السلايدر الرئيسيكواليس واسرار

وثيقة أوروبية مسرّبة.. تصرفات إسرائيل في غزة “ربما تنتهك” اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ  كشفت وثيقة مسرّبة صادرة عن هيئة العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي أن تصرفات إسرائيل العسكرية في قطاع غزة “قد تشكّل انتهاكاً” لبنود اتفاقية الشراكة بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بالالتزامات الخاصة بحقوق الإنسان.

وبحسب الوثيقة، التي اطّلعت عليها صحيفة بوليتيكو، فإن “هناك مؤشرات، استنادًا إلى تقييمات مؤسسات دولية مستقلة، على أن إسرائيل قد تخرق التزاماتها بموجب المادة الثانية من اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي”، وهي المادة التي تُعد حجر الزاوية في العلاقة الثنائية، وتشترط احترام حقوق الإنسان والديمقراطية كأساس للتعاون.

ويأتي هذا التقييم عقب طلب تقدّمت به أكثر من 12 دولة عضو إلى المفوضية الأوروبية لإجراء مراجعة قانونية وسياسية شاملة بشأن تداعيات الصراع في غزة. وقد أوكلت المهمة إلى رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، لقيادة المراجعة ورفع التوصيات.

تصاعد التحذيرات من انتهاك الحقوق

تشير الوثيقة المؤلفة من ثماني صفحات إلى أن الرد العسكري الإسرائيلي على هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 شمل “استخدام أسلحة ذات آثار مدمّرة في مناطق مدنية مكتظة، وفرض قيود قاسية على دخول السلع والخدمات الأساسية إلى قطاع غزة”، وهو ما تسبب في “مستوى غير مسبوق من الضحايا المدنيين، وتدمير للبنية التحتية، وتشريد ما يصل إلى 90% من سكان القطاع”.

كما انتقد التقرير الغياب المستمر لأي مساءلة قانونية من قبل السلطات الإسرائيلية بشأن مزاعم بانتهاكات خطيرة للقانون الدولي، مشيرًا إلى “شكوك جدية حول استعداد وقدرة إسرائيل على إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة”، على حد تعبيره.

انقسام داخل الاتحاد الأوروبي

ورغم تصاعد الانتقادات، فإن ردود الفعل داخل الاتحاد الأوروبي ما زالت منقسمة. فبينما يؤيد عدد من الدول اتخاذ تدابير عقابية ضد إسرائيل، لا يزال موقف بعض العواصم الأوروبية، مثل برلين وفيينا، أكثر تحفظًا، متمسكةً برؤية تعتبر أن “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها”.

وتعليقًا على التقرير، قالت كايا كالاس أمام البرلمان الأوروبي:
“نعم، لإسرائيل الحق في الدفاع عن النفس، لكن ما نشهده ميدانيًا يتجاوز هذا الحق. ما يجري على الأرض يتعارض مع مبادئ إنسانية ترسخت لعقود”، مشيرة إلى منع دخول الأغذية والأدوية وتجاهل المساعدات الإنسانية.

أما رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، فقد عبّر صراحة عن ترقّبه لنتائج المراجعة، قائلاً: “ما نشاهده يوميًا على شاشات التلفاز يسهّل علينا التنبؤ بما سيخلص إليه التقرير”.

هل تتأثر اتفاقية الشراكة؟

اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل تنظّم العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية بين الطرفين، وتمنح إسرائيل وضعًا تفضيليًا في السوق الأوروبية. ويُعد تعديلها أو تعليقها بشكل كامل إجراءً يتطلب إجماع الدول الأعضاء الـ27، وهو ما يُعدّ حاليًا أمرًا غير مرجّح بسبب الانقسامات السياسية.

لكن وفقًا لأربعة مسؤولين تحدثوا لـبوليتيكو، فإن إجراءات جزئية مثل تقليص التعاون التجاري أو تعليق بعض الامتيازات التفضيلية “قيد الدراسة”، ويمكن تمريرها بأغلبية مؤهلة دون الحاجة للإجماع الكامل.

تصعيد دبلوماسي بشأن التجارة مع المستوطنات

بالتوازي مع هذا التقييم، دفعت مجموعة من تسع دول أوروبية، تقودها بلجيكا، باتجاه خطوة منفصلة تطالب المفوضية الأوروبية بإجراء تحليل قانوني لتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وفي بيان رسمي، أوضح وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفوت أن هذه المبادرة تأتي استنادًا إلى حكم محكمة العدل الدولية لعام 2024، الذي يُحذّر من أي نشاط اقتصادي “يدعم بشكل غير مباشر الوضع غير القانوني في الأراضي المحتلة”.

ووفقًا للطلب الذي اطّلعت عليه بوليتيكو، فإن هذه الدول ـ ومنها السويد وإسبانيا وأيرلندا وفنلندا ـ تدعو إلى مواءمة سياسة الاتحاد التجاريّة مع القانون الدولي، في ظل تنامي الاتهامات لإسرائيل بانتهاك القوانين الدولية الإنسانية.

الخطوة التالية.. نحو مواجهة سياسية؟

من المرتقب أن يُناقش سفراء الاتحاد الأوروبي هذه القضايا الحساسة يوم الأحد في اجتماع مغلق، يليه اجتماع وزراء الخارجية في بروكسل يوم الاثنين، ومن المحتمل أن تتناول قمة القادة الأوروبيين الأسبوع المقبل تداعيات التقرير أيضًا.

قال دبلوماسي أوروبي تحدث بشرط عدم الكشف عن اسمه:
“السؤال الآن هو: كم من الدول مستعدة لمواصلة العمل كالمعتاد، وكم منها ستتحمّل مسؤولية تبرير ذلك”، في إشارة إلى تزايد الضغوط على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر وضوحًا وصرامة حيال الحرب في غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى