“يديعوت أحرونوت”: إسرائيل تسلح ميليشيات فتحاوية لمحاربة حماس في غزة وخان يونس وتنسّق معها ميدانيًا
من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عبر موقعها الإلكتروني ان إسرائيل باتت تُنسق بشكل مباشر مع مجموعتين مسلحتين جديدتين تابعتين لحركة فتح داخل قطاع غزة، في خطوة تُعد تطورًا بالغ الحساسية في المشهد الأمني والسياسي الفلسطيني. وأفادت الصحيفة أن المجموعتين تعملان الآن بدعم وتمويل إسرائيلي، بالتوازي مع حصولهما على رواتب شهرية من السلطة الفلسطينية.
المجموعات الجديدة تتحرك تحت غطاء إسرائيلي
وأضافت الصحيفة أن إحدى هاتين المجموعتين تنشط حاليًا في مدينة غزة، فيما تنتشر الأخرى في خان يونس، وهما من أبرز مناطق المواجهة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية المعروفة باسم “عربات جدعون”. وتؤكد مصادر في السلطة الفلسطينية، بحسب الصحيفة، أن هذه المجموعات تشكل امتدادًا لمخطط سبق التحضير له منذ أسابيع، حيث كانت رام الله تتوقع بروز ميليشيات حليفة جديدة في غزة تتولى مهام ميدانية ضد حماس، وهو ما أصبح واقعًا الآن.
خلاص في الشجاعية.. عشيرة مسلحة ضد حماس

وتشير الصحيفة إلى أن إحدى هذه المجموعات تنشط تحديدًا في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وهو من أبرز المناطق التي تستعد فيها القوات الإسرائيلية لعمليات واسعة ضد معاقل حماس. وتدين هذه الميليشيا بالولاء للناشط الفتحاوي رامي خلاص، الذي ينحدر من واحدة من أكبر العشائر في القطاع وأكثرها عداءً لحماس. وقد دخلت هذه العشيرة في صراع دموي مع حماس منذ انقلاب عام 2007.
وبحسب يديعوت أحرونوت، فإن رامي خلاص يتمركز في منطقة تل الهوى جنوب غرب غزة، ويقود مجموعة مسلحة مدججة بالسلاح، تتحرك حاليًا تحت مظلة من الحماية الإسرائيلية. وتربطه علاقات عائلية مباشرة مع قيادات بارزة في فتح، أبرزهم أحمد خلاص، عضو اللجنة المركزية للحركة وممثل الرئيس محمود عباس في قطاع غزة.
خنيدق في خان يونس.. الفتحاويون يعودون من الظل

أما في خان يونس، فيقود ياسر خنيدق مجموعة أخرى تتبع فتح وتعمل بشكل موازٍ. وتقول الصحيفة إن خنيدق، وهو ناشط معروف في صفوف الحركة، يقود فصيلاً معارضًا لحماس ويمتلك امتدادات عشائرية ومسلحين محليين. يتلقى خنيدق ومقاتلوه مساعدات إسرائيلية مباشرة، تشمل تسليحًا وموادًا لوجستية، إلى جانب الدعم المالي من ميزانية السلطة الفلسطينية.
وترى الصحيفة أن ظهور هذه الميليشيات يهدف إلى إعادة التموضع الفتحاوي في غزة، بعد سنوات من غياب النفوذ، وهو تحرك يأتي بالتنسيق مع أجهزة الأمن الإسرائيلية، في محاولة لاستغلال الانقسام الداخلي بين الفصائل الفلسطينية.
مقتل بربخ يُستخدم كرمز تعبوي ضد حماس
وتستدعي الصحيفة في سياق التقرير حادثة مقتل الضابط سلامة بربخ عام 2007، حين حاول الفرار من قبضة حماس إلى الحدود المصرية. وتشير إلى أن هذه الواقعة لا تزال تمثّل نقطة تعبئة مركزية داخل الفصائل الفتحاوية المسلحة في غزة، لا سيما تلك التي ترى في حماس طرفًا خانقًا للهوية الوطنية الفلسطينية، ومصدرًا للتبعية الخارجية، سواء لإيران أو جماعة الإخوان المسلمين.
أبو شباب.. المشروع المتعثر والتهديد بالمحاكمة
وأشارت يديعوت أحرونوت إلى المأزق الذي تواجهه مجموعة ياسر أبو شباب، الفصيل الفتحاوي الذي يحاول بناء موطئ قدم له في جنوب القطاع، وتحديدًا في المناطق العازلة قرب رفح. ورغم أن المجموعة نجحت في استقطاب نحو 400 عنصر، إلا أن نشاطها لا يزال محصورًا في نطاق محدود.
وفي تصعيد لافت، أصدرت وزارة الداخلية التابعة لحماس بيانًا تحذيريًا صباح الأربعاء، منحت فيه أبو الشباب مهلة عشرة أيام لتسليم نفسه للمحكمة العسكرية، متهمةً إياه بالخيانة، والتخابر مع جهات أجنبية، وتشكيل خلية مسلحة والتمرد على المقاومة. وهددت بأن غيابه عن المحاكمة سيؤدي إلى اعتباره هاربًا ومحاكمته غيابيًا.
وفي رد علني على هذا البيان، أصدرت ميليشيا أبو شباب تصريحًا لموقع يديعوت احونوت، قالت فيه إن “كل عضو في حماس يستحق أن يُحاكم بتهم مماثلة”، متهمةً الحركة بالتعاون مع قوى إقليمية “معادية لمصالح الشعب الفلسطيني”، في إشارة إلى إيران وتنظيم الإخوان المسلمين.
صراع داخلي في غزة يُعيد رسم خارطة الولاءات
وترى يديعوت أحرونوت أن عودة الميليشيات الفتحاوية إلى واجهة القتال في غزة تعكس حجم التصدع الذي أصاب سيطرة حماس على القطاع، خاصةً مع تنامي التنسيق بين بعض العائلات والنخب المحلية مع إسرائيل. وبحسب محللين تحدثت إليهم الصحيفة، فإن إسرائيل بدأت ترى في هذه الشبكات المحلية فرصة عملية لإضعاف حماس من الداخل، دون الحاجة إلى العودة الكاملة لحكم عسكري مباشر.
نتنياهو: لا لـ”حماسستان” ولا لـ”فتحستان”
رغم هذا الواقع الجديد، شددت الصحيفة على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال يرفض علنًا تسليم غزة لا لحماس ولا لفتح، متحدثًا عن ضرورة إيجاد “ترتيب بديل” لإدارة القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية. ومع ذلك، تؤكد يديعوت أحرونوت أن التعاون الميداني مع الفصائل المناوئة لحماس بات قائمًا وفاعلًا على الأرض، وربما يتوسع في الفترة المقبلة.
الرهانات تتقاطع في غزة.. فهل تتغير المعادلة؟
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن المشهد في غزة يدخل مرحلة جديدة، حيث تتقاطع المصالح بين إسرائيل، وقيادات محلية تابعة لفتح، وعائلات تحمل ثارات قديمة مع حماس. وفي ظل هذا التشظي، يبقى الغموض قائمًا حول مستقبل السلطة والسيطرة في القطاع، خصوصًا إذا ما فشلت إسرائيل في فرض بديل يحظى بشرعية حقيقية أو استقرار دائم.