داخل هذه التيارات وسجن الكثير من القيادات الإسلامية والسلفية، ونلاحظ أنه بعد أحداث 2003 بالمغرب وقعت مراجعات فكرية كبيرة داخل هذه التيارات.
فبعد مرور17 سنة، يمكننا أن نقول أن أحداث 11 سبتمبر، جعلت التطرف يتطور بشكل أكبر، ووصلت إلى ما هو أعنف حتى بلغنا الحالة “الداعشية”.
حاليا كيف ترى علاقة النظام السياسي المغربي مع القوى الإسلامية بما فيها السلفية بجميع أنواعها؟
علاقة النظام السياسي بالحركات الإسلامية عموما هي علاقة مثالية ونموذجية، ورأينا ما وقع في بلدان أخرى وكيف أن تجارب وصول الإسلاميين إلى الحكم قد فشلت وكيف أن التجربة المغربية لازالت ناجحة إلى اليوم، وأن الإسلاميون يقودون الحكومة للمرة الثانية على التوالي، ونرى أيضا أن التيارات السلفية تعمل بكل حرية مادامت لا تتبنى منهجا متطرفا، فهي تعمل بمنظومتها وتعبر عن آراءها ولها منابرها دون أي إشكال، حتى الحركات العنفية يتم التعامل معها بشكل قانوني أفضل بكثير مما كان عليه الأمر من قبل. وبالتالي فعلاقة النظام السياسي بهذه التيارات أراها علاقة منطقية وطبيعية تستحق أن تكون نموذجا .
بعد أحداث مدينة الدار البيضاء ذكر اسم “أبي حفص” كأحد المنظرين لهذه الهجمات الدامية، على اعتبار دروسك التي كنت تلقيها ليتم اعتقالك بتهمة التحريض على الإرهاب. السنوات التسعة التي قضيتها في السجن مالذي شكلته بالنسبة لك؟
اعتقلت بسب التنظير لأحداث 16 ايار/مايو ، وأنا لا علاقة لي لا من قريب ولا من بعيد بهذه الأحداث . لم أكن أومن بمثل هذه العمليات داخل الدول و من ضمنها أحداث 16 ايار/مايو واستنكرتها في وقتها. والمحاكمة التي حوكمت بها وقضيت بسببها تسع سنوات في السجن كانت محاكمة ظالمة، بشهادة كل المنظمات الحقوقية سواء المحلية أو الأجنبية وشهد بذلك كل المتابعين للملف. لكن هذه التسع سنوات قمت من خلالها بمراجعات فكرية بمجهود شخصي ومجهود فردي لا يتعلق بهذه المواضيع، بقدر ما يتعلق بمواضيع فكرية وتصورات فكرية بعيدة كل البعد عن الأحداث. فالحديث عن سنوات السجن مرتبطا بهذه الأحداث، هو نوع من الظلم الذي لا أقبله وكان قد صرح وزير العدل حينها مصطفى الرميد، عندما تم الإفراج عني على أن “إعتقالنا كان خاطئا وكان ظالما وأننا كنا نستحق الحرية من أول يوم من أيام الاعتقال”.
وما حصل من مراجعات استنزفت مني تسع السنوات كاملة، حيث خصصتها للبحث في الفكر السلفي والإسلامي عموما، كما خصصتها للمطالعة والقراءة ليلا ونهارا والتأمل وأخذ الدروس وأخذ العبر بالإضافة إلى الاضطلاع على مختلف المعارف والعلوم والمدارس والتيارات والاتجاهات، والانفتاح على مختلف الجهات المحلية والدولية.
في الحقيقة الجهد الكبير الذي بذلته في هذه الفترة، أثمر ما أنا عليه اليوم، واليوم، أكرس حياتي لمحاربة التطرف والإرهاب. من خلال مركز “الميزان” لنشر التنوير ومحاربة التطرف والإرهاب في المغرب والعالم العربي.