وين رايحة؟
شو سارقة؟ .. ومْنَيْن؟؟
زْغاليل بيض تْنيْن بِعْبابِك
رح يفطسو، فكِّيلهم زِرَّيْن
مْنَاقيرهم رح يخزقو ثيابك !
بهذا الزجل الذي تهادى مختالا ًعلى أقصى حواف الجُرأة، دون أن يسقط في فخ السماجة والإبتذال، فاجأني الرجل الثمانيني الذي دخل صدفة إلى محل للحلاقة، حيث كنت أقص ” أطلال “شعري، وبدأ يتجاذب أطراف الحديث مع الحلاق الذي اندمج معه إلى درجة أنه كان يتوقف عن الحلاقة ملتفتاً ومصغياً باهتمام للرجل الذي لم يتوقف عن الكلام.
كان ” الختيار ” حاذقاً عندما لمح بوادر التَبَرُّم والامتعاض على وجهي، فاقترب مني وقال: بتحب الشعر عمي؟
ولكي أُطفىء فضوله وأردعه عن الاستطراد، أجبته: هذا يتوقف على نوعية الشعر، فمعظمه هذر لا علاقة له بالشعر و لا بالنثر.
فقال : طيب اسمع و بعدين احكم
ابتسمت و أجبته : تفضل
فارتجل ما أوردته في بداية المنشور.
أذهلني إلى درجة أني أخرجت يديّ من تحت مريول الحلاقة وصفقت له، فجفل الحلاق، وانتشى الختيار مزهواً وقال : جد عجبك او بدك تضحك على دقن عمك؟
أضحكتني خفة دمه وسرعة بديهته من جديد وقلت له:
لا أبدا .. أعجبني جداً، و أريد أن أستأذنك بكتابة هذا الزجل .. هل هو قولك؟
أجاب : نعم .. قلته في فترة الستينات، وكنت أعيش حينها في لبنان.. كل شي كان غير شكل عمي.
ثم تركني بين يدي الحلاق مذهولا ًمن هذا الذهن المتوقد، وخرج متعكزاً على عصاه .
أن تعيش في لبنان في تلك الفترة، وحتى منتصف السبعينات، يعني أن تكون شاعراً بالضرورة … حتى دون أن تدري.