هزيمة إيران في عيون العراقيين… تداعيات الحرب وتأثيرها على العراق

لندن ـ يورابيا ـ خاص ـ تعيش العراق حالة من القلق والتوجس الشديدين جراء التصعيد المستمر في الحرب بين إيران وإسرائيل، ورغم التوصل لقرار بشأن وقف أطلاق النار يرى الكثير من العراقيين أن هذه الحرب ليست مجرد صراع إقليمي، بل تمثل تهديدًا مباشرًا لأمنهم واستقرار بلدهم. بالنسبة لهم، هزيمة إيران في هذا الصراع ستكون لها انعكاسات كبيرة ومتعددة الأوجه على العراق، سواء من الناحية السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية.
وتشير ورقة تقدير موقف وضعها مركز رصد للدراسات السياسية والاستراتيجية في لندن إلى أن العراقيين يرون أن إيران، التي تعتبر لاعبًا رئيسيًا في الساحة العراقية عبر نفوذها الكبير داخل الميليشيات والفصائل المسلحة، قد تعرضت لضربة قاسية قد تضعف من موقعها في العراق. هذا الضعف الإيراني يمكن أن يفتح الباب أمام تغييرات جذرية في المشهد السياسي، قد تؤدي إلى تقليل النفوذ الإيراني وتزايد النفوذ الأمريكي أو قوى أخرى داخل العراق. ولكن في الوقت نفسه، يخشى العراقيون من فراغ السلطة وتأجيج الصراعات الداخلية التي قد تستغلها قوى متطرفة أو فصائل مسلحة تسعى لتعزيز مواقعها.
أما على الصعيد الاجتماعي، فإن الشعب العراقي هو الضحية الأولى لهذه الحرب. لقد تسبب الصراع بين إيران وإسرائيل في موجة من العنف والاضطرابات التي زادت من معاناة العراقيين، الذين يعانون بالفعل من تبعات الحروب السابقة والأزمات الاقتصادية والسياسية. الهجمات المتبادلة والردود العسكرية في المنطقة أدت إلى ارتفاع في حالات النزوح الداخلي، وزيادة في عدد القتلى والجرحى بين المدنيين، بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية والخدمات الحيوية التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية.
الاقتصاد العراقي لم يسلم أيضًا من آثار هذه الحرب، فإلى جانب تراجع أسعار النفط الذي ضرب عصب الاقتصاد العراقي، جاءت التداعيات الأمنية لتزيد من عدم الاستقرار، مما يعيق فرص الاستثمار والتنمية ويزيد من معدلات البطالة والفقر. هذا الواقع دفع الكثير من العراقيين إلى الشعور بالإحباط والغضب تجاه الوضع الراهن، معتبرين أن الحرب بين إيران وإسرائيل تضاعف معاناتهم دون أن تقدم لهم أي حلول.
في المحصلة، يراهن العراقيون على أن هزيمة إيران في هذه الحرب قد تحمل معها أملًا في نهاية النفوذ الإيراني المتزايد الذي يرى كثيرون أنه سبب رئيسي في تدهور الأوضاع في العراق.
ومع ذلك، يظل هذا الأمل محفوفًا بالمخاطر، إذ أن أي تغير جذري في ميزان القوى الإقليمي قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات داخل العراق. لذلك، يطالب العراقيون المجتمع الدولي والقوى الإقليمية بالعمل على وقف هذه الحرب سريعًا، والضغط من أجل حلول سلمية تحمي العراق وشعبه من تبعات صراع ليس من صنعهم، لكنهم هم من يدفعون الثمن الأكبر فيه.