السلايدر الرئيسيشرق أوسط

إحباط محاولة تهريب وثائق من مقر تابع لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في العقبة

من سعيد الفلاحات

عمان ـ يورابيا ـ من سعيد الفلاحات ـ في تطور لافت يعكس تشديد القبضة الأمنية والقانونية على جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في الأردن، أعلنت مصادر رسمية عن إحباط محاولة لتهريب وثائق ومستندات من مقر يُعتقد أنه يُستخدم من قبل الجماعة في مدينة العقبة جنوبي البلاد. العملية، التي نفذتها الأجهزة الأمنية مساء الجمعة، جاءت بناءً على قرار صادر عن مدعي عام العقبة، بعد ورود معلومات تفيد بوجود نشاطات يُشتبه بأنها غير قانونية داخل الموقع.

بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا”، فإن مجموعة من الأشخاص كانت تحاول إخراج مستندات من الموقع بشكل سري، ما أثار شكوك الجهات المعنية التي سارعت إلى اتخاذ إجراءات فورية، أبرزها التفتيش القانوني للمكان وضبط الوثائق التي يُعتقد أنها على صلة مباشرة بأنشطة الجماعة.

مصادر مطلعة أشارت إلى أن عملية الضبط لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل جاءت في سياق متابعة دقيقة لنشاطات تُعتبر امتدادًا لحركة الإخوان داخل البلاد، رغم صدور قرار بحظر الجماعة رسميًا عام 2020. وعلى إثر العملية، قرر مدعي عام العقبة إحالة الملف بكامله، بما فيه الوثائق المضبوطة والموقوفين المحتملين، إلى النيابة العامة في العاصمة عمان، التي تنظر أصلًا في قضايا أخرى تتعلق بالجماعة، من بينها ملف المضبوطات داخل المقرات، وملف الأملاك والمرافق التي كانت تابعة لها.

منذ أن أعلنت محكمة التمييز الأردنية، وهي أعلى هيئة قضائية في المملكة، قرارها بحل الجماعة لعدم توفيق أوضاعها القانونية، تعيش جماعة الإخوان المسلمين حالة من التراجع التنظيمي والسياسي، مع تزايد الضغوط القانونية والإدارية عليها. وقد أسهم هذا القرار في تسريع وتيرة المواجهة بين الدولة والجماعة، خاصة بعد أن رفضت الأخيرة الاعتراف بقرار الحل، وواصلت بعض عناصرها ممارسة أنشطة اعتُبرت من قبل السلطات استمرارًا لكيان غير قانوني.

ويُعتقد أن الوثائق التي حاول الأشخاص إخراجها من مقر العقبة قد تكون ذات طابع تنظيمي أو مالي، وربما تحتوي على معلومات حساسة تتعلق بالشبكات الداخلية للجماعة، أو علاقاتها بأطراف خارجية، وهو ما يجعلها موضع اهتمام خاص من قبل الجهات الأمنية والقضائية. وقد رجّحت مصادر قانونية أن يُبنى على هذه الوثائق مسارات جديدة في التحقيق، يمكن أن تشمل ملاحقة شخصيات إضافية كانت تنشط ضمن هياكل الجماعة في فترات سابقة أو كانت على اتصال بها في مرحلة ما بعد الحظر.

التحرك الأمني الأخير يعيد إلى الواجهة مسألة استمرار بعض عناصر الجماعة في استخدام ممتلكات ومقرات كانت تابعة للتنظيم، ما يثير تساؤلات قانونية حول الجهة المخولة بالتصرف في هذه الأملاك، في ظل وجود أحكام قضائية بتجميدها أو نقل ملكيتها إلى الدولة أو إلى جمعيات بديلة مرخصة. ولا تزال هذه القضايا محل نقاش قانوني في المحاكم، وسط دعاوى مرفوعة من الطرفين بشأن ملكية بعض المقار والمكاتب في عدة محافظات، منها العاصمة عمان، والزرقاء، وإربد.

من جانبها، لم تُصدر جماعة الإخوان المسلمين – التي أصبحت تُعرف فقط من خلال شخصيات أو هيئات غير رسمية – أي بيان حتى الآن للتعليق على ما حدث في العقبة. ويُتوقع أن تحافظ الجماعة على سياسة الصمت في هذه المرحلة، في ظل تزايد الضغوط القانونية، وانحسار قدرتها على التحرك الميداني أو التعبير عبر القنوات المعتادة.

المراقبون يرون أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تمثل حلقة جديدة في سلسلة الإجراءات الرامية إلى تفكيك ما تبقى من بنية الجماعة في الأردن، سواء من الناحية التنظيمية أو من حيث البنية التحتية والمالية. فالدولة الأردنية، التي كانت في وقت من الأوقات تحتفظ بعلاقة مرنة مع الجماعة، اختارت في السنوات الأخيرة نهجًا أكثر حزمًا، مدفوعًا بالتحولات الإقليمية وتغير المزاج الشعبي تجاه الجماعات ذات الطابع الديني السياسي.

المشهد اليوم يبدو أكثر وضوحًا: لا مكان في الساحة السياسية الأردنية لتنظيم لم يعد يمتلك شرعية قانونية، ولا يحظى بغطاء رسمي، ويواجه تحديات داخلية بسبب الانقسامات والخلافات حول المسار والموقف. محاولة تهريب الوثائق قد تكون مجرد عرض جانبي لحالة أعمق من التراجع، لكنها في الوقت ذاته تؤشر إلى أن ملف الجماعة لا يزال مفتوحًا، وقد يحمل في طياته فصولًا جديدة من الصراع القانوني والسياسي.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية في عمان، يبدو أن الأردن ماضٍ في استكمال إجراءات تصفية الأثر القانوني والتنظيمي للجماعة، في إطار استراتيجية أشمل لإعادة ضبط الحياة السياسية على أسس قانونية واضحة، وبما يضمن الأمن والاستقرار الداخلي بعيدًا عن الاصطفافات الأيديولوجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى