السلايدر الرئيسيثقافة وفنون

هجرة الأدمغة… كفاءات يستفيد منها الخارج وتعيق تحقيق التنمية بالمغرب

فاطمة الزهراء كريم الله

يورابيا ـ الرباط ـ من فاطمة الزهراء كريم الله ـ ذكرت تقارير عدة أن عددا كبيرا من الطلبة المغاربة باتوا يفضلون فرنسا وإسبانيا وألمانيا وكندا كوجهة لإتمام الدراسة والاستقرار، في حين تعاني مجموعة من القطاعات الحيوية بالمغرب خصاصا في الأطر، خصوصا في صفوف الأطباء والأطر العليا والمهندسين في التكنولوجيات الحديثة. مما جعل هذه ظاهرة محط جدال ونقاش داخل الأوساط الثقافية والإعلامية.

بحسب مجموعة من الدراسات، فقد أصبح المغرب ثاني بلد في شمال أفريقيا والشرق الأوسط يشهد أعلى معدل لهجرة وأن 91 في المئة من الخريجين المغاربة يحلمون بمغادرة البلد والعثور على فرصة مهنية في الخارج، لأنهم يعتقدون بأن الهجرة من المغرب ستساعدهم في الارتقاء والتطور في مسارهم المهني. هذا بالإضافة إلى أن حوالي 50 ألف طالب مغربي يواصلون دراستهم في الخارج، وأن هناك حوالي 200 ألف خبير مغربي في مجالات مختلفة اختاروا العمل خارج بلادهم. ووفقا لإحصائيات الفيدرالية المغربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فإن المعاهد المغربية تقوم بتخريج حوالي 8000 خبير في مجال تكنولوجيا المعلومات كل عام، لكن ما بين 10 و20 بالمئة منهم يهاجرون إلى الخارج. إذ تعتبر فرنسا، الوجهة الاولى للأدمغة المهاجرة من المغرب، كونها تستقبل سنويًا آلاف الكفاءات وآلاف الأطر المستعدة لخدمة فرنسا مقابل أن تحصل على مكانتها وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي لم تحصل عليها في المغرب.

للحديث عن هذه الظاهرة، قال محمد البوشيخي، الأستاذ الجامعي المغربي المقيم بكوريا الجنوبية، في حوار مع صحيفة “يورابيا”، “من المؤكد أن الاستنزاف الذي يتعرض له المغرب على مستوى الكفاءات التي استثمر فيها الكثير ستكون له انعكاسات سلبية على المستوى القريب والمتوسط حيث أن المغرب سيخسر مساهمات هذه الكفاءات في نهضة البلاد وحتى استمرارية بعض المرافق التي تتعرض لاستنزاف قوي، مما سيضطر البلاد للبحث عن سبل سد هذا الخصاص. بيد أنه على المدى الطويل، فإن رجوع هذه الكفاءات للوطن الأم ستأتي بقيمة مضافة للبلاد وستساهم لا محالة في تطور البلاد”.

وعن دوافع هجرته إلى كوريا الجنوبية، قال “هاجرت من المغرب قبل أكثر من عشر سنوات من أجل الدراسة، حيث كانت وجهتي كوريا الجنوبية بعد الحصول على منحة من الحكومة الكورية من أجل إتمام دراسات الدكتورة في العلاقات الدولية. ثم التحقت بسوق العمل من أجل الحصول على التجربة العملية في بلد متقدم على المستويين التعليمي والاقتصادي. اذن، الدافع الرئيسي وراء الهجرة هو الدراسة ومراكمة الخبرة والتجربة من أجل المساهمة في تطور المغرب بالاستفادة من تجارب كوريا في المغرب لاحقا بعد العودة للمغرب”.

وأضاف البوشيخي “اذا ما أردت مقارنة المغرب مع كوريا الجنوبية التي تعلمت فيها وأعمل فيها، فإن أولا قوة الاقتصاد هي محدد رئيس في توافر فرص العمل، فبحكم أن كوريا قوة اقتصادية، فالقطاع الخاص يوفر فرص أكبر مما يجعل نسبة البطالة متدنية جدا. أما فيما يخص المغرب، فإن طبيعة الاقتصاد تنعكس على الفرص. كما أن هناك عاملا آخر ينبغي الإشارة إليه، هو أن الأسيويين بصفة عامة، والكوريين بصفة خاصة، يشتغلون بجد، وفي ظل اقتصاد ليبرالي متوحش يجعل من الاتكالية شيء غير مقبول، حيث على الجميع العمل في ظل اقتصاد استهلاكي قوي. إذن، الفرص هي شيء مشترك بين الشعب المقبل على العمل والمغامرة وتفضيل القطاع الخاص على القطاع العام، وكذلك الإمكانيات الاقتصادية للدولة”.

وكان قد أعطى العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطاب ثورة الملك والشعب الأخير، اهتماما كبيرا حيث أشار إلى أن العديد من الشباب، خاصة من حاملي الشهادات العليا العلمية والتقنية، يفكرون في الهجرة إلى الخارج، ليس فقط بسبب التحفيزات المغرية هناك، وإنما أيضا لأنهم لا يجدون في بلدهم المناخ والشروط الملائمة للعمل، والترقي المهني، والابتكار والبحث العلمي. وقال: إن”الأسباب التي تدفع عددا من الطلبة المغاربة بالخارج لعدم العودة للعمل في بلدهم بعد استكمال دراستهم”.

ويشار إلى أن الحكومة المغربية كانت قد أطلقت برنامجا يسمى “فينكوم” منذ عام 2007 يرمي إلى استقطاب الشباب من الخارج، ودمجهم في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والأعمال في المغرب. ويشكّل برنامج “فينكوم” أداة لربط علاقات مؤسساتية مع الكفاءات المغربية بالخارج وخلق قاعدة معطيات عن الكفاءات المغربية، وكذلك عن القطاعات العمومية والخاصة بالمغرب لدعم البحث والتنمية والتكوين، ونقل التكنولوجيا والمعرفة العلمية، والمساعدة بالخبرة في بلورة إستراتيجيات قطاعية للتنمية وتقييم مشاريع وبرامج البحث وجذب الاستثمارات وشراكات العمل.

تعليقا على ذلك، قال الأستاذ الجامعي المغربي المقيم في كوريا الجنوبية: “من خلال ما اطلعت عليه عن هذا البرنامج، فإنه محاولة لجذب العقول المهاجرة نحو البلد الأم والمساهمة ولو بشكل رمزي في مشاركة خبراتهم وتجاربهم، لكن في ذات الوقت، أعتقد أن الفرصة قد حانت لتطوير برامج واستراتيجيات من أجل إعادة هذه العقول المهاجرة بتوفير بيئة مواتية وعدد من الحوافز من أجل جذب هذه الكفاءات للرجوع إلى المغرب. المغرب يتطور وبحاجة إلى كافة أبنائه من عقول مهاجرة ومستقرة للمساهمة في تقدم البلاد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى