نواب غرب ليبيا يقترحون تشكيل حكومة مؤقتة … وبعيو يشن هجوما لاذعا على الدبيبة
من سعيد السويحلي

طرابلس ـ يورابيا ـ من سعيد السويحلي ـ في تطور سياسي لافت يعكس تصاعد حدة التوترات في العاصمة الليبية طرابلس، أصدر عدد من أعضاء مجلس النواب عن المنطقة الغربية، بيانًا موسعًا وجهوه إلى الشعب الليبي وكافة المؤسسات الوطنية والدولية، تناولوا فيه آخر المستجدات التي تمر بها البلاد، لاسيما العاصمة، واصفين ما يحدث بـ”الفوضى العارمة” التي تمس كيان الدولة واستقرارها.
وأكد النواب في بيانهم أن هذه الخطوة جاءت استجابة لمعاناة الشارع الليبي ورفضًا لما وصفوه بالفساد والانهيار الإداري والمؤسسي، مجددين التزامهم بالوقوف إلى جانب المطالب الشعبية، ودعم إرادة المواطنين في التغيير، وتحقيق تطلعاتهم في العدالة والكرامة والأمن. وأوضحوا أن الحقوق الأساسية ليست منّة من أحد، بل هي استحقاقات دستورية يتحملون مسؤولية الدفاع عنها أمام الله والوطن.
وفي ضوء تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية، دعا النواب إلى إطلاق مرحلة انتقالية عاجلة تبدأ بتشكيل “حكومة مصغّرة”، تتولى إدارة شؤون الدولة مؤقتًا، وتُكلّف أساسًا بالإعداد لانتخابات رئاسية وبرلمانية تُجرى وفق معايير شفافة، نزيهة، وتحت رقابة دولية وإقليمية. كما شدد البيان على ضرورة وضع حد فوري لهدر المال العام، ومكافحة الفساد المستشري، واستعادة الأموال المنهوبة، من خلال آليات رقابة قضائية فعالة على المؤسسات المالية.
البيان دعا أيضًا إلى إنهاء مظاهر الفوضى والسلاح خارج سلطة الدولة، مع التأكيد على أهمية جمع القوى الوطنية والمجتمعية من مختلف مناطق ليبيا، بهدف وضع خارطة طريق شاملة تضمن إعادة الاستقرار وبناء دولة المؤسسات.
وفي سياق متصل، جاءت تصريحات نارية من رئيس المؤسسة الليبية للإعلام محمد عمر بعيو، هاجم فيها بشدة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، معتبرًا أن ما جرى في طرابلس مؤخراً يمثل “نهاية سياسية” لحكمه، على خلفية ما وصفه بـ”القرارات الطائشة” التي اتخذها إثر ما بات يُعرف بـ”ليلة الغدر بعبد الغني الككلي”.
وأوضح بعيو أن الاقتحام الذي طال جهازي الردع والشرطة القضائية، بأمر من الدبيبة، فاقم حالة الانهيار الأمني، وفتح الباب أمام أعمال نهب وعنف شهدتها منطقة أبوسليم، ما أدى إلى فقدان السيطرة، واندلاع موجة غضب شعبي غير مسبوقة، بلغت ذروتها في مظاهرات عارمة خرجت في شوارع طرابلس.
وحمّل بعيو “العائلة الدبيباتية”، على حد تعبيره، مسؤولية ما وصفه بـ”الانتحار السياسي”، مشيرًا إلى أن حالة الرفض الشعبي باتت واضحة، وأن وجودهم في طرابلس أصبح غير ممكن أو بالغ الخطورة، مؤكدًا أن سكان العاصمة وجدوا أنفسهم أمام خيار واحد: “المواجهة لحماية ما تبقى من أمنهم”.
وختم بعيو بالتأكيد على أن السلطة الحالية لن تتنازل طوعًا، مرجحًا أن محاولات الاحتفاظ بها قد تؤدي إلى مواجهة، غير أن “القدر الإلهي”، كما قال، جنّب البلاد حتى الآن وقوع كارثة أكبر.
وتأتي هذه التطورات في وقت بالغ الحساسية، وسط انقسام سياسي عميق، وسخط شعبي متزايد، ما قد يمهد لتغيرات جذرية في المشهد السياسي الليبي خلال المرحلة المقبلة.