السلايدر الرئيسيصحف

نيويورك تايمز: خامنئي يختبئ تحت الأرض ويستبعد نجله مجتبي ويُعدّ 3 بدائل لخلافته في حالة اغتياله

من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ كشفت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير خاص، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين مطلعين على خطط الطوارئ، أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، آية الله علي خامنئي، اتخذ سلسلة من التدابير الاستثنائية خوفاً من الاغتيال، في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق مع إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن خامنئي (86 عامًا) يتواصل حاليًا مع قيادات النظام الإيراني من خلال وسيط موثوق فقط، مع إيقاف جميع وسائل الاتصال الإلكترونية لتقليل فرص تتبعه واستهدافه. وأضافت أن المرشد انتقل إلى مخبأ تحت الأرض، حيث جهّز سلسلة من الترتيبات تحسبًا لفقدانه السيطرة أو مقتله.

قال المسؤولون إن مجتبى، نجل آية الله خامنئي، وهو رجل دين مقرب من الحرس الثوري الإسلامي، والذي ترددت شائعات عن كونه من أبرز المرشحين، ليس من بين المرشحين. وكان الرئيس الإيراني السابق المحافظ، إبراهيم رئيسي، يُعتبر من أبرز المرشحين قبل مقتله في حادث تحطم مروحية عام ٢٠٢٤.

 

استعدادات لخلافة مفاجئة… في قلب الحرب

وفقًا للمصادر ذاتها، أعدّ خامنئي قائمة احتياطية من القادة العسكريين البدلاء تحسبًا لمقتل كبار مساعديه، كما قام بخطوة غير مسبوقة بترشيح ثلاثة من كبار رجال الدين لخلافته، وأمر مجلس خبراء القيادة – الجهة المخوّلة قانونًا باختيار المرشد الأعلى – بالاستعداد لاختيار خليفته بسرعة في حال مقتله. واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوة تعكس “اللحظة الحرجة التي يواجهها حكم خامنئي المستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود”.

عادةً ما تستغرق عملية اختيار المرشد الأعلى الجديد أشهرًا، وسط تجاذبات داخلية معقدة داخل المؤسسة الدينية، لكن خامنئي يريد الآن ضمان انتقال منظم وفوري للسلطة، حال اغتياله، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين.

إسرائيل تُشعل أعنف هجوم منذ الحرب مع العراق

تشير الصحيفة إلى أن الضربات الإسرائيلية التي بدأت يوم الجمعة الماضي تمثل أكبر هجوم عسكري على إيران منذ حربها الطويلة مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي. خلال أيام معدودة، لحقت بطهران أضرار بالغة تفوق ما أحدثه صدام حسين في ثماني سنوات من الحرب، على حد قول الصحيفة.

ورغم الصدمة الأولية، أعادت إيران تنظيم صفوفها بسرعة كافية لتنفيذ هجمات مضادة طالت منشآت إسرائيلية حساسة مثل مصفاة حيفا، مستشفى، مبانٍ دينية، ومنازل في العمق الإسرائيلي.

هجمات مزدوجة… من السماء ومن داخل إيران

وبحسب التقرير، فإن إيران تواجه حربًا على جبهتين: الأولى عبر غارات جوية إسرائيلية تستهدف المنشآت النووية والعسكرية، والأخرى من خلال عمليات تسلل استخبارية داخل أراضيها، ينفذها عملاء إسرائيليون ومتعاونون محليون. وقد قُتل في الهجمات الجوية عدد من كبار قادة الحرس الثوري والعلماء النوويين داخل مقار سكنية مدنية.

وأضافت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين إيرانيين أن “الخوف من الاختراق” وصل إلى رأس النظام، بما في ذلك آية الله خامنئي، حيث تم الكشف عن تسلل أمني عميق ساعد في تهريب صواريخ وطائرات مسيّرة إلى داخل البلاد لتنفيذ الهجمات. وقال مهدي محمدي، كبير مستشاري رئيس البرلمان، إن كل كبار القادة العسكريين تم اغتيالهم “خلال ساعة واحدة”.

قطع الاتصالات وإخلاء العاصمة

في مواجهة هذا التهديد غير المسبوق، أصدرت وزارة الاستخبارات الإيرانية تعليمات بوقف استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية بين كبار المسؤولين، وأمرت بنقلهم إلى منشآت تحت الأرض. كما تم فرض قيود مشددة على الإنترنت، ومنع المكالمات الدولية، بذريعة إحباط جهود “العناصر المعادية” والتقليل من المخاطر على المدنيين.

وبالتوازي، أعلنت السلطات الأمنية عن مهلة حتى مساء الأحد لمن يشتبه في تعاونهم مع إسرائيل، لتسليم أنفسهم ومعداتهم، مع التحذير من تنفيذ عقوبة الإعدام لاحقاً.

تزامنًا مع ذلك، أُخليت عدة أحياء في طهران بناءً على تهديدات مباشرة من الجيش الإسرائيلي. وبدت شوارع العاصمة مهجورة، في مشاهد نادرة وثقتها مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

اصطفاف داخلي غير مسبوق… وعودة للروح القومية

قال محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الأسبق والسياسي الإصلاحي، في تصريحات للصحيفة، إن الحرب غيّرت المزاج الداخلي في إيران، وقلصت الانقسامات بين الفصائل المتناحرة. وأضاف: “لقد وحّدت الحرب الجميع خلف القيادة في مواجهة التهديد الخارجي”.

وانتشرت على مواقع التواصل منشورات تعبّر عن روح وطنية مفاجئة، حتى بين معارضي النظام. وكتب نجم المنتخب الإيراني لكرة القدم، سعيد عزت اللهي، قائلاً: “قد نختلف، لكن تراب إيران هو خطنا الأحمر”.

مظاهر التضامن الشعبي في مواجهة الأزمة

أشارت الصحيفة إلى أن المجتمع المدني الإيراني تحرك بسرعة لدعم المتضررين من الحرب. فتحت الفنادق أبوابها للنازحين، ونظم الأطباء جلسات علاج نفسي مجانية، ووزّعت المتاجر الخبز بتقنين طوعي لضمان عدالة التوزيع، بينما قدّم المتطوعون خدمات للمسنين وأصحاب الاحتياجات الخاصة.

وفي مقابلة هاتفية من شمال إيران، قال رجل الأعمال رضا (42 عامًا): “نحن خائفون، لكننا موحدون. نشعر بالتضامن الحقيقي. هذه ليست مجرد حرب، إنها تهديد وجودي لإيران”.

مستقبل غامض وخيارات محدودة

أنهت نيويورك تايمز تقريرها بالإشارة إلى أن مصير خامنئي، والنظام الإيراني عمومًا، أصبح معلقًا بين ثلاثة هواجس استراتيجية: احتمال اغتيال المرشد، تدخل أمريكي وشيك، وانهيار البنية التحتية الحيوية.

وإن انخرطت واشنطن عسكريًا، فقد تصبح منشأة فوردو النووية – المشيدة تحت الجبال – هدفًا مباشرًا، وهو ما لا تستطيع إسرائيل تدميره وحدها دون القاذفات الأمريكية الثقيلة.

الصحيفة تنقل عن مصادرها أن ما يجري في إيران حاليًا ليس فقط حربًا بالمعنى العسكري، بل معركة بقاء سياسي وأيديولوجي، حيث يتحول المرشد الأعلى، من رمز فوقي مطلق، إلى رجل يخطط بقلق شديد لما بعد غيابه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى