السلايدر الرئيسيصحف

واشنطن بوست: إعدام جلال اللباد يفتح ملف القُصّر والمحاكمات السرية في السعودية

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة واشنطن بوست إن السلطات السعودية أقدمت على تنفيذ حكم الإعدام بحق المواطن جلال اللباد، البالغ من العمر 30 عامًا، بسبب تهم تعود إلى مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة حين كان عمره 15 عامًا فقط. وأضافت الصحيفة أن اللباد كان واحدًا من مجموعة شبان اعتُقلوا خلال موجة التظاهرات التي اجتاحت منطقة القطيف ذات الغالبية الشيعية عام 2011، على خلفية ما عُرف لاحقًا بـ”الربيع العربي”، وقد وُجهت إليه تهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب، شملت “تهديد الأمن القومي” و”نشر الإرهاب” و”دعم جماعات مسلحة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن اللباد أمضى سنوات في سجن الدمام المركزي، حيث تعرّض خلال اعتقاله، بحسب شهادات لعائلته ومحاميته، إلى أساليب تعذيب جسدي ونفسي شديدة، من بينها الصعق بالكهرباء والحرمان من النوم، قبل أن يُجبر على توقيع اعترافات اعتُمدت لاحقًا كأدلة رئيسية ضده في المحكمة.

وقالت الصحيفة إن إعدام اللباد يأتي في ظل مخاوف متصاعدة من استمرار المملكة في تنفيذ أحكام الإعدام بحق معارضين، بعضهم اعتُقلوا وهم قاصرون. وأكدت نقلاً عن منظمة “ريبريف” الحقوقية أن تنفيذ هذا الحكم يُعدّ انتهاكًا مباشرًا لقانون سعودي صدر عام 2018 يمنع إعدام من لم يبلغوا سن الرشد وقت ارتكاب التهم المنسوبة إليهم.

وأضافت الصحيفة أن اللباد هو ثاني فرد في عائلته يُعدم، إذ سبق أن أُعدم شقيقه فاضل في عام 2019، بينما ينتظر شقيقه الأكبر محمد مصيرًا مشابهًا، حيث لا يزال رهن الاحتجاز ويواجه هو الآخر حكمًا بالإعدام.

ونقلت “واشنطن بوست” عن الباحثة الحقوقية دعاء الدهيني، ممثلة اللباد في المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن الحكم لم يكن عادلًا من الأساس، مؤكدة أن اللباد “أُجبر على الاعتراف تحت التعذيب، دون أن يحصل على محاكمة عادلة”، مضيفة أن الحكومة السعودية تواصل استخدام الإعدام كأداة سياسية لقمع أي شكل من أشكال المعارضة، لا سيما تلك التي شهدتها القطيف.

كما نقلت الصحيفة رد وزارة الداخلية السعودية، التي اعتبرت في بيان رسمي أن تنفيذ الحكم جاء ضمن التزامها بما سمّته “تحقيق العدالة والأمن”. في حين لم تُعلّق السفارة السعودية في واشنطن على استفسارات الصحيفة بشأن القضية.

وتطرقت “واشنطن بوست” أيضًا إلى خلفية القضية، مشيرة إلى أن اللباد كان من بين من اتُّهموا لاحقًا بالتورط في مقتل القاضي محمد الجيراني عام 2017، وأن السلطات استندت إلى اعترافات اللباد ومعتقلين آخرين في هذا الملف، دون تقديم أدلة أخرى ملموسة. وأشارت إلى تقرير للأمم المتحدة صدر هذا العام يؤكد أن الاعترافات انتُزعت تحت التعذيب.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن السعودية، في ظل حكم ولي العهد محمد بن سلمان، شهدت ارتفاعًا حادًا في تنفيذ أحكام الإعدام، حيث سُجّلت أكثر من 1800 حالة إعدام خلال العقد الأخير فقط، ما يضع المملكة بين أكثر دول العالم تنفيذًا لأحكام الإعدام بعد الصين وإيران، بحسب توثيقات منظمتي ريبريف والعفو الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى