السلايدر الرئيسي

إسرائيل تُقر بـ”صمود” حماس ميدانيًا .. وجمود في مفاوضات الصفقة ومقتل قائد من لواء جولاني واصابة جنديين.. واستشهاد 16 فلسطينيا في غزة

من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ رغم مرور أكثر من 21 شهرًا على الحرب الإسرائيلية المفتوحة ضد قطاع غزة، لا تزال حركة “حماس” قادرة على الحفاظ على قوتها وتنظيمها، وهو ما أقرّت به مؤخرًا قيادات عسكرية إسرائيلية ميدانية، وسط اعترافات متزايدة داخل الأوساط الأمنية بأن الحركة لم تُهزم بعد، بل لا تزال صامدة وتواصل القتال بشراسة في عدة محاور، لا سيما جنوب القطاع.

وفي تقرير بثّته القناة 12 العبرية من داخل شرق خان يونس، نقلت المراسلة العسكرية سابير ليبكين عن ضباط ميدانيين شهادات تؤكد أن “العدو ليس هشًا كما كان يُروّج”، وأنه لا يزال يُقاتل، يخطط، ويراقب عن كثب تحركات الجيش الإسرائيلي. الملازم “أ”، قائد سرية مشاة في الفرقة 71، قال: “كنت أتوقع أن أرى أنقاضًا ومنازل مدمرة بلا مقاومة، لكن غزة ما زالت صامدة، ولم نصل بعد إلى مرحلة السيطرة الكاملة”.

وأظهر التقرير قلقًا إسرائيليًا متزايدًا من قدرة حماس على تجديد قواها وتنظيم صفوفها، رغم الدمار الهائل والخسائر البشرية التي تعرّض لها القطاع. ولفتت القناة إلى أن خان يونس تحولت إلى “ساحة حرب متعددة الطبقات”، حيث تخبئ الأنفاق والمراكز القتالية تحت كل شارع، مدرسة أو حتى فتحة صرف صحي. وأشار الملازم “أ” إلى أن مقاتلي حماس “ليسوا بالضرورة محترفين في السلاح، لكنهم يتعلّمون بسرعة ويتكيفون مع سلوك الجيش، ويواصلون القتال رغم التفوق الجوي والناري الإسرائيلي”.

الاعتراف الإسرائيلي بـ”صمود حماس” يتزامن مع استمرار الغارات الجوية العنيفة التي أودت بحياة 16 فلسطينيًا الجمعة، بينهم عشرة كانوا ينتظرون الحصول على مساعدات إنسانية بالقرب من رفح، وفق ما أعلنته فرق الدفاع المدني في القطاع. وأكد شهود عيان لوكالة فرانس برس أن دبابات إسرائيلية تتمركز على مشارف خان يونس وتشن هجمات عنيفة، تشمل قصفًا جويًا ومدفعيًا وتجريفًا للأراضي الزراعية ومخيمات النازحين في المناطق الجنوبية والغربية من المدينة.

في غضون ذلك، تتواصل مفاوضات غير مباشرة في العاصمة القطرية الدوحة، بوساطة مصرية وقطرية ورعاية أمريكية، لمحاولة التوصل إلى اتفاق تبادل أسرى ووقف إطلاق نار مؤقت. غير أن مصادر مطلعة أكدت أن المحادثات تشهد حالة “جمود شبه كامل”، بسبب خلافات جوهرية على خريطة انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.

ونقلت قناة “كان” الإسرائيلية عن مصادر قطرية قولها إن “الوضع معقد جدًا ولا توجد تفاهمات حقيقية حتى الآن”، مشيرة إلى أن إسرائيل اقترحت انسحابًا جزئيًا من القطاع مع إبقاء قواتها في نحو 35% من المناطق، وهو ما ترفضه حماس قطعًا. وأضاف مصدر فلسطيني مشارك في المفاوضات أن “كل خطوة للأمام تقابلها خطوتان إلى الوراء”، مشيرًا إلى أن الخلافات تمتد أيضًا إلى آلية توزيع المساعدات الإنسانية وضمان وصولها إلى المدنيين.

وفي تطور لافت، كشفت القناة ذاتها عن وجود قناة اتصال مباشرة بين تل أبيب والقاهرة، حيث تجري وفود مهنية من الجانبين مباحثات مكثفة، بالتنسيق مع الدوحة وواشنطن، لبلورة اتفاق نهائي. ونقل عن مسؤول مصري قوله إن هناك “زخمًا إيجابيًا” في هذه الجولة، رغم صعوبة الملفات المطروحة، مؤكداً أن الجهود جارية لصياغة اتفاق يضمن وقفًا مرحليًا لإطلاق النار وإدخال المساعدات وبدء تنفيذ صفقة تبادل شاملة.

ميدانيًا، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل قائد مجموعة من لواء “غولاني” في خان يونس، ليرتفع عدد قتلاه منذ اندلاع الحرب إلى 890، منهم 448 خلال العمليات البرية التي بدأت في 27 أكتوبر 2023، بحسب إحصاءات إعلامية عبرية. كما أُصيب جنديان إسرائيليان الجمعة، إثر استهداف دبابة بصاروخ مضاد للدروع شمال القطاع.

ورغم الخسائر، تواصل إسرائيل هجومها المكثف الذي تصفه الأمم المتحدة بـ”الإبادة الجماعية”. فقد وثقت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مقتل نحو 800 فلسطيني على الأقل أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات منذ 27 مايو، معظمهم قرب مراكز تديرها “مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي جهة مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المتحدثة باسم المفوضية، رافينا شمداساني، إن غالبية الإصابات كانت “برصاص مباشر”، وسط اتهامات للقوات الإسرائيلية بإطلاق النار المتعمد على المدنيين خلال تجمعهم عند نقاط المساعدات.

وفي سياق استمرار استهداف الشخصيات الفلسطينية، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي فضل أبو العطا في غارة على حي الشجاعية شرق غزة، زاعمًا أن له دورًا في تنسيق هجمات ضد القوات الإسرائيلية.

أفاد الدفاع المدني في غزة الجمعة أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد 16 شخصا على الأقل، بينهم عشرة كانوا ينتظرون الحصول على مساعدات إنسانية.

وأوضح مدير الإمداد الطبي في الدفاع المدني محمد المغير أن الشهداء العشرة من منتظري المساعدات قضوا برصاص الجيش الإسرائيلي قرب رفح في جنوب قطاع غزة.

أما على الصعيد الإنساني، فقد أكدت تقارير المنظمات الدولية أن غالبية سكان غزة، والبالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، باتوا في حالة نزوح دائم، يتنقلون من منطقة لأخرى تحت القصف، وسط ظروف معيشية كارثية ومجاعة حقيقية أودت بحياة عشرات الأطفال.

وبينما تستمر الضربات الإسرائيلية والردود الفلسطينية بوتيرة عالية، لا تبدو في الأفق أي بوادر لاتفاق وشيك. ففي الوقت الذي تتحدث فيه بعض الأطراف عن “مؤشرات إيجابية”، تبدو الحقيقة على الأرض أكثر سوداوية: حماس ما زالت تقاتل، غزة لا تزال تنزف، والمفاوضات تراوح مكانها.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح الوسطاء في كسر الجمود السياسي، أم أن الميدان سيبقى وحده من يرسم خريطة المصير؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى