السلايدر الرئيسي

نهاية نقابة المعلمين.. المحكمة الدستورية تطيح بأكبر كيان نقابي في الأردن

من سعيد الفلاحات

عمان ـ يورابيا ـ من سعيد الفلاحات ـ أصدرت المحكمة الدستورية الأردنية، اليوم الخميس 17 تموز 2025، قرارًا قضى بعدم دستورية قانون نقابة المعلمين الأردنيين رقم (14) لعام 2011 بجميع تعديلاته، واعتبرته غير نافذ بشكل كامل اعتبارًا من تاريخ صدور الحكم

ينص الحكم، الصادر عن الهيئة العامة للمحكمة الدستورية، على أن تشريع قانون النقابة تجاوز الصلاحيات الدستورية المخوّلة للسلطة التشريعية، لا سيما المادة 120 من الدستور التي تُلزم تنظيم علاقة الدولة بموظفيها العموميين (ومن في حكمهم المعلمين) من خلال أنظمة يصدرها مجلس الوزراء وليس عبر تشريع برلماني

ويُعد هذا الحكم تتويجًا لمسار قضائي بدأ في نيسان/أبريل الماضي بإحالة محكمة صلح جزاء عمان طلبًا مقدّمًا من خبير دستوري إلى المحكمة الدستورية، ثم تبنته الأخيرة بصيغته النهائية بعد استيفاء الإجراءات باعتباره الدستور قد حدد صراحة صلاحياته التشريعية في تنظيم شؤون الموظفين العامين

هذا الحكم يحمل آثارًا مؤسسية كبيرة، إذ سيضطر سلطات الدولة إلى تسيير شؤون المعلمين عبر آليات مؤقتة (كما حدث في 2020)، بعد أن أُغلقت النقابة وأوقفت أنشطتها واستعيض عنها بلجنة مؤقتة تابعة لوزارة التربية والتعليم

ومع أن المادة 120 من الدستور تقرّ بأن “تنظيم موظفي الدولة يتم عبر أنظمة يصدرها مجلس الوزراء”، فإن قانون النقابة تجاهل هذا التحديد ويتضمن صلاحيات وتنظيمًا تنظيميًا مباشرًا للمعلمين، مما يجعل الحكم غير مفاجئ، بل مطابقًا لتفسيرات دستورية سابقة بشأن تشكيل نقابات للموظفين العموميين

يأتي قرار المحكمة الدستورية الأردنية بعدم دستورية قانون نقابة المعلمين كحلقة جديدة في التوتر القائم منذ سنوات بين الحكومة والمعلمين، خاصة بعد احتجاجات النقابة في عامي 2019 و2020، وما تبعها من إغلاق المقرات واعتقال عدد من قادتها. وبينما يقدم الحكم تفسيرًا دستوريًا دقيقًا لمسألة صلاحيات التشريع والتنظيم، فإنه يطرح تساؤلات كبيرة حول مستقبل التنظيم النقابي لمئات الآلاف من المعلمين في الأردن.

اللافت في توقيت القرار أنه يأتي في ظل حالة احتقان اجتماعي واقتصادي، ما يجعل المعلمين أكثر هشاشة تنظيمية، ويضعف قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم المهنية والمعيشية. فالمعلمون اليوم بلا نقابة فاعلة تمثلهم، وبلا هيكل شرعي بديل واضح، مما يفتح الباب لتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب المشاركة النقابية المستقلة.

من ناحية أخرى، يضع الحكم مسؤولية كبرى على الحكومة، التي لا بد أن تتحرك بسرعة لسد هذا الفراغ من خلال إنشاء آلية تمثيلية جديدة للمعلمين تتوافق مع الدستور، وتحافظ في الوقت نفسه على الحد الأدنى من الشراكة مع الجسم التعليمي.

السياسيًا، قد يُنظر إلى القرار على أنه انتصار قانوني للسلطة في معركتها مع نقابة طالما شكلت عنصر ضغط شعبي، لكنّه قد يتحول إلى عبء إن لم تتبع الحكومة هذا الحكم بإجراءات مسؤولة تحفظ التوازن بين سيادة القانون وحق المعلمين في التمثيل والتفاوض.

بالمحصلة، فإن الحكم لا يُنهي فقط وجود النقابة بشكله الحالي، بل يفتح ملفًا شائكًا حول كيفية تنظيم العمل النقابي في القطاعات العامة، وسط الحاجة الملحّة لإطار قانوني أكثر توازنًا وديمقراطية في علاقة الدولة بمواطنيها العاملين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى