نيويورك تايمز: مالك فندق يتهم أفرادًا من العائلة الحاكمة القطرية بابتزازه في مشاريع فاخرة عالمية
من سعيد جوهر
واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة نيويورك تايمز إن رجل الأعمال الأيرلندي ومالك الفنادق المعروف، باتريك ماكيلين، قد رفع دعوى قضائية أمام محكمة فيدرالية بولاية كاليفورنيا، يتهم فيها شخصيات بارزة من العائلة الحاكمة في قطر بالتورط في “مخطط احتيالي طويل الأمد”، هدفه استغلاله ماليًا وحرمانه من مستحقاته مقابل خدمات قدمها في مشاريع تطوير عقاري وفندقي من الطراز الرفيع في عدة دول.
وأضافت الصحيفة أن الدعوى، التي تشمل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير السابق لدولة قطر، والشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق، تتهم أفرادًا من الأسرة الحاكمة بالاعتماد على خبرة ماكيلين في إدارة وتطوير ممتلكاتهم العقارية الراقية في مدن مثل لندن، باريس، مانهاتن، بيفرلي هيلز، والريفييرا الفرنسية، دون دفع أي مقابل مادي رغم وعود متكررة بالتعويض.
علاقة بدأت بالثقة وتحولت إلى “استغلال منهجي”
وذكرت نيويورك تايمز أن ماكيلين، البالغ من العمر 70 عامًا، أقام علاقات وثيقة مع بعض أفراد الأسرة القطرية الحاكمة خلال صراعه للسيطرة على فنادق “مايبورن” في لندن عام 2015، حيث كان يمتلك حصة رئيسية فيها. ومع الوقت، تم التوصل إلى اتفاق يقضي ببيع حصته تدريجيًا مقابل دفعات مؤجلة ترتبط بقيمة الفنادق بعد تطويرها.
لكن بحسب ما جاء في الدعوى، استغلت العائلة المالكة القطرية هذه العلاقة طويلة الأمد لجرّ ماكيلين إلى مزيد من المشاريع غير المرتبطة مباشرة بصفقة بيع 2015، دون أن تدفع له أي مبالغ إضافية. ورغم طلباته المتكررة بالحصول على تعويض مالي عن خدماته في تلك المشاريع، لم يتلقّ سوى تطمينات شفهية أو وعود مؤجلة لم تُنفّذ، فيما ظل وكلاء العائلة ينفون مسؤوليتهم عن الدفع.
ونقلت الصحيفة من نص الدعوى:”بالنسبة لكل مشروع، أوضح أفراد العائلة الحاكمة القطرية للسيد ماكيلين في البداية أنه سيتم تعويضه من خلال رسوم مقابل الخدمات المقدمة، ولكنهم رفضوا ذلك بشكل منهجي.”
الإقالة وقطع العلاقات… ثم حملة تشويه ممنهجة
وقالت الصحيفة إن العلاقة المهنية بين الطرفين استمرت رغم التوترات، إلى أن تم إقالة ماكيلين من مجلس إدارة مجموعة فنادق مايبورن في عام 2022، وقطعت العائلة الحاكمة جميع روابطها معه. وتزعم الدعوى أن هذه الإقالة استندت إلى “ذرائع ملفّقة”، في وقت كان فيه ماكيلين لا يزال مرتبطًا بعقود تطوير نشطة تخص عدة ممتلكات عقارية لصالح العائلة.
وأضافت الدعوى أن شركاءه السابقين شنّوا لاحقًا حملة منسقة لتشويه سمعته تضمنت اختراقًا إلكترونيًا لأجهزة مساعده الشخصي، وسرقة بيانات وملفات خاصة استخدمت لاحقًا في نشر مقالات “مفبركة” ومسيئة تهدف إلى تقويض مكانته المهنية.
اتهامات بالابتزاز ودعوى بموجب قانون RICO
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن ماكيلين رفع دعواه بموجب قانون مكافحة الابتزاز والفساد المنظم (RICO)، وهو قانون يستخدم عادة في قضايا تتعلق بالجريمة المنظمة والأنشطة الاحتيالية. وتُعد هذه الخطوة القانونية تصعيدًا كبيرًا، إذ يسمح القانون للمدعين بالمطالبة بتعويضات تصل إلى ثلاثة أضعاف حجم الخسائر في حال إثبات تورط الطرف المدعى عليه في نمط إجرامي متكرر.
وصرّح ماكيلين للصحيفة قائلاً:”في موطني، لا نحب المتنمرين… وسنواجههم بكل قوة.”
تحديات قانونية أمام الدعوى
وقالت نيويورك تايمز إن خبراء قانونيين في قضايا الابتزاز يرون أن رفع مثل هذه الدعوى قد يكون بداية لمعركة قانونية طويلة وشاقة.
ونقلت الصحيفة عن ستيفن بلوك، المدعي العام الفيدرالي السابق، قوله إن الدعوى تبدو من حيث الشكل مستوفية للمتطلبات الأساسية، لكنها قد تواجه تحديات كبيرة في مراحل التقاضي القادمة، نظرًا لتعقيد قضايا الابتزاز ولأن المحاكم الأمريكية تتعامل معها بحذر شديد.
في السياق ذاته، أشار المحامي جيفري إي. جريل، وهو مؤلف مرجع قانوني بارز حول قضايا الابتزاز، إلى أن هذا النوع من الدعاوى قد يُستخدم أحيانًا كأداة ضغط لدفع الخصم إلى التفاوض أو التسوية، لكنه أضاف أن النتائج “قد تكون ناجحة أحيانًا، وأحيانًا أخرى لا تحقق المطلوب”.
ردود متضاربة وغياب للتعليق القطري
أكدت نيويورك تايمز أن ممثلين عن مجموعة فنادق “مايبورن”، التي أصبحت مملوكة بالكامل لجهات مرتبطة بالعائلة الحاكمة القطرية، رفضوا التعليق بالتفصيل على الدعوى، لكنهم وصفوها في بيان بأنها “ادعاءات باطلة ومغرضة”، وأكدوا أنهم سيطعنون فيها أمام القضاء.
في المقابل، لم يرد ممثلو العائلة الحاكمة القطرية على طلبات متكررة للتعليق من قبل الصحيفة، وفق ما أوردته “نيويورك تايمز”.
في خلفية المشهد… نفوذ قطري متزايد وضوء دولي مسلط
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن هذه الدعوى تأتي في وقت حساس، حيث تواجه قطر، التي عززت نفوذها الدولي من خلال الاستثمارات الضخمة في مجالات العقارات والضيافة، اهتمامًا متزايدًا من وسائل الإعلام الدولية.
ولفتت الصحيفة إلى أن إحدى الطائرات الفاخرة التي يملكها أحد الشخصيات المتهمة في الدعوى، كانت من بين الطائرات المستخدمة في مهام دبلوماسية وعلاقات سياسية رفيعة، من بينها رحلة استُخدمت كهدية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في إشارة إلى مدى تشابك النفوذ السياسي بالاستثمارات الاقتصادية في هذه القضية.
