شمال أفريقيا

“نهب للمال العام بلا محاسبة”.. انتقادات واسعة لرفع سقف تمويل الشركات الأهلية بتونس

تونس- يورابيا- وكالات ـ أثار إعلان كاتبة الدولة للتشغيل المكلفة بالشركات الأهلية حسناء جيب الله عن جملة من الإجراءات الجديدة لمرافقة وتمويل الشركات الأهلية، جدلاً في تونس بشأن “مردودية هذه الشركات على مستوى التشغيل والنمو ومدى نجاعتها في خلق الثروة”.

وكانت كاتبة الدولة للتشغيل المكلفة بالشركات الأهلية حسناء جيب الله كشفت عن الترفيع في سقف التمويل المسند للشركات الأهلية من 300 ألف دينار إلى مليون دينار بعد تفعيل الأمر الحكومي عدد 542.

ولفتت إلى أن تفعيل هذا الأمر الحكومي، يفتح مجالات جديدة أمام هذه الشركات إما للدخول في طور النشاط أو لإنجاز مشاريع توسعة، وأشارت إلى العمل على خلق موارد مالية جديدة للشركات الأهلية.

وتحدثت المسؤولة التونسية عن تواصل العمل على حلحلة الإشكاليات العقارية التي تسببت في تعطيل بعض الشركات الأهلية، في عديد المناطق، خاصة فيما يتعلق بالأراضي الاشتراكية وغيرها، وفق قولها.

وعن آخر الأرقام المتعلقة بهذه الشركات، بينت جيب الله أن عدد الشركات الأهلية التي دخلت حيز النشاط والإنتاج تطور من 4 شركات في سبتمبر/أيلول 2024 إلى 50 شركة اليوم، مضيفة أن 250 شركة تحصلت على المعرف الجبائي في انتظار تسجيلها بالسجل الوطني للمؤسسات، وستقدم مطالب التمويل والدراسات الخاصة بها حتى تتمكن من الدخول حيز النشاط الفعلي.

هذه التصريحات خلّفت جدلاً واسعًا على منصات التواصل في تونس، فعبّر كثيرون عن امتعاضهم من “توجيه أموال المجموعة الوطنية نحو الشركات الأهلية رغم عدم توفّر أي أرقام رسمية تثبت مساهمة هذه الشركات منذ إطلاقها، في خلق الثروة والنمو الاقتصادي في البلاد”.

ورها اعتبرت منظمة “آلات” (ALERT) التي تُعنى بمحاربة ظاهرة الاقتصاد الريعي في تونس، أن “الشركات الأهلية تعدّ مجرّد مسرحية اقتصادية على حساب المال العام”، معتبرة أن “الشركات الأهلية ليست فكرة شيطانية في حد ذاتها، لكنها إعادة تدوير فاشلة لتجارب قديمة على غرار التعاضديات، والتعاونيات، وغيرها.. أسماء تغيّرت، لكن الأرضية الريعية بقيت كما هي”، وأضافت أن “تغيير الشكل دون تغيير الجوهر هو وصفة مضمونة للفشل”.

وتعتبر المنظمة أن “المصيبة ليست في التجربة نفسها، بل في إصرار الحكومة على دفعها قسرًا، وبتمويل عام سخي، على حساب مشروعين أخطر، أولهما تعميق التمييز الاقتصادي: “جماعتنا” تُفرش لهم السجادة الحمراء، تُختصر لهم الإجراءات، تُفتح لهم البنوك، ويُدعَم حتى رواتب موظفيه، أما المنتجون الحقيقيون فليغرقوا في البيروقراطية والضرائب والعراقيل، وثانيهما نهب المال العام بلا محاسبة: من 300 ألف دينار إلى مليون دينار سقف التمويل، لمشروع لا مردودية له، ولا مؤشر على نجاحه”، وفقها.

وشددت “آلات” على أن “الاقتصاد التونسي لا ينقصه أشكال جديدة للمبادرة، بل ينقصه عدلٌ في توزيع الفرص وكسر النظام الريعي الذي يخنق المنافسة منذ عقود. لكن المنظومة الحاكمة، كعادتها، وجدت الحل في التمويه: بدل أن تغيّر القوانين التي تحرم الأغلبية من الحق في الاستثمار، قدّمت للشعب “ابتكارًا” اسمه الشركات الأهلية، وصدّرته على أنه قاطرة النمو”، حسب المصدر ذاته.

وقالت المنظمة إن “نسبة الشركات الأهلية التي دخلت الإنتاج لا تتجاوز 20%. ولا واحدة أحدثت طفرة في التشغيل أو خلق الثروة. والسبب بسيط وهو أن الانخراط فيها محصور في دائرة سياسية ضيقة، لا في نسيج اقتصادي حقيقي”، حسب المصدر ذاته.

وتعتبر المنظمة التي تُعنى بمحاربة ظاهرة الاقتصاد الريعي في تونس، أن “المفارقة الساخرة هي أن هذه السلطة تحاكم من سبقها بنفس التهم: إهدار المال العام، والمساس بالاستقرار، كما حصل مع محافظ البنك المركزي الأسبق. نفس الأسلوب، نفس التعسف، لكن بأسماء جديدة”، وفقها.

وشددت على أن “هذه ليست سياسة اقتصادية، بل إعادة إنتاج لنفس الحلقة المفرغة: منظومة ترفض أن تفتح السوق للجميع، تكتفي بالتحكم في المفاتيح، وتبيع الأوهام”، وفقها.

ما أبرز الامتيازات المالية والضريبية للشركات الأهلية؟

أقر قانون المالية 2025 حزمة جديدة من الامتيازات المالية والضريبية لفائدة الشركات الأهلية، منها إنشاء خط تمويل بقيمة 20 مليون دينار (6.22 ملايين دولار) لتمويلها بقروض ميسرة.

وأعفى القانون عدد 15 لعام 2020 المتعلق بالشركات الأهلية هذه الشركات من جميع الضرائب لـ10 سنوات متتالية.

كما تتمتع كل شركة أهلية يتم إنشاؤها بمنحة شهرية من الدولة بقيمة 800 دينار (250 دولارا) لمدة سنة واحدة.

كما تعمل السلطات التونسية على تنقيح قانون الأراضي الدولية بهدف تجاوز جميع الصعوبات العقارية لتتمتع الشركات الأهلية بأولوية استغلال هذه الأراضي ضمن مشاريعها التنموية.

ونص الفصل 30 من المرسوم الرئاسي عدد 13 المتعلق بالصلح الجزائي على تخصيص 20% من عائدات الصلح الجزائي للجماعات المحلية بغية المساهمة في رأسمال الشركات الأهلية، لكن لم يتم تفعيل هذا الفصل بسبب تعثر ملف الصلح الجزائي الذي أطلقه الرئيس سعيد مع رجال الأعمال المتهمين بالفساد.

وطالما شدد الرئيس التونسي قيس سعيد خلال اجتماعاته برئيس الحكومة كمال المدوري وبقية الوزراء على التسريع في رفع نسق إنشاء الشركات الأهلية، وتذليل كل العراقيل التي تواجهها.

وتعمل الوزارات والإدارات على قدم وساق لرفع الإشكاليات الإدارية جهويا، والقيام بحملات توعوية للتعريف بهذا النوع من الشركات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى